حمل رأس الكافر

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأسرى > حمل رأس الكافر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

حمل رأس الكافر - الأقوال والأدلة

قالَ الكَمالُ بنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: فهذا ليسَ بمُثلةٍ، والمُثلةُ ما كانَ ابتِداءً على غيرِ جَزاءٍ، وقد جاءَ في صَحيحِ مُسلمٍ: «إنَّما سمَلَ النَّبيُّ أعيُنَ أولئك؛ لأنَّهم سمَلوا أعيُنَ الرِّعاءِ»، ولو أنَّ شَخصًا جَنى على قَومٍ جِناياتٍ في أعضاءٍ مُتعدِّدةٍ فاقتُصَّ منه لما كانَ التَّشويهُ الذي حصَلَ له من المُثلةِ … وحاصِلُ هذا القَولِ أنَّ المُثلةَ بمَن مثَّلَ جَزاءٌ ثابِتٌ لم يُنسَخْ، والمُثلةُ بمَن استحَقَّ القَتلَ لا عن مُثلةٍ لا تَحِلُّ لا أنَّها مَنسوخةٌ؛ لأنَّها لم تُشرَعْ أوَّلًا؛ لأنَّ ما وقَعَ للعُرنيِّين كانَ جَزاءَ تَمثيلِهم بالرِّعاءِ (١).

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ فيما تَضمَّنتْه قِصةُ العُرنيِّين من أحكامٍ: وفيه المُماثَلةُ في القِصاصِ وليسَ ذلك من المُثلةِ المَنهيِّ عنها (٢).

وقالَ ابنُ القَيمِ في «الفِقهِ المُستنبَطِ من حَديثِ العُرنيِّينَ»: وفيها مِنْ الفِقهِ … أنَّه يُفعَلُ بالجاني كما فعَل؛ فإنَّهم لمَّا سمَلوا عَينَ الراعي سمَلَ أعيُنَهم، وقد ظهَرَ بهذا أنَّ القِصةَ مُحكَمةٌ ليسَت مَنسوخةً وإنْ كانَت قبلَ أنْ تَنزِلَ الحُدودُ، والحُدودُ نزَلَت بتَقريرِها لا بإبطالِها. واللهُ أعلَمُ (٣).

حَملُ رأسِ الكافِرِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حَملِ رأسِ الكافِرِ بعدَ قَتلِه على ثَلاثةِ أقوالٍ: فقالَ الحَنفيةُ بجَوازِه، وقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ بكَراهَتِه إلا إذا كانَ لمَصلَحةٍ

(١) «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٥١).
(٢) «فتح الباري» (١/ ٣٤١).
(٣) «زاد المعاد» (٣/ ٢٨٦).

فجائِزٌ، وأمَّا المالِكيةُ فقالُوا بحُرمةِ حَملِها إلى بَلدٍ آخَرَ، أمَّا إذا كانَ في البَلدِ فجائِزٌ.

قالَ الحَصكَفيُّ رحمة الله عليه: لا بأسَ بحَملِ رأسِ المُشرِكِ لو فيه غَيظُهم وفيه فَراغُ قُلوبِنا، وقد حمَلَ ابنُ مَسعودٍ يَومَ بَدرٍ رأسَ أبي جَهلٍ وألقاها بينَ يَدَيْه عليه الصلاة والسلام، فقالَ النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: «اللهُ أكبَرُ هذا فِرعَوْني وفِرعَونُ أُمَّتي، كانَ شَرُّه علَيَّ وعلى أُمَّتي أعظَمَ من شَرِّ فِرعَونَ على مُوسى وأُمَّتِه».

قالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: قَولُه: (وقد حمَلَ … إلخ) وكذا فعَلَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ بسُفيانَ بنِ عبدِ اللهِ، ومُحمدُ بنُ مَسلَمةَ بكَعبِ بنِ الأشرَفِ، كما بسَطَه السَّرخسيُّ، وقالَ: عليه أكثَرُ مَشايِخِنا لو فيه غَيظُهم وفَراغُ قُلوبِنا بأنْ يَكونَ المَقتولُ مِنْ قُوَّادِ المُشرِكينَ أو عُظماءِ المُبارِزين (١).

وقالَ الدَّرديرُ رحمة الله عليه: (و) حرُمَ (حَملُ رأسِ) الكافِرِ (لِبَلدٍ أو) إلى (والٍ) أي: أميرِ جَيشٍ، وأمَّا في البَلدِ التي وقَعَ فيها القَتلُ فجائِزٌ.

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: (قَولُه: وحَملُ رأسِ كافرٍ) أي: على رُمحٍ، وقَولُه: لبَلدٍ -أي: ثانٍ- سَواءٌ كانَ الوَليُّ ماكِثًا فيها أو لا، وقَولُه: أو إلى والٍ، أي: ولو كانَ في بَلدِ القِتالِ نَفسِها (قَولُه: وأمَّا في البَلدِ) أي: وأمَّا حَملُها في بَلدِ القِتالِ لا للوالي فهو جائِزٌ بخِلافِ البُغاةِ؛ فإنَّه لا يَجوزُ،

(١) «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٤/ ١٣٢)، و «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (٧/ ٤٠١).

والظاهِرُ أنَّ مَحلَّ حُرمةِ حَملِ رأسِ الحَربيِّ لبَلدٍ ثانٍ ما لم يَكنْ في ذلك مَصلَحةٌ شَرعيةٌ كاطمِئنانِ القُلوبِ بالجَزمِ بمَوتِه، وإلا جازَ، فقد حُمِل للنَّبيِّ رأسُ كَعبِ بنِ الأشرَفِ من خَيبَرَ للمَدينةِ (١).

وقالَ الإمامُ أبو يَحيى زَكريَّا الأنصاريُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: (ويُكرَهُ نَقلُ رُؤوسِ الكُفارِ) ونَحوِها من بِلادِهم (إلى بِلادِنا) لِما رَوى البَيهَقيُّ أنَّ «أبا بَكرٍ رضي الله عنه أنكَرَ على فاعِلِه وقالَ: لمْ يُفعَلْ في عَهدِ النَّبيِّ » وما رُوي من حَملِ رأسِ أبي جَهلٍ فقد تَكلَّموا في ثُبوتِه وبتَقديرِ ثُبوتِه، فإنَّما حُمِل من مَوضِعٍ إلى مَوضِعٍ لا مِنْ بَلدٍ إلى بَلدٍ، وكأنَّهم فعَلوه ليَنظُرَ الناسُ إليه فيَتحقَّقوا مَوتَه، واستَثنَى الماوَرديُّ والغَزاليُّ ما إذا كانَ فيه نِكايةٌ في الكُفارِ، قالَ في الأصلِ: ولم يَتعرَّضْ له الجُمهورُ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُكرَهُ نَقلُ رُؤوسِ المُشرِكينَ من بَلدٍ إلى بَلدٍ، والمُثلةُ بقَتلاهم، وتَعذيبُهم؛ لما رَوى سَمُرةُ بنُ جُندُبٍ قالَ: «كانَ النَّبيُّ يَحثُّنا على الصَّدقةِ ويَنهانا عن المُثلةِ» (٣).

وعن عبدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «إنَّ أعَفَّ الناسِ قِتلةً أهلُ الإيمانِ» (٤) رَواهما أبو داودَ.

(١) «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٧٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١١٥).
(٢) «أسنى المطالب» (٤/ ١٩٢)، و «المهذب» (٢/ ٢٣٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٦٦٧).
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨١) وغيرُهما.

وعن شَدَّادِ بنِ أوْسٍ عن النَّبيِّ قالَ: «إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا قتَلتُم فأحسِنوا القِتلةَ، وإذا ذبَحتُم فأحسِنوا الذَّبحَ» رَواه النَّسائيُّ. وعن عبدِ اللهِ بنِ عامِرٍ (أنَّه قدِم على أبي بَكرٍ الصِّديقِ برأسِ البَطريقِ فأنكَر ذلك فقالَ: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ؛ فإنَّهم يَفعَلون ذلك بِنا؟ قالَ: فاستِنانٌ بفارِسَ والرُّومِ؟! لا يُحمَلْ إلَيَّ رأسٌ؛ فإنَّما يَكفي الكِتابُ والخبَرُ) (١).

وقالَ الزُّهريُّ: لم يُحمَلْ إلى النَّبيِّ رأسٌ قَطُّ.

وحُمِل إلى أبي بَكرٍ رأسٌ فأنكَرَه، وأوَّلُ مَنْ حُمِلت إليه الرُّؤوسُ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، ويُكرَهُ رَميُها في المَنجَنيقِ، نَصَّ عليه أحمدُ.

وإنْ فعَلوا ذلك لمَصلَحةٍ جازَ؛ لما رَوَينا أنَّ عَمرَو بنَ العاصِ حينَ حاصَرَ الإسكَندريةَ ظفِرَ برَجلٍ من المُسلِمينَ فأخَذوا رأسَه، فجاء قَومُه عَمْرًا مُغْضَبينَ، فقالَ لهم عَمرٌو: خُذوا رَجلًا منهم فاقطَعوا رأسَه، فارموا به إليهم في المَنجَنيقِ، ففَعلوا ذلك، فرَمى أهلُ الإسكَندريةِ رأسَ المُسلِمِ إلى قَومِه (٢).

وقد ذكَرَ الإمامُ الطَّحاويُّ الحَنفيُّ في «شَرحِ مُشكِلِ الآثارِ» في بابِ بَيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رَسولِ اللهِ في حَملِ رُؤوسِ القَتلى المَقتولين نَكالًا من بَلدٍ إلى بَلدٍ ومن ناحيةٍ إلى ناحيةٍ من الإباحةِ، وما رُوي عن أبي بَكرٍ رضي الله عنه مما يُخالِفُ ذلك، من الآثارِ الدَّالةِ والمانِعةِ في هذا.

(١) رواه البيهقي في «الكبرى» (١٨٨١٣)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٤٠٤).
(٢) «المغني» (٩/ ٢٦١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٦٢٤).

ثمَّ قالَ: فتأمَّلْنا هذه الآثارَ فوَجدنا فيها إتيانَ علِيٍّ رَسولَ اللهِ برأسِ مَرحَبٍ، وهو كانَ أحدَ أعدائِه، فسبَقَ علِيٌّ رضي الله عنه به إليه، فلم يُنكِرْ ذلك رَسولُ اللهِ . ووجَدْنا فيها أمرَ رَسولِ اللهِ خالَ البَراءِ أنْ يأتيَه برأسِ الذي تَزوَّجَ امرأةَ أبيه بعدَ أبيه من المَوضعِ الذي فيه، ووجَدْنا فيها إتيانَ الدَّيلميِّ وأصحابِه رَسولَ اللهِ برأسِ العَنسِيِّ الكَذابِ، وإنَّما كانَ إتيانُهم به إليه من اليَمنِ ليَقِفَ رَسولُ اللهِ على نَصرِ اللهِ ﷿ عليه، وعلى كِفايةِ المُسلِمينَ شأنَه، وكانَ كِتابُ اللهِ ﷿ قد دلَّ على شَيءٍ من هذا بقَولِه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)[النور: ٢].

وبقَولِه في آيةِ المُحارِبين: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣]، وكانَ ذلك عندَنا، واللهُ أعلَمُ، ليُشتهَرَ في الناسِ إقامةُ نَكالِ اللهِ ﷿ إيَّاهم عليهم، فكانَ مِثلُ ذلك إظهارَ رُؤوسِ مَنْ قُتلَ على ما فُعِل عليه المَحمولةُ رُؤوسُهم في الآثارِ التي رَوَيناها في ذلك ليَقِفَ الناسُ على النَّكالِ الذي نزَلَ بهم.

فإنْ قالَ قائِلٌ: فقد رُوي عن أبي بَكرٍ رضي الله عنه ما يُخالِفُ هذا … حدَّثَنا بَحرُ بنُ نَصرٍ قالَ: حدَّثَنا يَحيى بنُ حَسَّانٍ قالَ: حدَّثَنا ابنُ لهيعةَ عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ عن علِيِّ بنِ رَباحٍ عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ أنَّ عَمرَو بنَ العاصِ وشُرَحبيلَ بنَ حَسَنةَ بَعَثاه إلى أبي بَكرٍ الصِّديقِ رضي الله عنه برأسِ يَناقٍ بَطريقِ الشامِ فلمَّا قدِمَ عليه أنكَرَ ذلك أبو بَكرٍ رضي الله عنه، فقالَ له عُقبةُ: يا خَليفةَ

رَسولِ اللهِ إنَّهم يَصنَعون ذلك بنا، فقالَ أبو بَكرٍ رضي الله عنه: «أفاستِنانٌ بفارِسَ والرُّومِ؟! لا تَحمِلوا إلَيَّ رأسًا إنَّما يَكفي الكِتابُ والخَبرُ» … قالَ: فهذا أبو بَكرٍ قد أنكَرَ حَملَ الرُّؤوسِ إليه.

فكانَ جَوابُنا له في ذلك بتَوفيقِ اللهِ ﷿ وعَونِه أنَّ أبا بَكرٍ، وإنْ كانَ قد أنكَرَ ذلك، فقد كانَ حامِلوه شُرَحبيلُ بنُ حَسَنةَ وعَمرُو بنُ العاصِ وعُقبةُ بنُ عامِرٍ بحَضرةِ من كانَ معهم من أُمرائِه على الأجنادِ منهم يَزيدُ بنُ أبي سُفيانَ ومَن سِواه ممَّن كانَ خرَجَ لغَزوِ الشامِ من أصحابِ رَسولِ اللهِ فلم يُنكِروا ذلك عليهم، ولم يُخالِفوهم عليه، فدلَّ ذلك على مُتابَعتِهم إيَّاهم عليه، ولمَّا كانَ ذلك كذلك وكانُوا مَأْمونين على ما فعَلوا فُقهاءَ في دِينِ اللهِ ﷿ كانَ ما فعَلوا من ذلك مُباحًا؛ لما رأوْا فيه مِنْ إعزازِ دِينِ اللهِ وغَلبةِ أهلِه الكُفارَ به، وكانَ ما كانَ من أبي بَكرٍ في ذلك من كَراهَتِه إيَّاه قد يَحتمِلُ أنْ يَكونَ لمَعنًى قد وقَفَ عليه في ذلك يَعني عن ذلك الفِعلِ، وقد كانَ رأيُه رضي الله عنه معه التَّوفيقُ.

وكانَ مِثلُ هذا مِنْ بَعدُ يُرجَعَ فيه إلى رأيِ الأئِمةِ الذين يَحدُثُ مِثلُ هذا في إبَّانِهم، فيَفعَلون في ذلك ما يَرَوْنه صَوابًا، وما يَرَوْنه من حاجةِ المُسلِمينَ إليه، ومن استِغنائِهم عنه وقد كانَ من عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ في رأسِ المُختارِ لمَّا حُمِل إليه ترَكَ النَّكيرَ في ذلك، ومعه بَقايا من أصحابِ رَسولِ اللهِ كانُوا في ذلك على مِثلِ ما كانُوا عليه (١).

(١) «شرح مشكل الآثار» للطحاوي (٧/ ٤٠١، ٤٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب القصاص في الجروح والاعضاء

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب القصاص في الجروح والاعضاء

يجب القصاص فيما دون النفس من الجروح والاعضاء، والدليل عليه قوله تعالى وكتبنا عليهما فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالاتف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) وروى أنس رضى الله عنه " أن الربيع بنت النضر بن أنس كسر ثينه جارية فعرضوا عليهم الارش فأبوا، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يارسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كتاب الله القصاص " قال فعفا القوم ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابر قسمه " ولان ما دون النفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوب القصاص

(فصل)

ومن لا يفاد بغيره في النفس لا يقاد به فيما دون النفس، ومن اقتيد بغيره في النفس اقتيد به فيما دون النفس لانه لما كان ما دون النفس كالنفس في وجوب القصاص كان كالنفس فيما ذكرناه

(فصل)

وإن اشترك جماعة في إبانة عضو دفعة واحدة وجب عليهم القصاص، لانه أحد نوعي القصاص، فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على واحد كالقصاص في النفس وإن تفرقت جناياتهم بأن قطع بعض العضو وأبانه الآخر لم يجب القصاص على واحد منهما، لان جناية كل واحد منهما في بعض العضو، فلا

يحرز أن يقتص منه في جميع العضو (الشرح) حديث أنس رضى الله عنه أخرجه البخاري في التفسير عن عبد الله ابن منير وفي الصلح وفي الديات عن الانصاري وعن محمد بن سلام أخرجه مسلم في الحنود عن أبى بكر واخرجه أبو داود في الديات عن مسدد وأخرجه النسائي

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 139 - 144

ارجع إلى أحكام الأسرى للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله