موقف الإمام من الجنازة

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > موقف الإمام من الجنازة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

موقف الإمام من الجنازة - الأقوال والأدلة

: «ما أَدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فأتِمُّوا»، فمَن رَأى أنَّ هذا العُمومَ يَتناوَلُ التَّكبيرَ والدُّعاءَ قالَ: يَقضي التَّكبيرَ وما فاتَه مِنْ الدُّعاءِ، ومَن أخرَجَ الدُّعاءَ مِنْ ذلك إذا كانَ غيرَ مُؤقَّتٍ قالَ: يَقضي التَّكبيرَ فَقط؛ إذْ كانَ هو المُؤقَّتَ، فكانَ تَخصيصُ الدُّعاءِ مِنْ ذلك العُمومِ هو مِنْ بابِ تَخصيصِ العامِّ بالقياسِ، فأبو حَنيفةَ أخَذَ بالعُمومِ وهؤلاء بالخُصوصِ (١).

مَوقِفُ الإمامِ مِنْ الجنازةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في مَوقِفِ الإمامِ مِنْ الميِّتِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى:

فقالَ أبو حَنيفةَ: يَقومُ بحِذاءِ الصَّدرِ منهما جَميعًا.

وقالَ مالِكٌ: يَقفُ مِنْ الرَّجلِ عندَ وسَطِه، ومِن المَرأةِ عندَ مَنكَبِها، واختَلفَ أَصحابُ الشافِعيِّ في الرَّجلِ على وَجهَينِ: أحدُهما: قالَ النَّوويُّ (٢): الصَّحيحُ باتِّفاقِ المُصنِّفين أنَّه يَقفُ عندَ رَأسِه، والآخَرُ: عندَ صَدرِه، وفي المَرأةِ يَقفُ عندَ عَجيزَتِها قَولًا واحِدًا بلا خِلافٍ.

وقالَ الإمامُ أحمدُ: يَقفُ الإمامُ عندَ صَدرِ الرَّجلِ ووسَطِ المَرأةِ. وفي قَولٍ: يَقفُ عندَ رأسِ الرَّجلِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا قَولُ مَنْ قالَ: يَقفُ عندَ رأسِ الرَّجُلِ فغَيرُ مُخالِفٍ لقَولِ مَنْ قالَ بالوُقوفِ عندَ الصَّدرِ؛ لأنَّهما مُتقارِبانِ، فالواقِفُ عندَ أحَدِهما واقِفٌ عندَ الآخَرِ (٣).

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٩)، و «المغني» (٣/ ٢٥٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٢٩٤).
(٣) «المغني» (٣/ ٢٨٩)، وانظر: «الإفصاح» (١/ ٢٨٦)، و «الإنصاف» (٢/ ٥١٦، ٥١٨)، و «الاختيار» (١/ ١٠٠)، و «تبين الحقائق» (١/ ٢٤٢)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٢٥٠)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١٢٧)، و «نور الإيضاح» (١/ ٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٨٤)، و «المبسوط» للشيباني (١/ ٤٢٦)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ١٠٧، ١٠٨)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٨٦)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٦٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٢٨)، و «حاشية العدوي» (١/ ٥٣٦).

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: والسَّببُ في اختِلافِهم: اختِلافُ الآثارِ في هذا البابِ، وذلك أنَّه خرَجَ البُخاريُّ ومُسلمٌ مِنْ حَديثِ سمُرَةَ بنِ جُندُبٍ قالَ: «صَلَّيتُ خلفَ النَّبيِّ وصلَّى على أُمِّ كَعْبٍ ماتَتْ وهى نُفَساءُ، فقامَ رَسولُ اللَّهِ للصَّلَاةِ عليها وَسَطَها» (١).

وخرَّجَ أبو داودَ مِنْ حَديثِ نافِعٍ أَبي غَالِبٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مع أَنَسِ بنِ مَالِكٍ على جنازةِ رَجلٍ، فَقامَ حِيالَ رَأسِه، ثُم جاؤُوا بجنازةِ امرَأةٍ مِنْ قُرَيشٍ فَقالوا: يا أَبا حَمزَةَ، صَلِّ عليها، فَقام حِيالَ وسَطِ السَّرِيرِ، فقالَ له العَلاءُ بنُ زِيَادٍ: هكذَا رَأيتَ النَّبيَّ قامَ على الجنازةِ مُقامَكَ منها ومِن الرَّجلِ مُقامَكَ منه؟ قالَ: نَعم، فلمَّا فرَغَ قالَ: احْفَظُوا» (٢).

فاختَلفَ الناسُ في المَفهومِ مِنْ هذه الأَفعالِ، فمنهم مَنْ رَأى أنَّ قيامَه على أحَدِ هذه الأَوضاعِ أنَّه شَرعٌ، وأنَّه يَدلُّ على التَّحديدِ، وهؤلاء انقَسَموا قِسمَينِ: فمنهم مَنْ أخَذَ بحَديثِ سمُرةَ بنِ جُندُبٍ لِلاتِّفاقِ على صِحَّتِه، فقالَ: المَرأةُ في ذلك والرَّجلُ سَواءٌ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ حُكمَهما واحِدٌ إلا أنْ يَثبُتَ في ذلك فارِقٌ شَرعيٌّ.

(١) رواه البخاري (١٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣١٩٤)، والترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٤٩٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب المشي بالجنازة

باب المشي بالجنازة

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَالْمَشْيُ بِالْجِنَازَةِ الْإِسْرَاعُ وهو فوق سجية المشي " .

قال الماوردي: وهو كَمَا قَالَ.

الْمُخْتَارُ لِحَامِلِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى سَجِيَّةِ مَشْيِهِ كَالْمُسْرِعِ، وَلَا يَسْعَى لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تُقَدِّمُونَهَا إليه، وإن كان غير شَيْءٌ وَضَعْتُمُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ: " دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تُعَجَّلُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلك فبعد الأهل النَّارِ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنْ كَانَ بِالْمَيِّتِ عِلَّةٌ يَخَافُ النَّجَاسَةَ يَعْنِي انْفِجَارَهُ تَرَفَّقَ به في المشي.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.

وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ.

وَقَالَ أبو حنيفة: الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كَانَ رَاكِبًا فَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا كَانَ بِالْخِيَارِ وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 302 - 303

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل