إذا بذل الأسير الجزية هل تقبل منه أو لا؟

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأسرى > إذا بذل الأسير الجزية هل تقبل منه أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

إذا بذل الأسير الجزية هل تقبل منه أو لا؟ - الأقوال والأدلة

أو كانَ قَتلًا جازَ له الرُّجوعُ عنه تَغليبًا لحَقنِ الدِّماءِ ما أمكَن، وإذا جازَ رُجوعُ مُقِرٍّ بنَحوِ الزِّنا بمُجرَّدِ تَشهِّيه وسقَطَ عنه القَتلُ بذلك فههُنا أوْلى؛ لأنَّ هذا مَحضُ حَقِّ اللهِ تَعالى، وذاك فيه شائِبةُ حقِّ آدَميٍّ.

أو كانَ فِداءً أو مَنًّا لم يَعمَلْ بالثانِي لاستِلزامِه نقضَ الاجتِهادِ بالاجتِهادِ من غيرِ مُوجِبٍ، وكما لو اجتهَد الحاكِمُ وحكَمَ لا يُنقَضُ حُكمُه باجتِهادٍ ثانٍ، نَعمْ إنْ كانَ اختيارُه أحَدَهما لسَببٍ، ثم زال ذلك السَّببُ وتَعيَّنت المَصلَحةُ في الثانِي عمِلَ بقَضيَّتِه، وليسَ هذا نقضَ اجتِهادٍ باجتِهادٍ، بل بما يُشبِهُ النَّصَّ لزَوالِ مُوجِبِ الأولِ بالكُلِّيةِ.

وأمَّا الثانِي: فهو أنَّ الاستِرقاقَ لا بدَّ فيه مِنْ لفظٍ يَدلُّ عليه ولا يَكفي فيه مُجرَّدُ الفِعلِ كالاستِخدامِ؛ لأنَّه لا يَستَلزِمَه، وكذا الفِداءُ، نَعمْ يَكفي فيه لفظُ مُلتزِمِ البَدلِ مع قَبضِ الإمامِ له من غيرِ لفظٍ بخِلافِ الخَصلتَينِ الأُخريَينِ لحُصولِهما بمُجرَّدِ الفِعلِ (١).

إذا بذَل الأسيرُ الجِزيةَ هل تُقبَلُ منه أو لا؟

نَصَّ المالِكيةُ والشافِعيةُ على أنَّ الأسيرَ إذا بذَل الجِزيةَ قُبِلت منه.

قالَ اللَّخميُّ: وأمَّا الرِّجالُ فالإمامُ مُخيَّرٌ فيهم بينَ خَمسةِ أوْجُهٍ: المَنِّ والفِداءِ والقَتلِ والجِزيةِ والاستِرقاقِ، فأيُّ ذلك رأى أحسَنَ نَظرًا فعَلَه (٢).

(١) «تحفة المحتاج» (٣/ ٢٥٤، ٢٥٥).
(٢) «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٥٨).

قالَ خَليلٌ رحمة الله عليه: ووجَبَ إنْ رَجا حَياةً أو طُولَها كالنَّظرِ في الأسرى بقَتلٍ أو مَنٍّ أو فِداءٍ أو جِزيةٍ أو استِرقاقٍ (١).

قالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ رُشدٍ: ذهَبَ مالِكٌ وجُمهورُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ الإمامَ مُخيَّرٌ في الأسرى بينَ خَمسةِ أشياءَ: فإمَّا أنْ يَقتُلَ، وإمَّا أنْ يأسِرَ ويَستَعبِدَ، وإمَّا أنْ يُعتِقَ، وإمَّا أنْ يَأخذَ فيه الفِداءَ، وإمَّا أنْ يَعقِدَ عليه الذِّمةَ ويَضرِبَ عليه الجِزيةَ، وهذا التَّخييرُ ليسَ على الحُكمِ فيهم بالهَوى، وإنَّما هو على جِهةِ الاجتِهادِ في النَّظرِ للمُسلِمينَ، كالتَّخييرِ في الحُكمِ في حَدِّ المُحارِبِ.

فإنْ كانَ الأسيرُ مِنْ أهلِ النَّجدةِ والفُروسيةِ والنِّكايةِ للمُسلِمينَ قتَله الإمامُ ولم يَستحْيِه، وإنْ لم يَكنْ على هذه الصِّفةِ وأُمِنَت غائِلتُه وله قيمةٌ استَرقَّه للمُسلِمينَ أو قَبِل فيه الفِداءَ إنْ بُذلَ فيه أكثَرُ من قيمَتِه، وإنْ لم تَكنْ له قيمةٌ ولا فيه مَحمَلٌ لأداءِ الجِزيةِ أعتَقَه كالضُّمناءِ والزَّمنى الذين لا قِتالَ عندَهم ولا رأْيَ لهم ولا تَدبيرَ … وإنْ لم تَكنْ له قيمةٌ وفيه مَحمَلٌ لأداءِ الجِزيةِ عقَد له الذِّمةَ وضرَب عليه الجِزيةَ، وإنْ رأى الإمامُ مُخالَفةَ ما وَصَفناه من وُجوبِ الاجتِهادِ كانَ ذلك له مِثلَ أنْ يَبذُلَ الفارِسُ المَعروفُ بالنَّجدةِ والفُروسيةِ في نَفسِه المالَ الواسِعَ الكَثيرَ فيَرى الإمامُ أخْذَه أوْلى من قَتلِه (٢).

(١) «مختصر خليل» (١٠٢).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ٣٥٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 130 - 131

ارجع إلى أحكام الأسرى للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد