الصلاة على جنائز مجتمعة

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > الصلاة على جنائز مجتمعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الصلاة على جنائز مجتمعة - الأقوال والأدلة

ومنهم مَنْ صحَّحَ حَديثَ نافِعٍ أَبي غالِبٍ وقالَ: فيه زِيادةٌ على حَديثِ سمُرةَ بنِ جُندُبٍ فيَجبُ المَصيرُ إليها، وليسَ بينَهما تَعارُضٌ أصلًا.

وأمَّا مَذهبُ ابنِ القاسِمِ وأبي حَنيفةَ فلا أعلَمُ له مِنْ جِهةِ السَّمعِ في ذلك مُستَندًا إلا ما رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ في ذلك (١).

الصَّلاةُ على جَنائِزَ مُجتَمِعةٍ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه إذا اجتمَع جَنائِزُ رِجالٍ ونِساءٍ وصِبيانٍ فإنَّه يُقدَّمُ الرِّجالُ مما يَلي الإمامَ، ثم الصِّبيانُ ثم النِّساءُ؛ لأنَّهم هكذا يَصطفُّونَ خلفَ الإمامِ في حالِ الحَياةِ، ثم إنَّ الرِّجالَ يَكونونَ أقرَبَ إلى الإمامِ مِنْ النِّساءِ، فكذا بعدَ المَوتِ.

ولِما رَوى نافِعٌ عنِ ابنِ عمرَ: «أنَّه صلَّى على تِسعِ جَنائِزَ جَميعًا، فجعَلَ الرِّجالَ يَلونَ الإِمامَ، والنِّساءَ يَلينَ القِبلَةَ، فصَفَّهنَّ صَفًّا واحِدًا ووُضعَتْ جنازةُ أُمِّ كُلْثومٍ بِنتِ علِيٍّ امْرَأةِ عمرَ بنِ الخَطابِ وابنٍ لها يُقالُ له زَيْدٌ، وُضِعَا جَميعًا وَالْإِمَامُ يَومَئذٍ سَعِيدُ بنُ العاصِ، وفي الناسِ ابنُ عمرَ وأبو هُريرةَ وأبو سَعيدٍ وأبو قَتادَةَ، فوُضعَ الغُلامُ ممَّا يَلِي الإِمامَ، فقالَ رَجلٌ: فأَنكرْتُ ذلك، فنَظرْتُ إلى ابنِ عَباسٍ وأَبي هُريرةَ وأَبِي سَعِيدٍ وأَبِي قَتادَةَ، فقُلتُ: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنةُ» (٢).

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٧).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه عبد الرازق (٣/ ٤٦٥، ٦٣٣٧)، والنسائي (١/ ٢٨٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (٢٦٧، ٢٦٨)، والدارقطني (١٩٤)، والبيهقي (٤/ ٣٣).

ثم إنَّهم اتَّفقوا على أنَّه يَجوزُ أنْ يُصليَ عليهم مُجتَمِعينَ أو فُرادَى، ثُمَّ اختَلفُوا أيُّهُما أفضَلُ:

فقال الحَنفيةُ: فالإمامُ إنْ شاءَ صلَّى على كلِّ واحِدةٍ على حِدةٍ، وإنْ شاءَ صلَّى على الكلِّ دُفعةً واحِدةً بالنِّيةِ على الجَميعِ، كذا في «مَعارج الدِّرايةِ» و «البَدائع»، وفي «الدُّرّ»: إفرادُ الصَّلاةِ على كلِّ واحِدةٍ أَولى مِنْ الجَمعِ؛ لأنَّ الجَمعَ مُختلَفٌ فيه، فإذا أفرَدَ يُصلِّي أوَّلًا على أفضَلِهم، ثم يُصلِّي على الذي يَليه في الفَضلِ إنْ لَم يَسبِقْه غَيرُه، ولا يُصلِّي على الأسبَقِ أوَّلًا، ولو كانَ مَفضولًا (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الإفرادَ أفضَلُ.

