أنواع الأشربة

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الأشربة

مسائلُ فقهيةٌ في أنواع الأشربة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

تعريف أنواع الأشربة وحكمها

وهو في اصطِلاحِ الفُقهاءِ: ما يُسكِرُ مِنْ الشَّرابِ (١).

أنواعُ الأشرِبةِ:

الأشرِبةُ المُحرَّمةُ المُسكِرةُ عندَ الفُقهاءِ تُطلَقُ على نَوعينِ:

النَّوعُ الأولُ: الخَمرُ.

والنَّوعُ الثاني: ما عَدا الخَمرَ مِنْ الأشرِبةِ الأُخرى التي تُسكِرُ.

وبَيانُ هذهِ الأنواعِ وحُكمُ كلٍّ منها فيما يلي:

النَّوعُ الأولُ: الخَمرُ:

الخَمرُ لُغةً: ما أسكَرَ مِنْ عَصيرِ العِنبِ، أو عامٌّ كالخَمرةِ وقد يُذكَّرُ، قالَ الفَيروزُ آبادِي: والعُمومُ أصَحُّ، لأنها حُرِّمتْ وما بالمَدينةِ خَمرُ عِنبٍ، وما كانَ شَرابُهم إلا البُسْرَ والتَّمرَ، سُمِّيتْ خَمرًا لأنها تَخمِرُ العقلَ وتَستُرُه، أو لأنها تُرِكتْ حتى أُدرِكتْ واختَمرَتْ، أو لأنها تُخامِرُ العَقلَ أي: تُخالِطُه (٢).

والخَمرُ اصطِلاحًا:

الخَمرُ عندَ الحَنفيةِ: هي عَصيرُ العِنبِ -أي ماؤُه- إذا تُركَ حتى غَلَى -أي صارَ يَفورُ- واشتَدَّ -أي قَوِيَ، وصارَ مُسكِراً- وقذَفَ -أي: رَمَى- بالزَّبَدِ -أي الرَّغوةِ، بَحيثُ لا يَبقَى شَيءٌ منها، فيَصفُوا ويَرِقُ-، وهذا في قَولِ أبي حَنيفةَ.

(١) «الدر المختار» (٦/ ٤٤٨)، و «اللباب» (٢/ ٣٣٩).
(٢) «القاموس المحيط» (١/ ٤٩٥) مادَّةُ (خَمر).

وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: لا يُشترطُ القَذفُ بالزَّبدِ، فإذا اشتَدَّ بحَيثُ صارَ مُسكِرًا صارَ خَمرًا وإنْ لم يَقذِفْ؛ لأنه يُسمَّى خَمرًا بدُونِه، وتَرتَّبَ عليه أحكامُ الخَمرِ، قذَفَ بالزَّبدِ أو لم يَقذِفْ به، لأنَّ الرُّكنَ فيها معنَى الإسكارِ، وذا يَحصلُ بدُونِ القَذفِ بالزَّبدِ؛ لأنَّ اللَّذةَ تَحصلُ بهِ، وهو المُؤثِّرُ في إيقاعِ العَداوةِ والصَدِّ عن الصَّلاةِ.

وجهُ قَولِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه: أنَّ معنَى الإسكارِ لا يَتكامَلُ إلا بالقَذفِ بالزَّبدِ، فلا يَصيرُ خَمرًا بدُونِه؛ لأنَّ السكونَ أصلٌ في العَصيرِ، وما بَقيَ شَيءٌ مِنْ آثارِه فالحُكمُ له، وأحكامُ الشَّرعِ قَطعيَّةٌ، فلا يُحكَمُ بكونِه خَمرًا مع وُجودِ شيءٍ مِنْ آثارِ العَصيرِ؛ للمُغايَرةِ بينَهُما، ولأنَّ الثابِتَ لا يَزولُ إلا بيَقينٍ، فما بَقيَ شَيءٌ مِنْ آثارِ العَصيرِ لا يُتيقَّنُ بالخَمريَّةِ (١).

وقالَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ: الخَمرُ تُطلَقُ على كُلِّ مُسكِرٍ، سَواءٌ أسْكَرَ قَليلُه أو كَثيرُه، سواءٌ اتُّخذَ مِنْ العِنبِ أو التمرِ أو الحِنطةِ أو الشعيرِ أو غيرِها، فكُلُّ شَرابٍ أسكَرَ كثيرُه فقَليلُه حَرامٌ مِنْ أيِّ شيءٍ كانَ، ويُسمَّى خَمرًا، وحُكمُه حُكمُ عَصيرِ العنبِ في تَحريمِه ووُجوبِ الحَدِّ على شاربِه؛ لقَولِ النبيِّ : «كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ» (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١١٢)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٥، ١٤٠)، و «الاختيار» (٤/ ١١٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٤٧)، و «اللباب» (٢/ ٣٣٩).
(٢) رواه مسلم (٢٠٠٣).

وعنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «نزَلَ تَحريمُ الخَمرِ وإنَّ في المَدينةِ يَومئذٍ لَخَمسةَ أَشرِبةٍ ما فيها شَرابُ العِنبِ» (١).

وعنِ الشَّعبيِّ عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: سَمعْتُ عُمرَ رضي الله عنه على مِنبَرِ النبيِّ يقولُ: «أمَّا بعدُ: أيُّها الناسُ إنه نزَلَ تَحريمُ الخَمرِ وهيَ من خَمسةٍ: مِنْ العِنبِ والتَّمرِ والعَسلِ والحِنطةِ والشَّعيرِ، والخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ» (٢).

قالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: هذا البابُ رَدٌّ على الكُوفيِّينَ في قَولِهم: «إنَّ الخَمرَ مِنْ العِنبِ خاصَّةً، وإنَّ كُلَّ شرابٍ يُتخَذُ مِنْ غيرِه فغيرُ مُحرَّمٍ ما دُونَ السُّكْرِ منهُ»، قالَ المُهلَّبُ: وهذا التَّفسيرُ مِنْ عُمرَ مُقنِعٌ، ليسَ لأحدٍ أنْ يَتسوَّرَ فيَقولَ: «إنَّ الخَمرَ مِنْ العِنبِ وحْدَه»، فهَؤلاءِ أصحابُ النبيِّ وهمْ فُصَحاءُ العَربِ والفُقهاءُ عنِ اللهِ ورَسولِه قد فَسَّروا ما حَرَّمَه اللهُ وقالوا: إنَّ الخمْرَ مِنْ خَمسةِ أشياءَ، وقد أخبَرَ عمرُ بذلكَ حِكايةً عمَّا نزَلَ مِنْ القُرآنِ وتَفسيرًا للجُملةِ، وقالَ: «الخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ»، وخطَبَ بذلكَ على مِنبَرِ النبيِّ عليه السلام بحَضرةِ الصَّحابةِ مِنْ المُهاجرِينَ والأنصارِ وغيرِهم، ولم يُنكِرْه أحَدٌ منهُم فصارَ كالإجماعِ، وهذا ابنُ عُمرَ يَقولُ: «حُرِّمَتِ الخَمرُ وما بالمَدينةِ منها شَيءٌ» يَعنِي خَمرَ العِنبِ، وقالَ أنسٌ: «وما نَجدُ خَمرَ الأعنابِ إلا قَليلًا»، وممَّن رُويَ عنه مِنْ الصَّحابةِ أنَّ الخَمرَ يكونُ مِنْ غيرِ العِنبِ -

(١) رواه البخاري (٤٣٤٠).
(٢) رواه البخاري (٤٣٤٣)، ومسلم (٣٠٣٢).

وإنْ كانَ لا مُخالِفَ فيهِم- عُمرُ بنُ الخطَّابِ وعليُّ بنُ أبي طالِبٍ و أبو مُوسَى الأشعَريُّ وابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمرَ وأبو هُريرةَ وسَعدٌ وعائِشةُ، ومِن التابِعينَ سَعيدُ بنُ المُسيبِ وعُروةُ وعُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ في تابِعي أهلِ المدينةِ، ومِن أهلِ الكُوفةِ ابنُ مَسعودٍ، رُويَ عنه في نَقيعِ التَّمرِ أنه خَمرٌ، وبه قالَ الشَّعبيُّ وابنُ أبي ليلَى والنخَعيُّ والحَسنُ البَصريُّ وعَبدُ اللهِ بنُ إدريسَ الأدويِّ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ وطَلحةُ بنُ مصرفٍ، كلُّهم قالوا: المُسكِرُ خَمرٌ، وهو قولُ مالكٍ والأوزاعِيِّ والثَّوريِّ وابنِ المُبارَكِ والشافعيِّ وأحمَدَ وإسحاقَ وعامَّةِ أهلِ الحَديثِ، ورَوى صَفوانُ بنُ محرزٍ قالَ: سَمعْتُ أبا مُوسَى على المِنبَرِ يَقولُ: «ألَا إنَّ خَمرَ أهلِ المَدينةِ البُسْرُ والتَّمرُ، وخَمرَ أهلِ فارِسٍ العِنبُ، وخَمرَ أهلِ اليَمنِ البِتعُ، وهو العَسلُ، وخَمرَ الحَبشةِ الإسكركَةُ، وهو الأرزُ»، قالَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: فإذا تَبيَّنَ أنَّ الخَمرَ يكونُ مِنْ هذا كلِّه وجَبَ أنْ يَجريَ كلُّه مَجرًى واحِدًا وألَّا نُفرِّقَ بينَ المُسكِرِ مِنْ العِنبِ والمُسكِرِ مِنْ غيرِه، والمزرُ يُصنَعُ مِنْ الشَّعيرِ، وهو الجعةُ أيضًا (١).

(١) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٣٩، ٤٠).

مسائل أنواع الأشربة الفقهية

ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله