الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الموضع الخامس: إن نقب أحدهما الحرز ودخل الآخر وحده
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةكما لو حَمَلاهُ وأخرَجاهُ، وكذا لو وضَعَه وسطَ النقبِ فأخَذَه الخارجُ منهُما قُطعَا (١).
المَوضعُ الخامِسُ: إنِ نقَبَ أحَدُهما الحِرزَ ودخَلَ الآخرُ وحْدَه:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه لو اشتَركَ اثنانِ في السرقةِ بأن نقَبَ واحدٌ الحِرزَ وأخرَجَ آخَرُ ولم يَكونَا مُتعاونينِ بإنِ انفَردَ كلٌّ منهُما بفعلِه دونَ اتفاقٍ بينَهُما بأنْ يَجيءَ آخَرُ فيُخرجُ فلا قطْعَ على واحدٍ منهُما.
واختَلفُوا فيما لو كانَا مُتعاونَينِ قَطعًا، هل يُقطَعانِ؟ أم لا يُقطَعُ واحدٌ منهُما؟
فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنه إنِ اشتَرَكوا في السَّرقةِ بأنْ نقَبَ واحدٌ الحِرزَ وأخرَجَ آخَرُ فإنْ كانَ بينَهُما تَعاونٌ واتفاقٌ قُطعَا (٢).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه إنْ نقَبَ أحَدُهما وحْدَه ودخَلَ الآخَرُ وحْدَه فأخرَجَ المَتاعَ فلا قطْعَ على واحدٍ منهُما؛ لأنَّ الأولَ لم يَسرقْ والثاني لم يَهتكِ الحِرزَ وإنما سَرقَ مِنْ حِرزٍ هتَكَه غيرُه، فأشبَهَ ما لو نقَبَ رَجلٌ وانصَرفَ وجاءَ آخَرُ فصادَفَ الحِرزَ مَهتوكًا فسَرقَ منه، ويَضمنُ أحَدُهما الجِدارَ -الحِرزَ- والآخَرُ ما أخَذَه (٣).
(١) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٦، ٢٣٤).
(٢) «أحكام القرآن» (٢/ ١١٢)، و «تفسير القرطبي» (٦/ ١٦٤).
(٣) «الاختيار» (٤/ ١٢٧)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٤/ ١٠٠، ١٠١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٦٧)، و «أسنى المطالب» (٤/ ١٤٧)، و «المغني» (٩/ ١٢١).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)
(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَا يُقَامُ عَلَى سَارِقٍ حَدٌّ إِلَّا بِأَنْ يَثْبُتَ عَلَى إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أو بعدلين يقولان إِنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ سَرَقَ مَتَاعًا لِهَذَا مِنْ حرزه بصفاته يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَيُحْضَرُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَيَدَّعِي شَهَادَتَهُمَا) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو ثُبُوتُ السَّرِقَةَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ.
إِمَّا أَنْ تكون عن دعوى المالك أو يغير دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَى الْمَالِكِ فَثُبُوتُهَا على السارق، ويكون إِمَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِنْ خَالَفَا فِي الزِّنَا فَلَمْ يَحُدَّاهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ، وَوَافَقَا فِي السَّرِقَةِ أنها تلزمه بإقرار مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الشَّهَادَةِ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا تَثْبُتُ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا مَرَّتَيْنِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَالزِّنَا؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلَّهِ تعالى، واحتجاجاً بأن سارقاً أقر عند علي عليه السلام بالسرقة فانتهره، فأقر ثانية فقال الآن أَقْرَرْتَ مَرَّتَيْنِ، وَقَطَعَهُ.
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.