قال النَّوويُّ: واتَّفقوا على أنَّ الأفضَلَ أنْ يُفرِدَ كلَّ واحِدٍ منهم بصَلاةٍ، إلا صاحِبَ «التَّتمَّة» فجزَمَ بأنه الأفضَلُ أنْ يُصلِّيَ عليهم دُفعةً واحِدةً، قالَ: لأنَّ فيه تَعجيلَ الدَّفنِ، وهو مَأمورٌ به.

والمَذهبُ الأولُ؛ لأنَّه أكثَرُ عَملًا وأرْجى لِلقَبولِ، وليسَ هو تَأخيرًا كَثيرًا، وسَواءٌ فيما ذكَرْناه الذُّكورُ والإناثُ (٢).

وأمَّا الحَنابِلةُ فقالَ في «الإنصافِ»: جَمعُ المَوتى في الصَّلاةِ أفضَلُ مِنْ الصَّلاةِ عليهم مُنفَرِدينَ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، نَصَّ عليه، وقيلَ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٥٠، ٣٥١)، و «الهندية» (١/ ١٦٢)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢١٩).
(٢) «المجموع» (٦/ ٢٩٦، ٢٩٧)، و «الأم» (١/ ٢٧٥)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٤٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب وقت صلاة الجنازة

باب وقت صلاة الجنازة

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا يَخْتَصُّ بِهَا وَقْتٌ دُونَ وَقْتٍ، وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَكَرِهَ أبو حنيفة فِعْلَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا أَسْبَابٌ، وَاسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ نُصَلِّيَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ تَقُومُ الظَّهِيرَةُ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تصفر للغروب حتى تغرب ".

قال الماوردي: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى عَيْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا رُوِيَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ كَالْمَفْرُوضَاتِ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ قَبْرِ الْمَوْتَى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ منه إجماعاً.

مسألة:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٧٠ - مسألة؛ قال: (ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر)

فيه. وإن شَكَّ في ذلك رَجَعَ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. فإنْ حَفَرَ، فوَجَدَ فيها عِظَامًا دَفَنَها، وحَفَرَ في مَكَانٍ آخَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ ، واسْتَدَلَّ بأنَّ كَسْرَ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسْرِ عَظْمِ الحَىِّ. وسُئِلَ أحمدُ عن المَيِّتِ يُخْرَجُ من قَبْرِهِ إلى غَيْرِه. فقال: إذا كان شيءٌ يُؤْذِيهِ, قد حُوِّلَ طَلْحَةُ، وحُوِّلَتْ عائشةُ. وسُئِلَ عن قَوْمٍ دُفِنُوا في بَساتِينَ ومَواضِعَ رَدِيئَة. فقال: قد نَبَشَ مُعَاذٌ امْرَأَتَهُ، وقد كانت كُفِنَتْ في خُلْقَانٍ فَكَفَنَهَا. ولم يَرَ أبو عبدِ اللهِ بَأْسًا أن يُحَوَّلُوا.

٣٧٠ - مسألة؛ قال: (ومَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى القَبْرِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن فَاتَتْهُ الصلاةُ على الجِنازَةِ، فلَه أنْ يُصَلِّىَ عليها، ما لم تُدْفَنْ، فإن دُفِنَتْ، فله أن يُصَلِّىَ على القَبْرِ إلى شَهْرٍ. هذا قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وغَيْرِهم، رُوِىَ ذلك عن أبي موسى، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وإليه ذَهَبَ الأوْزاعِيُّ، والشَّافِعِىُّ. وقال النَّخَعِىُّ، والثَّوْريُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ: لا تُعَادُ الصَّلَاةُ على المَيِّتِ، إلَّا لِلْوَلِىِّ إذا كان غَائِبًا، ولا يُصَلَّى على القَبْرِ إلَّا كذلك، ولو جَازَ ذلك لَكانَ قَبْرُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلَّى عليه في جَمِيعِ الأعْصار. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرَ رَجُلًا مَاتَ، فقال: " فَدُلُّونِى على قَبْرِهِ" فَأتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه مَرَّ مع النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فأَمَّهُمْ وصَلَّوا خَلْفَه . قال أحمدُ، رَحِمَهُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 304 - 305

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله