الإسلام > الجنائز > حمل الجنازة > الجلوس قبل وضع الجنازة من على أعناق الرجال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالأرضِ، فَقَالا: إِنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّتْ به جنازةٌ فَقام. فقِيلَ: إنَّه يَهُودِيٌّ. فقالَ: «أَلَيْسَت نَفسًا؟!» (١).
الجُلوسُ قبلَ وَضعِ الجنازةِ مِنْ على أَعناقِ الرِّجالِ:
ذهَب الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والنَّوويُّ والمُتولِّي مِنْ الشافِعيةِ إلى أنَّه يُستحَبُّ لِمُتَّبِعي الجنازةِ ألَّا يَجلِسوا حتى تُوضعَ، ويُكرَهُ لهم أنْ يَقعُدوا قبلَ وَضعِ الجنازةِ مِنْ على أعناقِ الرِّجالِ؛ لأنَّهم أتباعُ الجنازةِ، والتَّبَعُ لا يَقعُدُ قبلَ قُعودِ الأصلِ، ولأنَّهم إنَّما حَضَروا تَعظيمًا لِلميِّتِ، وليسَ مِنْ التَّعظيمِ الجُلوسُ قبلَ الوَضعِ، واحتَجُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا اتَّبَعْتُمْ جنازةً فلا تَجْلِسُوا حتى تُوضَعَ» (٢).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ هذا القيامَ مَنسوخٌ بحَديثِ عَلِيٍّ السابِقِ، وأنَّه لا يُستحَبُّ لمَن تَبِعَها أنْ يَستمِرَّ قائِمًا حتى تُوضَعَ، وقالَ بعضُ المالِكيةِ والشافِعيةِ: الأمرُ به سَعَةٌ، فمَن شاءَ قامَ، ومَن شاءَ قعَد (٣).
(١) رواه البخاري (١٢٥٠)، ومسلم (٩٦١)، وانظر في هذا: «عمدة القاري» (٨/ ١٠٧)، و «منح الجليل» (١/ ٥١٦)، و «الاستذكار» (٣/ ٩١)، الدسوقي (١/ ٣٢٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٣)، و «المجموع» (٦/ ٣٨٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٤٠)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١١٦)، و «المغني» (٣/ ٢٣٦)، و «الكافي» (١/ ٢٦٧)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٤٣).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٣٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٧٢)، و «الاستذكار» (٣/ ٥٩، ٦١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٣)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٣٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٢٤)، و «المجموع» (٦/ ٣٨١، ٣٨٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٤٠)، و «الروضة» (٢/ ١١٦)، و «المغني» (٣/ ٢٣٦)، و «الفروع» (٢/ ٢٢٠٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٥٥ - مسألة؛ قال: (وأحق الناس بالصلاة عليه من أوصى له أن يصلى عليه).
بِحَدِيثِ عليٍّ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ قولَ عليٍّ مُحْتَمِلٌ لما ذَكَرَهُ إسحاقُ، والسَّبَبَ الذي ذَكَرْنَاهُ فيه، وليس في اللَّفْظِ عُمُومٌ، فيَعُمُّ الأمْرَيْنِ جميعا، فلم يَجُزِ النَّسْخُ بِأمْرٍ مُحْتَمِلٍ، ولأنَّ قولَ عليٍّ: قامَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قَعَدَ. يَدُلُّ على ابْتِدَاءِ فِعْلِ القِيَامِ، وها هُنا إنَّما وُجِدَتْ منه الاسْتِدَامَةُ. إذا ثَبَتَ هذا، فأظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمدَ أنَّه أُرِيدَ بالوَضْعِ وَضْعُها عن أعْناقِ الرِّجَالِ، وهو قولُ مَن ذَكَرْنَا مِن قَبْلُ. وقد رَوَى الثَّوْرِيُّ الحَدِيثَ: "إذا اتَّبَعْتُمُ الجِنَازَةَ فلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ بالأَرْضِ" . ورَوَاه أبو مُعَاوِيَةَ: "حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ" . وحَدِيثُ سُفْيَانَ أصَحُّ. فأمَّا من تَقَدَّمَ الجِنَازَةَ فلا بَأْسَ أن يَجْلِسَ قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليه. قال التِّرْمِذِيُّ : رُوِىَ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهم كانوا يَتَقَدَّمُونَ الجِنَازَةَ، فيَجْلِسُونَ قبلَ أن تَنْتَهِىَ إليهم، فإذا جَاءَتِ الجِنَازَةُ لم يَقُومُوا لها. لما تَقَدَّمَ.
٣٥٥ - مسألة؛ قال: (وأَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنْ أَوْصَى لَهُ أنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ) .
هذا مذهبُ أنَسٍ، وزيدِ بنِ أرْقَمَ، وأبي بَرْزَةَ، وسَعِيدِ بن زيدٍ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وابنِ سِيرِينَ . وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: الْوَلِيُّ أحَقُّ؛ لأنَّها وِلَايَةٌ تَتَرَتَّبُ بِتَرَتُّبِ العَصَباتِ، فَالوَلِيُّ فيها أوْلَى، كوِلايَةِ النِّكاحِ. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، رُوِىَ أنَّ أبا بكرٍ أوْصَى أن يُصَلِّىَ عليه عمرُ. قالَه أحمدُ. قال: وعمرُ أوْصَى أن يُصَلِّىَ عليه صُهَيْبٌ. وأُمُّ سَلَمَةَ أوْصَتْ أنْ
ارجع إلى حمل الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.