إذا قال: «أنا يهودي أو نصراني إن لم أفعل هذا أو إن فعلت كذا»

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > إذا قال: «أنا يهودي أو نصراني إن لم أفعل هذا أو إن فعلت كذا»

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا قال: «أنا يهودي أو نصراني إن لم أفعل هذا أو إن فعلت كذا» - الأقوال والأدلة

يَسأَلْهم بقَرابةٍ بينَه وبينَهم فتَخلَّفَ رَجلٌ بأَعقابِهم فأَعطاهُ سرًّا لا يَعلمُ بعَطيتِه إلا اللهُ ﷿، والذي أَعطاهُ وقَومٌ سارُوا لَيلتَهم حتى إذا كانَ النَّومُ أَحبَّ إليهم ممَّا يَعدلُ به فوَضَعوا رُؤوسَهم فقامَ يَتملَّقُني ويَتلو آياتِي، ورَجلٌ كانَ في سَريةٍ فلَقوا العَدوَّ فهُزِموا فأَقبلَ بصَدرِه حتى يُقتلَ أو يُفتَحَ له، والثَّلاثةُ الذينَ يُبغِضُهم اللهُ: الشَّيخُ الزانِي، والفَقيرُ المُختالُ، والغَنيُّ الظَّلومُ» (١) رَواهُما النَّسائيُّ (٢).

إذا قالَ: «أنا يَهوديٌّ أو نَصرانِيٌّ إنْ لَم أَفعلْ هذا أو إنْ فَعلتُ كذا»:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيمن قالَ: «إن فَعلتُ كذا فهو يَهوديٌّ أو نَصرانِيُّ أو كافِرٌ» هل هي يَمينٌ مُكفَّرةٌ فإنْ لَم يَفعلْ وجَبَ عليه الكَفارةُ أو ليسَت بيَمينٍ ولا كَفارةٍ فيها؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ مَنْ حلَفَ بما يَحظرُه الشَّرعُ كقولِه: «إنْ فَعلتُ كذا وكذا فأنا بَريءٌ مِنْ اللهِ، أو مِنْ رَسولِه أو «مِنْ الإِسلامِ» أو «أنا كافِرٌ به، أو بَريءٌ مِنْ الكَعبةِ» أو خارِجٌ مِنْ دِينِ الإِسلامِ»، أو «فأنا يَهودِيٌّ، أو وَثنيٌّ أو مُستَحلٌّ للخَمرِ أو المَيتةِ» لَم تَنعقِدْ يَمينُه، ولَم تَلزمْ بالحِنثِ فيها كَفارةٌ؛ لقولِ الله تَعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]. فجعَلَها غايةَ الأَيمانِ وأَغلظَها، فلَم تَتغلَّظِ اليَمينُ بغيرِ اللهِ، وعن أَبي هُريرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ: «لا تَحلِفوا بآبائِكم، ولا بأُمهاتِكم، ولا بالأَندادِ، ولا تَحلِفوا إلا باللهِ، ولا تَحلِفوا باللهِ إلا

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الترمذي (٢٥٦٨)، والنسائي (١٦١٥، ٢٥٧٠).
(٢) «المغني» (٩/ ٤٢٢، ٤٢٣)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٩٩، ٣٠٠).

وأنتم صادِقونَ» (١). وهذا نصٌّ. ورُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «مَنْ حلَفَ بغيرِ اللهِ فكَفارتُه أنْ يَقولَ: لا إلهَ إلا اللهُ».

ورُويَ أنَّه قالَ: «فقد أَشرَكَ» (٢).

فدلَّ على سُقوطِ الكَفارةِ في اليَمينِ بغيرِ اللهِ ولأنَّه حلَفَ بغيرِ اللهِ فوجَبَ أنْ لا تَلزمُه كَفارةٌ كما لو قالَ: «إنْ فَعلتُ كذا فأنا زانٍ» أو «شاربُ خَمرٍ» أو «قاتلُ نَفسٍ»، ولأنَّه حلَفَ بمَخلوقٍ يَحدثُ؛ لأنَّ اعتِقادَ الكُفرِ وبَراءتُه مِنْ الإِسلامِ مُحدثٌ، فوجَبَ أنْ لا تَلزمُه كَفارةٌ كما لو حلَفَ بالسَّماءِ والأَرضِ والمَلائكةِ والأَنبياءِ؛ ولأنَّه منَعَ نَفسَه مِنْ فِعلٍ بأَمرٍ مَحظورٍ، فوجَبَ أنْ لا تَكونَ يَمينًا تُوجبُ التَّكفيرَ، كما لو قالَ: «إنْ كَلمتُ زَيدًا فأنا فاسِقٌ»، أو «فعَليَّ قَتلُ نفسِي أو وَلدِي».

ولأنَّ الوُجوبَ مِنْ الشارعِ ولَم يَردْ في هذه اليَمينِ نصٌّ ولا هي في قِياسِ المَنصوصِ فإنَّ الكَفارةَ إنَّما وجَبَت في الحَلفِ باسمِ اللهِ تَعظيمًا لاسمِه وإِظهارًا لشَرفِه وعَظمتِه ولا تَتحَققُ التَّسويةُ (٣).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٤٨)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٤٧١٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدم.
(٣) «عيون المسائل» للقاضي عبد الوهاب المالكي ص (٤٩٩)، و «الذخيرة» (٤/ ١٥)، و «القوانين الفقهية» ص (١٠٦)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٦٣)، و «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٠٧)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢١)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٦)، و «المغني» (٩/ ٤٠٠، ٤٠١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠٥)، و «المبدع» (٩/ ٢٧٣، ٢٧٤)، و «الإنصاف» (١١/ ٣٢)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٢٠).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ مَنْ قالَ: «إِنْ فَعلتُ كذا فأنا يَهودِيٌّ أو نَصرانِيٌّ أو مَجوسِيٌّ أو كَافِرٌ أو مُشْرِكٌ» كانَ يَمينًا، حتَّى إذا حنِثَ في ذلك لزِمتْه كَفارةُ يَمينٍ؛ لحَديثِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ سُئلَ عن الرَّجلِ يَقولُ: هو يَهودِيٌّ، أو نَصرانِيٌّ، أو مَجوسِيٌّ، أو بَريءٌ مِنْ الإِسلامِ في اليَمينِ يَحلفُ بها، فيَحنثُ في هذه الأَشياءِ؟ فقالَ: عليه كَفارةُ يَمِينٍ» (١).

ولحَديثِ ثابِتِ بنِ الضَّحاكِ مَرفوعًا: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ بمِلةٍ غيرِ الإِسلامِ كاذبًا، فهو كما قالَ» (٢).

وكذا إذا قالَ: هو بَريءٌ مِنْ القُرآنِ أو مِنْ الإِسلامِ إنْ فعَلَ كذا فهو يَمينٌ، وكذا إذا قالَ: هو بَريءٌ مِنْ هذه القِبلةِ أو مِنْ الصَّلاةِ أو مِنْ شَهرِ رَمضانَ فهو يَمينٌ، وهذا كلُّه إذا حلَفَ على المُستَقبلِ، أما إذا حلَفَ على الماضِي، مثلَ أنْ يَقولَ: هو يَهودِيٌّ أو نَصرانِيٌّ أو كافرٌ إنْ كانَ فعَلَ كذا وهو يَعلمُ أنَّه فعَلَه لا يَكفرُ؛ لأنَّ الكُفرَ بالاعتِقادِ، وهو لَم يَعتقِد الكُفرَ، وإنَّما قصَدَ أنْ يُصدَّقَ في مَقالَتِه.

وإنْ قالَ: «إنْ فَعلتُ كذا فعليه غَضبُ اللهِ أو سَخطُه أو لَعنةُ اللهِ أو عِقابُه» فليسَ بحالِفٍ.

وكذلك إنْ قالَ: «إنْ فَعلتُ كذا فأنا زانٍ أو شارِبُ خَمرٍ أو آكِلُ ربًا

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (١٩٦٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٦٤)، ومسلم (١١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في ركن اليمين بالله تعالى

لَا تَبَرُّوا وَيَجُوزُ إضْمَارُ حَرْفٍ لَا فِي مَوْضِعِ الْقَسَمِ وَغَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ النور: ٢٢ أَيْ لَا يُؤْتَوْا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ عَامَّةً أَيْ لَا تَحْلِفُوا لِكَيْ تَبَرُّوا فَتَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً بِالْحِنْثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ بِتَرْكِ الْوَفَاءِ بِالْيَمِينِ، يُقَالُ فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ أَيْ لَا يُعَظِّمُونَهُ وَيَقَعُونَ فِيهِ فَيَكُونُ هَذَا نَهْيًا عَنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنِ الْحَالِفُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى مُوجِبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْبِرُّ أَوْ غَالِبِ الرَّأْيِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ -.

وَأَمَّا الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ فَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَن كَذَا.

فَصْلٌ فِي رُكْنُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 549 - 551

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله