الجمع بين الأحاديث المتعارضة

الإسلام > الجنايات والحدود > الاستعانة بغير المسلمين وبالمسلمين > الجمع بين الأحاديث المتعارضة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الجمع بين الأحاديث المتعارضة - الأقوال والأدلة

وعن خُبَيبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خُبَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه قالَ: «أتَيتُ رَسولَ اللهِ وهو يُريدُ غَزوًا أنا ورَجلٌ من قَومي ولم نُسلِم، فقُلنا: إنَّا نَستَحْيِي أنْ يَشهَدَ قَومُنا مَشهَدًا لم نَشهَدْه معهم، قالَ: أوَأسلَمتُما؟ قُلنا: لا، قالَ: فإنَّا لا نَستَعينُ بالمُشرِكينَ على المُشرِكينَ» (١).

ففي هذه الأدِلةِ دِلالةٌ على أنَّه لا يَجوزُ الاستِعانةُ بكافرٍ؛ ولأنَّ ما يُخافُ من الضَّررِ بحُضورِه أكثَرُ ممَّا يُرجى من المَنفَعةِ، وهو لا يُؤمَنُ مَكرُه وغائِلتُه لخُبثِ طَويَّتِه، والحَربُ تَقتَضي المُناصَحةَ، والكافِرُ ليسَ مِنْ أهلِها.

الجَمعُ بينَ الأحاديثِ المُتعارِضةِ:

وقد جُمِع بينَ الأحاديثِ المُتعارِضةِ بأوجُهٍ، منها:

١ - ما ذكَرَه البَيهَقيُّ عن نَصِّ الشافِعيِّ أنَّ النَّبيَّ تَفرَّسَ الرَّغبةَ في الذين رَدَّهم فرَدَّهم رَجاءَ أنْ يُسلِموا، فصدَّقَ اللهُ ظَنَّه، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ قَولَه: «لا نَستَعينُ بمُشرِكٍ»، نَكِرةٌ في سياقِ النَّفيِ تُفيدُ العُمومَ.

٢ - ومنها: أنَّ الأمرَ في ذلك إلى رأيِ الإمامِ، وفيه النَّظرُ المَذكورُ بعَينِه.

٣ - ومنها: أنَّ الاستِعانةَ كانَت مَمنوعةً ثم رُخِّصَ فيها، قالَ الحافِظُ في التَّلخيصِ: وهذا أقرَبُها وعليه نَصُّ الشافِعيِّ (٢).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن أبي شيبة (٣٣١٥٩)، وأحمد (١٥٨٠١)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ٤١٣)، والطبراني في «الكبير» (٤١٩٤)، والحاكم في «المستدرك» (٢٥٦٣)، والبيهقي في «الكبرى» (١٧٦٥٧).
(٢) انظر: «تلخيص الحبير» (٤/ ١٠٠، ١٠١)، و «نيل الأوطار» (٨/ ٤٤)، و «الروضة الندية» (٣/ ٤٤١، ٤٤٣)، و «المدونة الكبرى» (٣/ ٤٠)، و «الخرشي» (٣/ ١٤)، و «الأوسط» (١١/ ١٧٥)، و «شرح مشكل الآثار» (٦/ ٤٠٧)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٥٠٢)، و «المبسوط» (١٠/ ٢٣)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ٩٩، ١٠٠)، و «المغني» (٩/ ٢٠٧)، و «سبل السلام» (٤/ ٤٩)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج

فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.

١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)

الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 356

ارجع إلى الاستعانة بغير المسلمين وبالمسلمين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله