اليمين المنعقدة

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > اليمين المنعقدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

اليمين المنعقدة - الأقوال والأدلة

يَكونونَ مُطيعينَ له أم مُخالِفينَ؟ وإذا تَحيَّلَ أحدُهم على نقضِ غَرضِ الآمرِ وإِبطالِه بأَدنَى الحِيلِ، هل كانَ يَقبلُ ذلك منه ويَحمدُه عليه أو يَعذرُه؟ وهل يَعذرُ أحدًا مِنْ الناسِ يُعامِلُه بهذه الحِيلِ؟ فكيفَ يُعاملُ هو بهذا مَنْ لا تَخفى عليه خافِيةٌ (١)؟

اليَمينُ المُنعقِدةُ:

اليَمينُ المُنعقِدةُ ثَلاثةُ أَقسامٍ: مُرسَلٌ ومُؤقَّتٌ وفَورٌ.

فالمُرسَلُ: هو الخالِي عن الوَقتِ في الفِعلِ ونَفيِه، وذلك قد يَكونُ إِثباتًا وقد يَكونُ نَفيًا، فالإِثباتُ: «واللَّهِ لأَضرِبنَّ زَيدًا»، والنَّفيُ: «لا أَضرِبُ زَيدًا»، ففي الأَولِ: ما دامَ الحالِفُ والمَحلُوفُ عليه قائمَينِ لا يَحنَثُ، وإنْ هلَكَ أَحدُهما حنِثَ، وفي الثانِي: لا يَحنَثُ أبدًا، فإنْ فعَلَ المَحلوفَ عليه مرَّةً واحِدةً حنِثَ ولزِمَتْه الكَفارةُ، ولا تَنعقِدُ اليَمينُ ثانيًا (٢).

والمُؤقَّتُ مثلَ: «واللَّهِ لأَشرَبنَّ المَاءَ الذي في هذا الكُوزِ اليومَ -أو واللهِ لآكُلنَّ هذا الرَّغيفَ اليومَ- «وفيه ماءٌ، فهذا لا يَحنَثُ ما لَم يَمضِ اليومُ، فإذا مَضى ولم يَفعَلْ حنِثَ ولزِمَتْه الكَفارةُ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، فإنْ ماتَ قبلَ مُضيِّ اليومِ لا يَحنَثُ بالإِجماعِ.

وإنْ صبَّ الماءَ الذي في الكُوزِ قبلَ مُضيِّ اليومِ لَم يَحنَثْ عندَ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ.

وقالَ أَبو يُوسفَ: يَحنَثُ عندَ مُضيِ اليومِ.

وقالَ مالكٌ والشافِعيُّ: إن تلِفَ الماءُ قبلُ بغيرِ اختِيارِه لَم يَحنَثْ.

وإذا قالَ: «واللَّهِ لأَشرَبنَّ الماءَ الذي في هذا الكُوزِ»، وإذا هو ليسَ فيه ماءٌ فإنَّه لا يَحنَثُ عندَ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ

(١) «إعلام الموقعين» (٣/ ٢٤٩).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٦/ ٨).

وزُفرَ والشافِعيةِ في المَذهبِ والحَنابِلةِ؛ لعَدمِ شَرطِ الانعِقادِ وهو تَصورُ شُربِ الماءِ الذي حلَفَ عليه.

وعندَ أَبي يُوسفَ والشافِعيةِ في قولٍ وأَحمدَ في رِوايةٍ: يَحنَثُ مِنْ ساعتِه

وإنْ كانَ يَعلمُ أنَّه لا ماءَ فيه حنِثَ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ في الصَّحيحِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في الصَّحيحِ.

وعن أَبي حَنيفةَ وزُفرَ: لا يَحنَثُ علِمَ أو لَم يَعلمْ (١)

وأما يَمينُ الفَورِ: فهو أنْ يَكونَ ليَمينِه سَببٌ، فدَلالةُ الحالِ تُوجبُ قَصرَ يَمينِه على ذلك السَّببِ، وذلك كلُّ يَمينٍ خرَجَتْ جَوابًا لكَلامٍ أو بِناءً على أَمرٍ فتَتقيَّدُ به بدَلالةِ الحالِ، نحوَ: أنْ تَتهيَّأَ المَرأةُ للخُروجِ، فقالَ: «إنْ خرَجْتِ فأَنتِ طالِقٌ»، فقعَدَتْ ساعةً ثم خرَجَتْ لا تَطلُقُ.

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٧٣)، و «فتاوى السغدي» (١/ ٤٠٠)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٩٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٣٧٨)، و «المدونة الكبرى» (٣/ ١٢٧)، و «الأم» (٧/ ٧٦)، و «البيان» (١٠/ ٥٧٥، ٥٧٦)، و (١٣/ ٤٥٠)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٧٥)، و «جواهر العقود» (٢/ ٢٦١)، و «أسنى المطالب» (٤/ ٢٥٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٣١)، و «المحرر في الفقه» (٢/ ٨٢)، و «المغني» (٩/ ٤٢٢)، و (١٠/ ٤٠)، و «القواعد الفقهية» (١/ ٤١٢)، و «الفروع» (٦/ ٥٥٧)، و «الإنصاف» (١١/ ١٠٩)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٤٢)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٤١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في بيان أن اليمين بالله ﷿ على نية الحالف أو المستحلف

ﷺ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ رضي الله عنه سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ - قَدْ مُثِّلَ وَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ عَظِيمَةً اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْسَمَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ بِكَذَا كَذَا مِنْ قُرَيْشٍ فَنَزَلَ النَّهْيُ عَنْ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَذَلِكَ تَكْفِيرٌ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْيَمِينِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ الْبِرُّ فِيهِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّكْفِيرِ لِلْأُمَّةِ قَبْلَ الْحِنْثِ إذْ هُوَ ﷺ قُدْوَةٌ وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ مَا يَكُونُ مُفْضِيًا إلَى الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الشَّيْءِ، وَالْيَمِينُ مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ لِكَوْنِ الْحِنْثِ خُلْفًا فِي الْوَعْدِ وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ النحل: ٩١ ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ النحل: ٩٢ وَلِكَوْنِهِ اسْتِخْفَافًا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَكَانَتْ الْيَمِينُ مَانِعَةً مِنْ الْحِنْثِ فَكَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ إذْ الْوُجُوبُ شَرْطُ الْحِنْثِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَنَا فَكَيْفَ يَكُونُ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ؟ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُ التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ كَذَا بِالْمَالِ بِخِلَافِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ…

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هشامٍ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا والله وبلى والله " (قال الشافعي) رحمه الله: وَاللَّغْو فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ وَاللَّغْوُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْعَجَلَةِ وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) {البقرة: ٢٢٥) يُرِيدُ بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ ارْتِفَاعَ الْمَأْثَمِ وَسُقُوطَ الْكَفَّارَةِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْمَأْثَمُ وَالتَّكْفِيرُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى.

أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ مَالِكٌ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى ماضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَيَبِينُ كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا عَلَى ماضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٨١ - مسألة؛ قال: (والكفارة إنما تلزم من حلف يريد عقد اليمين)

كَوْنِها غيرَ مُنْعَقِدَةٍ، أَنَّها لا تُوجِبُ بِرًّا، ولا يُمْكِنُ فيها، ولأنَّه قارَنَها ما يُنافِيها، وهو الحنثُ، فلم تَنْعَقِدْ، كالنِّكاحِ الذى قارَنَه الرَّضاعُ، ولأنَّ الكَفَّارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَها، فلا تُشرَعُ فيها، ودليلُ ذلك أنَّها كبيرَةٌ، فإنَّه يُرْوَى عن النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "مِنَ الْكَبائِرِ الْإشْرَاكُ بِاللَّه، وعُقوقُ الْوَالِدَيْن، وقتْلُ النَّفْس، والْيَمِينُ الْغَمُوسُ" . روَاه البُخارِىُّ ، ورُوِىَ فيه: "خَمْسٌ مِنَ الْكَبائِرِ لا كَفَّارَةَ لَهُنَّ؛ الإشْرَاكُ بِاللَّهِ، والْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وبَهْتُ المُؤْمِنِ، وقَتْلُ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والحَلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" . ولا يصِحُّ القِياسُ على المُسْتَقْبَلةِ، لأَنّها يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، يُمْكِنُ حلُّها والبِرُّ فيها، وهذه غيرُ مُنْعَقِدَةٍ، فلا حَلَّ لها. وقولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ، ولْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ" . يدلُّ على أَنَّ الكَفّارَةَ إنَّما تَجِبُ بالحَلِفِ على فِعْلٍ يفْعَله فيما يستَقْبلُه. قالَه ابنُ المُنْذِرِ.

١٧٨١ - مسألة؛ قال: (والْكَفَّارَةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ حَلَفَ يُرِيدُ عقْد الْيَمِينِ)

وجُمْلته أَنَّ الْيَمِينَ التى تَمُرُّ على لسانِه فى عُرْضِ حَدِيثِه، من غيرِ قَصْدٍ إليها، لا كَفَّارَةَ فيها، فى قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ لأَنَّها من لَغْوِ اليَمِينِ. نقلَ عبدُ اللَّه، عن أبيه، أنَّه قال: اللَّغْوُ عِنْدِى أَنْ يَحْلِفَ على الْيَمِينِ، يَرَى أنَّها كذلك، والرَّجُلُ يحْلِفُ فلا يَعْقِدُ قَلْبَه على شىءٍ. وممَّنْ قال: إنّ اللَّغْوَ اليَمِينُ التى لا يَعْقِدُ عليها قَلْبَه؛ عمرُ، وعائِشَةُ، رَضِىَ اللَّهُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 473 - 474

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده