الإسلام > الجنائز > حمل الجنازة > القيام للجنازة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوقد اتَّفقَ أهلُ العِلمِ بالحَديثِ والآثارِ على أنَّ هذا لَم يَكنْ على عَهدِ القُرونِ الثلاثةِ المُفضَّلةِ (١).
القيامُ لِلجنازةِ:
أي: إذا مَرَّت الجنازةُ على مَنْ ليسَ معها فهل يَقومُ لها أو يَقعُدُ؟
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ عندَهم أيضًا إلى أنَّه لا يُستحَبُّ لمَن مَرَّت به جنازةٌ أنْ يَقومَ لها، بل يُكرَه له ذلك؛ لِما رُويَ أنَّ علِيَّ بنَ أَبي طالِبٍ قالَ: «رَأيْنا رَسولَ اللَّهِ ﷺ قامَ، فقُمْنا، وقعَدَ فقَعَدْنا، يَعنِي في الجنازةِ» (٢). وقالوا: إنَّ أَحاديثَ القيامِ لها مَنسوخةٌ.
وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ القيامَ وعَدمَه سَواءٌ، فقالَ: إنْ قامَ لَم أعِبْه، وإنْ قعَد فلا بأسَ.
وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ عنه اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ إلى استِحبابِ القيامِ لمَن مَرَّت به جنازةٌ، وبه قالَ المُتولِّي والنَّوويُّ مِنْ الشافِعيةِ.
قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: وخالَفَ صاحِبُ التَّتمَّةِ الجَماعةَ فقالَ: يُستحَبُّ لمَن مَرَّت به جنازةٌ أنْ يَقومَ لها، وإذا كانَ معها لا يَقعُدُ حتى تُوضَعَ، قالَ النَّوويُّ: وهذا الذي قالَه صاحِبُ التَّتمَّةِ هو المُختارُ، فقد صَحَّت الأَحاديثُ بالأمرِ بالقيامِ، ولَم يَثبُتْ في القُعودِ شَيءٌ إلا حَديثَ علِيٍّ، وهو ليسَ صَريحًا
(١) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٣٥١).
(٢) رواه مسلم (٩٦٢).
في النَّسخِ، بل ليسَ فيه نَسخٌ؛ لأنَّه مُحتمِلٌ القُعودَ لبَيانِ الجَوازِ واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
وقالَ في «شَرح مُسلمٍ»: المَشهورُ في مَذهبِنا أنَّ القيامَ ليسَ مُستحَبًّا، وقالوا: هو مَنسوخٌ بحَديثِ علِيٍّ، واختارَ المُتولِّي مِنْ أَصحابِنا أنَّه مُستحَبٌّ، وهذا هو المُختارُ، فيَكونُ الأمرُ به للنَّدبِ، وبالقُعودِ بَيانًا للجَوازِ، ولا يَصلُحُ دَعوى النَّسخِ في مِثلِ هذا؛ لأنَّ النَّسخَ إنَّما يَكونُ إذا تَعذَّرَ الجَمعُ بينَ الأَحاديثِ، ولَم يَتعذَّرْ واللهُ ﷾ أعلَمُ (٢).
واستدَلُّوا على ذلك بأَحاديثَ، منها:
١ - عن عامِرِ بنِ رَبيعةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا رَأيْتُم الجنازةَ فقُومُوا لها حتى تُخلِّفَكُم أو تُوضَعَ» (٣).
٢ - عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: مرَّتْ جنازةٌ فقامَ لها رَسولُ اللَّهِ ﷺ وقُمْنا معه. فقُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إِنَّها يَهودِيَّةٌ. فقالَ: «إنَّ المَوتَ فزَعٌ، فإذا رَأَيْتم الجنازةَ فقُوموا» (٤).
٣ - أنَّ قَيسَ بنَ سَعدٍ وسَهلَ بنَ حُنَيفٍ كانا بِالقَادِسيَّةِ فمَرَّتْ بِهما جنازةٌ فقَاما، فقِيلَ لهُما: إِنَّها مِنْ أَهلِ الأرضِ، أي: جنازةُ كافِرةٍ مِنْ أهلِ تلك
(١) «المجموع» (٦/ ٣٨٣).
(٢) «شرح مسلم» (٧/ ٢٨).
(٣) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٦١).
(٤) رواه البخاري (١٢٤٩)، ومسلم (٩٦١).
ارجع إلى حمل الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.