ما يقول بعد التكبيرة الثانية

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > ما يقول بعد التكبيرة الثانية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

ما يقول بعد التكبيرة الثانية - الأقوال والأدلة

سَمِعْنا، فلَمَّا انْصَرَفَ أخَذْتُ بيَدِه، فَسأَلْتُه عَنْ ذلِك فقالَ: سُنةٌ وَحَقٌّ» إسنادُه صَحيحٌ، واللهُ أعلَمُ. اه (١).

ما يَقولُ بعدَ التَّكبيرةِ الثانيةِ:

ذهَب الفُقهاءُ إلى أنَّه إذا كبَّرَ للثانية يُستحَبُّ له أنْ يُصلِّيَ على النَّبيِّ لحَديثِ أَبي أُمامةَ أنَّ رَجلًا مِنْ أَصحابِ النَّبيِّ أخبَرَه: «أَنَّ السُّنةَ في الصَّلاةِ على الجنازةِ أَنْ يُكبِّرَ الإِمَامُ ثُم يَقرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ بعدَ التَّكبيرَةِ الأُولَى سِرًّا في نَفسِه، ثُم يُصلِّيَ على النَّبيِّ ويُخْلِصَ الدُّعاءَ للميِّتِ في التَّكْبِيرَاتِ، لَا يَقرَأُ في شَيءٍ مِنهُنَّ، ثُم يُسلِّمَ سِرًّا في نَفسِه» (٢)، إلا أنَّ الشافِعيةَ صرَّحوا بأنَّ الصَّلاةَ على النَّبيِّ فَرضٌ فيها، وأقَلُّها: اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ.

وأمَّا صِفةُ الصَّلاةِ على النَّبيِّ فكصِفةِ الصَّلاةِ عليه في التَّشهُّدِ، والظاهِرُ أنَّها ليسَ لها صيغةٌ خاصَّةٌ، بل يُؤتَى فيها بصيغةٍ مِنْ الصِّيغِ الثابِتةِ في التَّشهُّدِ في الصَّلاةِ (٣).

ما يَقولُه بعدَ التَّكبيرةِ الثالِثةِ:

ذهَبَ الفُقهاءُ إلى أنَّه إذا كبَّرَ التَّكبيرةَ الثالِثةَ يَدعو لِلميِّتِ ولِنَفْسِه ولِوالِدَيْه ولِلمسلِمينَ، قالوا: ليسَ في الدُّعاءِ للميِّتِ شَيءٌ مُؤقَّتٌ، وإنَّما

(١) «المجموع» (٦/ ٣٠٧، ٣١٠)، و «المغني» (٣/ ٢٤٣)، والحديث صحيح كما تقدم.
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدم.
(٣) «مختصر القدوري» (٤٨)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٤٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٦٤)، و «المجموع» (٦/ ٣١٢)، و «المغني» (٣/ ٢٤٤).

الواجِبُ أدنى دُعاءٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ: «إذا صَلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصوا له الدُّعاءَ» (١).

وهذا يَحصُلُ بأدنى دُعاءٍ، ولأنَّ المَقصودَ الشَّفاعةُ لِلميِّتِ والدُّعاءُ له، فيَجِبُ أقلُّ ذلك، قالَ الإمامُ أحمدُ: ليسَ على الميِّتِ دعاءٌ مُؤقَّتٌ (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه في «الكافي»: وليسَ في الدُّعاءِ للميِّتِ شَيءٌ مُؤقَّتٌ، قالَ رَسولُ اللهِ : «اجْتَهِدوا لأَخيكُم في الدُّعاءِ»، والاجتِهادُ إخلاصُ النِّيةِ له، لا الإكثارُ مِنْ غيرِ اعتِبارٍ؛ لأنَّ اللهَ لا يَقبَلُ الدُّعاءَ مِنْ قَلبٍ لاهٍ ولا ساهٍ، وقد دَعا النَّبيُّ ودَعا أَصحابُه، ولم يَكنْ دُعاؤُه ولا دُعاؤُهم شَيئًا واحِدًا، كلٌّ يَدعو بما حَضَره وتَيسَّرَ له، إلخ (٣).

إلا أنَّ الأَوْلى المَأثورَ عن النَّبيِّ ، ومِنَ المَأثورِ عنه أشياءُ، منها:

١ - عن عَوفِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: صلَّى رَسولُ اللهِ على جنازةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وهو يَقولُ: «اللَّهمَّ اغفِرْ له وارحَمهُ وَعافِه

(١) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧).
(٢) «مختصر القدوري» (٤٨)، و «البدائع» (٢/ ٣٤٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢١٢)، و «المبسوط» (٢/ ٦٣)، و «درر الحكام» (٢/ ٢٥٩)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٨٤، ٨٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢١٤)، و «المجموع» (٦/ ٣١٣)، و «المغني» (٣/ ٢٤٥)، و «الإفصاح» (١/ ٢٨٤).
(٣) «الكافي» (١/ ٨٤، ٨٥).

واعفُ عنه وأَكْرِمْ نُزُلَه ووسِّعْ مُدْخَلَه واغْسِلْه بِالماءِ والثَّلْجِ والبرَدِ ونَقِّهِ مِنْ الخَطايا كما نَقَّيْتَ -وَفِي رِوايةٍ: كما يُنقَّى- الثَّوْبث الأبْيَضُ مِنْ الدَّنسِ، وأَبْدِلْهُ دارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وأَهْلًا خَيرًا مِنْ أَهْلِه، وزَوْجًا خَيرًا مِنْ زَوْجِه، وأَدْخِلْه الجَنةَ وأَعِذْه مِنْ عَذابِ القَبْرِ، أو مِنْ عَذابِ النَّارِ، قالَ: حتى تَمنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أنا ذلك الميِّتَ» (١).

٢ - عن أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: صلَّى على جنازةٍ، فقالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِحيِّنا وميِّتِنا وصَغِيرِنا وكَبيرِنا وذكَرْنا وأُنْثانا وشاهِدِنا وغائِبِنا، اللَّهمَّ مَنْ أَحيَيتَه مِنَّا فأَحْيِهِ على الإِيمَانِ، ومَن تَوفَّيتَه مِنا فَتوَفَّه على الإِسلامِ، اللَّهمَّ لَا تَحرِمْنا أَجرَه، ولا تُضلَّنا بعدَه» (٢).

٣ - عن واثِلةَ بنِ الأسقَعِ قالَ: صلَّى رَسولُ اللهِ على رَجلٍ مِنْ المسلِمينَ، فأَسْمَعُه يَقولُ: «اللَّهمَّ إِنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ في ذِمتِكَ، وحَبلِ جِوارِك، فقِه مِنْ فِتنَةِ القَبْرِ وعَذابِ النَّارِ، وأنتَ أَهلُ الوَفاءِ والحَقِّ، فاغفِرْ له وارْحَمْه إِنَّك أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ» (٣).

٤ - عن يَزيدَ بنِ رُكانةَ بنِ المُطَّلبِ قالَ: إِنَّ النَّبيَّ كانَ إِذَا صلَّى عَلى الميِّتِ كبَّرَ أربَعًا، ثُم قالَ: «اللَّهمَّ عَبدُك وَابنُ أَمتِكَ، احْتاجَ إِلى

(١) رواه مسلم (٩٦٣).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨)، وأحمد (٢/ ٣٦٨)، وغيرهم.
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، وابن حبان في «صحيحه» (٧٥٨)، وأحمد (٣/ ٤٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الخامس في الصلاة على الجنازة

وَرُوِيَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّيْرِ في الْجَنَازَةِ فَقَالَ: «الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا» . وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا أو عن يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا» . وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى قَالَ: «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَازَةِ» ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَارَ إِلَيْهَا الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ أَحَادِيثُ يُصَحِّحُونَهَا وَيُضَعِّفُهَا غَيْرُهُمْ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إِلَى الْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ» . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِيَامِ لَهَا كَحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 290 - 292

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله