الصلاة على الجنازة في المسجد

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > الصلاة على الجنازة في المسجد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

الصلاة على الجنازة في المسجد - الأقوال والأدلة

عَكسُه، قالَ في المَذهبِ: إذا اجتَمَعت جَنائِزُ رِجالٍ ونِساءٍ فإنْ أمِنَ التَّغيُّرَ عليهم فالأفضَلُ أنْ يُصلِّيَ على كلِّ جنازةٍ وَحدَها، فإنْ خِيفَ عليهم التَّغيُّرُ وأمكَنَ أنْ يُجعلَ لكُلِّ واحِدٍ إمامٌ فُعِل ذلك، وإنْ لَم يُمكِنْ ذلك صلَّى عليهم صَلاةً واحِدةً. انتهي.

ووجَّهَ في «الفُروع» احتِمالًا بالتَّسويةِ. اه (١).

أمَّا المالِكيةُ فقالَ في «التاج والإكليل»: قالَ مالِكٌ وابنُ القاسِمِ: إذا اجتَمعَت جنائِزُ لَم يَنبَغِ للإمامِ أنْ يُصلِّيَ على بعضِها ويُؤخِّرَ بعضَها (٢). فهذا ظاهِرٌ في أنَّ الأفضَلَ أنْ يُصلِّيَ عليهم دُفعةً واحِدةً.

الصَّلاةُ على الجنازةِ في المَسجدِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ صَلاةِ الجنازةِ في المَسجدِ:

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ وبعضُ المالِكيةِ إلى جَوازِ صَلاةِ الجنازةِ في المَسجِدِ إذا لَم يَخفْ تَلويثَه؛ لحَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «لمَّا تُوفِّيَ سَعدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ أَرسَلَ أَزْواجُ النَّبيِّ أَنْ يَمرُّوا بجنازتِه في المَسجدِ فَيُصلِّينَ عليه، ففعَلُوا، فوُقفَ به على حُجرِهِنَّ يُصلِّينَ عليه، أُخرِجَ به مِنْ بَابِ الجَنائِزِ الذي كانَ إلى المَقاعدِ، فبَلغَهنَّ أنَّ الناسَ عَابوا ذلك، وقَالُوا: [هذه بِدعةٌ]، ما كانَت الجَنائِزُ يُدخَلُ بها المَسجِدَ، فبلَغَ ذلك عائشةَ فقالَت: ما أَسرَعَ الناسَ إلى أَنْ يَعِيبُوا ما لَا عِلمَ لَهم به، عَابوا علَينا أنْ يُمرَّ

(١) «الإنصاف» (٢/ ٥١٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ١١٢).
(٢) «التاج والإكليل» (١/ ١٤٢)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٦٥).

بجنازةٍ في المَسجدِ، وما صلَّى رَسولُ اللَّهِ على سُهيلِ بنِ بَيضاءَ [وأَخيه] إلا في جَوفِ المَسجدِ» (١).

قال أبو عَمرِو بنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: فقد صحَّحَ ابنُ حَنبَلٍ السُّنةَ في الصَّلاةِ على الجَنائزِ في المَسجدِ، وقالَ بذلك، وهو قَولُ الشافِعيِّ وجُمهورِ أهلِ العِلمِ، وهي السُّنةُ المَعمولُ بها في الخَليفتَينِ بعدَ رَسولِ اللهِ ، صلَّى عمرُ على أَبي بَكرٍ الصِّديقِ في المَسجدِ، وصلَّى صُهَيبٌ على عمرَ في المَسجدِ بمَحضرِ كِبارِ الصَّحابةِ وصَدرِ السَّلَفِ مِنْ غيرِ نَكيرٍ، وما أعلَمُ مَنْ يُنْكِرُ ذلك إلا ابنَ أَبي ذِئبٍ.

ثم قالَ: ورُوِيت كَراهةُ ذلك عن ابنِ عَباسٍ مِنْ وُجوهٍ لا تَصحُّ ولا تَثبُتُ، وعن بعضِ أَصحابِ مالِكٍ، ورَواه عن مالِكٍ، وقد رُويَ عنه جَوازُ ذلك مِنْ رِوايةِ أهلِ المَدينةِ وغَيرِهم، وقد قالَ في المُعتكِفِ: لا يَخرجُ إلى جنازةٍ، فإنِ اتَّصلَتِ الصُّفوفُ به في المَسجدِ فلا يُصلِّي عليها مع الناسِ.

وقالَ عبدُ المَلكِ بنُ حَبيبٍ: إذا كانَ مُصلَّى الجَنائِزِ قَريبًا مِنْ المَسجدِ أو لاصِقًا به مِثلَ مُصلَّى الجَنائزِ بالمَدينةِ فإنَّه لاصِقٌ بالمَسجدِ مِنْ ناحيةِ الشَّرقِ فلا بأسَ أنْ تُوضعَ الجَنائزُ في المُصلَّى خارِجًا مِنْ المَسجدِ وتَمتَدَّ الصُّفوفُ بالناسِ في المَسجدِ، وكذلك قالَ مالِكٌ.

قال: وقالَ مالِكٌ: لا يُعجِبُني أنْ يُصلَّى على أحَدٍ في المَسجدِ، قالَ مالِكٌ: ولو فعَلَ ذلك فاعِلٌ ما كانَ ضَيِّقًا ولا مَكروهًا؛ فقد صلَّى رَسولُ اللهِ

(١) رواه مسلم (٩٧٣)، والزياداتُ له إلا الأوَّل فهي للبيهقي (٤/ ٥١).

على سُهَيلِ بنِ بَيضاءَ في المَسجدِ وصلَّى عمرُ على أَبي بَكرٍ في المَسجدِ وصلَّى صُهَيبٌ على عُمرَ في المَسجدِ.

وكذلك قالَ عبدُ المَلكِ ومُطرِّفٌ، فإنْ قيلَ: إنَّ الناسَ الذين أنكَروا على عائِشةَ أنْ يَمرَّ عليها سَعدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ في المَسجدِ هُمْ الصَّحابةُ وكِبارُ التابِعينَ لا مَحالةَ، قيلَ لهم: ما رَأتْ عائِشةُ إِنكارَهم، ورَأت الحُجةَ في رَسولِ اللهِ إذْ هو الأُسوةُ الحَسنةُ والقُدوةُ، وأين المَذهبُ والرَّغبةُ مِنْ سُنتِه ، ولَم يأتِ عنه ما يُخالِفُها مِنْ وَجهٍ مَعروفٍ، ولو لَم تَكُنْ في هذا البابِ سُنةٌ ما وَجَب أنْ تُمنَع عن ذلك؛ لأنَّ الأصلَ الإباحةُ، حتى يَرِدَ المَنعُ والحَظرُ، فكيف وفي إنكارِ ذلك جَهلُ السُّنةِ والعَملِ الأولِ القَديمِ بالمَدينةِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى كَراهةِ الصَّلاةِ على الجنازةِ في المَسجدِ الذي تُقامُ فيه الجَماعةُ سَواءٌ كانَ الميِّتُ والقَومُ في المَسجدِ، أو الميِّتُ في المَسجدِ، والإمامُ والقَومُ في خارجِ المَسجدِ، وذلك لقَولِ النَّبيِّ : «مَنْ صلَّى على جنازةٍ في الْمَسْجِدِ فليسَ له شَيْءٌ» (٢).

(١) «الاستذكار» (٣/ ٤٦، ٤٧)، و «المدونة» (١/ ١٧٧)، و «الأوسط» (٥/ ٤١٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٣٦)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٢/ ٤١٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٣٩)، و «منح الجليل» (١/ ٥١١)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٨٧)، و «المجموع» (٦/ ٢٧٥)، و «المغني» (٣/ ٢٥٢)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٣٨).
(٢) رواه أبو داود (٣١٩١)، وابن ماجه (١٥١٧)، وأحمد في «المسند» (٢/ ٤٤٤)، وحسنَّه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٧٣٢) لكنْ قال النَّوَويُّ في «المجموع» إنَّه ضَعيفٌ باتِّفاقِ المُحدِّثين، وممَّن نَصَّ على ضَعفِه الإمامُ أحمَدُ بنُ حَنبلٍ وأبو بَكرِ بنُ المُنذِرِ والبَيهقيُّ وآخرونَ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الفصل الثالث في وقت الصلاة على الجنازة

وَأَمَّا مَنْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: فَقِيلَ الْوَلِيُّ وَقِيلَ الْوَالِي. فَمَنْ قَالَ الْوَالِي شَبَّهَهُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ، وَمَنْ قَالَ الْوَلِيُّ شَبَّهَهَا بِسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي الْوَلِيُّ بِهَا أَحَقُّ، مِثْلُ مُوَارَاتِهِ وَدَفْنِهِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوَالِيَ بِهَا أَحَقُّ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إِلَّا عَلَى الْحَاضِرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ لِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ وَحْدَهُ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُصَلَّى عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِهِ لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْمَيِّتِ لَهُ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ يُصَلَّى عَلَى أَقَلِّهِ قَالَ: لِأَنَّ حُرْمَةَ الْبَعْضِ كَحُرْمَةِ الْكُلِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مَحَلَّ الْحَيَاةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ:

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن

(قال) حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه قال إبراهيم قال حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياماً ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرةٍ أو سوطاً اجلسوا فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد جلس بعد ما كان يقوم قال ابن جريج وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر، بدئ بالجنازة، وإذا حضرت صلاة المغرب بدئ

ويَحْتَمِلُ أن يُنْبَشَ، إذا كان الكَفَنُ بَاقِيًا بحالِه؛ لِيُرَدَّ إلى مَالِكِه عن مَالِه، وإن كان بَالِيًا فَقِيمَتُه في تَرِكَتِه. فإن دُفِنَ في أرْضِ غَصْبٍ، أو أرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بينه وبينَ غيرِه بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه، نُبِشَ وأُخْرِجَ؛ لأنَّ القَبْرَ في الأرْضِ يَدُومُ ضَرَرُه، ويَكْثُرُ، بخِلافِ الكَفَنِ. وإن أذِنَ المالِكُ في الدَّفْنِ في أرْضِه، ثم أرادَ إخْرَاجَهُ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضَرَرًا. وإنْ بَلِىَ المَيِّتُ وعَادَ تُرَابًا، فلِصَاحِبِ الأَرْضِ أَخْذُها، وكُلُّ مَوْضِعٍ أجَزْنَا نَبْشَه لِحُرْمَةِ مِلْكِ الآدمِىِّ، فالمُسْتَحَبُّ تَرْكُه احْتِرَامًا لِلْمَيِّتِ.

٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ وصَلَاةُ الفَجْرِ، بُدِئَ بالجِنَازَةِ، وَإِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ المَغْرِبِ بُدِئَ بالمَغْرِبِ)

وجُمْلَتُه أنَّه متى حَضَرَتِ الجِنَازَةُ والمَكْتُوَبَةُ بُدِئ بالمَكْتُوبَةِ، إلَّا الفَجْرَ والعَصْرَ؛ لأنَّ ما بَعْدَهما وَقْتٌ نُهِىَ عن الصلاةِ فيه. نَصَّ أحمدُ على نحوٍ من هذا، وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ. ويُرْوَى عن مُجَاهِدٍ، والحسنِ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وقَتَادَةَ، أنَّهم قالوا: يَبْدَأُ بالمَكْتُوبَةِ؛ لأنَّها أهَمُّ وأيْسَرُ، والجِنَازَةُ يَتَطَاوَلُ أمْرُها، والاشْتغالُ بها، فإن قَدَّمَ جميعَ أمْرِها على المَكْتُوبَةِ أفْضَى إلى تَفْوِيتِها، وإن صَلَّى عليها ثم انْتَظَرَ بها فَرَاغَ المَكْتُوبَةِ لم يُفِدْ تَقْدِيمُها شيئًا، إلَّا في الفَجْرِ

والعَصْرِ، فإنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عليها يُفيد أنَّه يَقَعُ في غيرِ وَقْتِ النَّهْىِ عن الصلاةِ، فيكونُ أوْلَى .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 306 - 308

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد