الإسلام > الجنايات والحدود > بأي شيء يكون التعزير > سادسا: التعزير بأخذ المال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: واختُلفَ في غايةِ نفيِه وإبعادِه، فظاهِرُ مَذهبِ الشافعيِّ: أنه يُقدَّرُ الأكثَرُ بما دُونَ السَّنةِ ولو بيَومٍ؛ لئلا يَصيرَ مُساوِيًا لتَغريبِ السَّنةِ في الزنا، وظاهرُ مَذهبِ مالكٍ: أنه يَجوزُ أنْ يُزادَ فيه على السَّنةِ بما يَرى أسبابَ الاستِقامةِ (١).
سادِسًا: التَّعزيرُ بأخذِ المالِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التعزيرِ بالمالِ، هل يجوزُ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ في الصَّحيحِ عندَهم والمالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَجوزُ التعزيرُ بالمالِ.
قالَ الحَنفيةُ في المَذهبِ: لا يَجوزُ التعزيرُ بأخذِ المالِ.
ورُويَ عن أبي يُوسفَ أنَّ التعزيرَ مِنْ السُّلطانِ بأخذِ المالِ جائزٌ إنْ رَأى القاضي ذلكَ أو الوالي جازَ، ومِن جُملةِ ذلكَ رَجلٌ لا يَحضرُ الجَماعةَ يَجوزُ تَعزيرُه بأخذِ المالِ.
ومعنَى التعزيرِ بأخذِ المالِ على القَولِ به إمساكُ شَيءٍ مِنْ مالِه عنهُ مُدةً ليَنزجرَ ثم يُعيدُه الحاكمُ إليه، لا أنْ يَأخذَه الحاكمُ لنَفسِه أو لبيتِ المالِ كما يَتوهَّمُه الظلَمةُ؛ إذ لا يَجوزُ لأحدٍ مِنْ المُسلمينَ أخذُ مالِ أحدٍ بغيرِ سَببٍ شرعيٍّ.
(١) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٤٢٥)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ١٧٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٧٠)، و «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٣١٣).
وفي «المُجتبَى» لم يذكرْ كَيفية الأخذِ، وأرَى أنْ يَأخذَها فيُمسِكَها؛ فإنْ أَيِسَ مِنْ توبتِه يَصرفُها إلى ما يرَى.
وفي «شَرح الآثارِ»: التعزيرُ بالمالِ كانَ في ابتِداءِ الإسلامِ ثم نُسخَ. اه
والحاصِلُ أنَّ المَذهبَ عَدمُ التعزيرِ بأخذِ المالِ (١).
وقالَ الدُّسوقيُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ التعزيرُ بأخذِ المالِ إجماعًا، وما رُويَ عن الإمامِ أبي يُوسفَ صاحبِ أبي حَنيفةَ مِنْ أنه جوَّزَ للسلطانِ التعزيرَ بأخذِ المالِ فمَعناهُ كما قالَ البزَّازيُّ مِنْ أئمَّةِ الحَنفيةِ أنْ يُمسِكَ المالَ عندَه مُدةً ليَنزجرَ ثم يُعيدَه إليه، لا أنه يَأخذُه لنَفسِه أو لبيتِ المالِ كما يَتوهَّمُه الظلَمةُ؛ إذ لا يَجوزُ أخذُ مالِ مُسلمٍ بغيرِ سَببٍ شَرعيٍّ، أي كشِراءٍ أو هِبةٍ (٢).
وجاءَ في «حاشِية عُميرةَ»: ولا يَجوزُ على الجَديدِ بأخذِ المالِ (٣)، أي: التَّعزيرُ بأخذِ المالِ.
وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: يَحرمُ تَعزيرٌ بأخذِ مالٍ أو إتلافِه؛ لأنَّ الشرعَ لم يَرِدْ بشيءٍ مِنْ ذلكَ عمَّن يُقتدَى به، ولأنَّ الواجِبَ أدَبُه، والأدبُ لا يكونُ بالإتلافِ (٤).
(١) «شرح فتح القدير» (٥/ ٣٤٥)، و «العناية» (٧/ ٣٠٢)، و «البحر الرائق» (٥/ ٤٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٦١).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٣٧٠، ٣٧١)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٢١٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٣٦٣).
(٣) «حاشية عميرة» (٤/ ٥٠٥).
(٤) «المغني» (٩/ ١٤٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٢٨)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٢٢٤)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٣٠).
وذهَبَ الإمامُ أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيةِ -كما تَقدَّمَ- والشافِعيةُ في القَديمِ والحَنابلةُ في قَولٍ وهو اختِيارُ شَيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ وابنِ القيمِ إلى أنه يَجوزُ التعزيرُ بالمالِ.
قالَ الإمامُ عليُّ بنُ خَليلٍ الطَّرابلسيُّ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: (مَسألةٌ): يَجوزُ التعزيرُ بأخذِ المالِ، وهو مَذهبُ أبي يُوسفَ، وبه قالَ مالكٌ، ومَن قالَ: «إنَّ العَقوبةَ الماليةَ مَنسوخةٌ» فقدْ غَلطَ على مَذاهبِ الأئمَّةِ نَقلًا واستِدلالًا، وليسَ بسَهلٍ دعوَى نَسخِها.
وفِعلُ الخُلفاءِ الراشِدينَ وأكابرِ الصحابةِ لها بعدَ موتِه ﷺ مُبطِلٌ لدَعوى نَسخِها، والمُدَّعونَ للنسخِ ليسَ معهُم سُنةٌ ولا إجماعٌ يُصحِّحُ دَعواهُم، إلا أنْ يقولَ أحَدُهم: «مَذهبُ أصحابِنا لا يُجوِّزُ»، فمَذهبُ أصحابِه عندَه عَياءٌ على القَبولِ والردِّ (١).
وحكَى الإمامُ ابنُ فَرحونٍ اليَعمُريُّ المالِكيُّ أنَّ المالِكيةَ يُجوِّزونَ التعزيرَ بالمالِ، فقالَ رحمة الله عليه: والتعزيرُ بالمالِ قالَ به المالِكيةُ فيه، ولهم تَفصيلٌ ذكَرتُ منه في كِتابِ الحِسبةِ طرَفًا، فمِن ذلكَ: سُئلَ مالكٌ عن اللَّبنِ المَغشوشِ أيُهراقُ؟ قالَ: لا، ولكنْ أرَى أنْ يُتصدقَ به إذا كانَ هو الذي غَشَّه، وقالَ في الزَّعفرانِ والمِسكِ المَغشوشِ مثلَ ذلكَ، قَليلًا أو كَثيرًا، وخالَفَه ابنُ القاسِمِ في الكَثيرِ وقالَ: يُباعُ المِسكُ والزَّعفرانِ على مَنْ لا يُغَشُّ به ويُتصدقُ بالثمنِ أدبًا للغاشِّ (٢).
(١) «معين الحكام» ص (١٩٥).
(٢) «تبصرة الحكام» (٢/ ٢٢١).
وقالَ الإمامُ الدَّميريُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وفي القَديمِ: يجوزُ التعزيرُ بالمالِ (١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: والتعزيرُ بالمالِ سائغٌ إتلافًا وأخذًا، وهو جارٍ على أصلِ أحمَدَ؛ لأنه لم يَختلفْ أصحابُه أنَّ العُقوباتِ في الأموالِ غيرُ مَنسوخةٍ كلَّها، وقولُ الشيخِ أبي مُحمدٍ المَقدسيِّ: «ولا يَجوزُ أخذُ مالِ المُعزَّرِ» فإشارةٌ منه إلى ما يَفعلُه الوُلاةُ الظلَمةُ (٢).
وممَّا احتَجَّ به مَنْ أجازَ التعزيرَ بالمالِ قولُ النبيِّ ﷺ: «في كُلِّ سائِمةِ إبِلٍ في أربَعينَ بِنتُ لَبونٍ، ولا يُفرَّقُ إبِلٌ عن حِسابِها، مَنْ أعطَاها مُؤتَجِرًا -قالَ ابنُ العَلاءِ (راوِي الحَديثِ): مُؤتَجِرًا بها- فله أجْرُها، ومَن منَعَها فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه عَزْمةً مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا ﷿ ليسَ لآلِ مُحمدٍ منها شيءٌ» (٣).
قالَ الحافِظُ شَمسُ الدِّينِ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه في «حاشِية ابنِ القيِّمِ على سُننِ أبي داودَ»: قولُه: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه» أكثَرُ العلماءِ على أنَّ الغُلولَ في الصَّدقةِ والغَنيمةِ لا يُوجبُ غَرامةً في المالِ، وقالوا: كانَ هذا في أولِ الإسلامِ ثم نُسخَ.
واستَدلَّ الشافِعيُّ على نَسخِه بحَديثِ البراءِ بنِ عازِبٍ فيما أفسَدَتْ ناقتُه، فلم يُنقلْ عن النبيِّ ﷺ أنه أضعَفَ الغُرمَ، بل نُقلَ فيها حُكمُه بالضَّمانِ فقطْ.
(١) «النجم الوهاج» (٩/ ٢٤٠).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٦٠١)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٥٩).
(٣) حسن: رواه أبو داود (١٥٧٥)، وغيرُه.
وقالَ بعضُهم: يُشبهُ أنْ يكونَ هذا على سَبيلِ التوعُّدِ؛ ليَنتهيَ فاعلُ ذلكَ.
وقالَ بعضُهم: «إنَّ الحقَ يُستوفَى منه غيرَ مَتروكٍ عليه وإنْ تَلفَ شَطرُ مالِه، كرَجلٍ كانَ له ألفُ شاةٍ فتَلفَتْ حتى لم يبْقَ له إلا عِشرونَ، فإنه يُؤخذُ منه عَشرُ شياهٍ لصَدقةِ الألفِ وهو شَطرُ مالِه الباقي أو نِصفُه» وهو بعيدٌ؛ لأنه لم يَقلْ: إنَّا آخِذُوا شطْرَ مالِه.
وقالَ إبراهيمُ الحَربيُّ: «إنما هو: وشَطْر مالِه»، أي جَعلُ مالِه شَطرينِ ويَتخيَّرُ عليه المُصدقُ فيَأخذُ الصَّدقةَ مِنْ خيرِ النِّصفينِ عَقوبةً لمَنعِه الزكاةَ، فأما ما لا يَلزمُه فلا.
قالَ الخطَّابيُّ: ولا أعرفُ هذا الوجهَ. هذا آخِرُ كلامِه.
وقالَ بظاهرِ الحَديثِ الأوزاعيُّ والإمامُ أحمَدُ وإسحاقُ بنُ راهويهِ على ما فُصِّلَ عنهم، وقالَ الشافعيُّ في القَديمِ: مَنْ منَعَ زكاةَ مالِه أُخذَتْ منه وأُخذَ شَطرُ مالِه عُقوبةً على منعِه، واستَدلَّ بهذا الحَديثِ، وقالَ في الجَديدِ: لا يُؤخذُ منه إلا الزكاةُ لا غيرُ، وجعَلَ هذا الحَديثَ مَنسوخًا وقالَ: كانَ ذلكَ حينَ كانَتِ العُقوباتِ في المالِ ثم نُسخَتْ. هذا آخِرُ كلامِه.
ومَن قالَ: «إنْ بهزَ بنَ حَكيمٍ ثقةٌ» احتاجَ إلى الاعتذارِ عن هذا الحَديثِ بما تقدَّمَ، فأما مَنْ قالَ: «لا يُحتجُّ بحَديثِه» فلا يَحتاجُ إلى شَيءٍ مِنْ ذلكَ، وقد قالَ الشافعيُ في بهزٍ: «ليسَ بحُجةٍ»، فيَحتملُ أنْ يكونَ ظهَرَ له ذلكَ منه بعدَ اعتذارِه عن الحَديثِ أو أجابَ عنه على تَقديرِ الصِّحةِ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ في بهزِ بن حَكيمٍ: هو شَيخٌ يُكتبُ حَديثُه ولا يُحتجُّ به، وقالَ البُستيُّ: كان يُخطِئُ كثيرًا.
فأما الإمامُ أحمَدُ وإسحاقُ فَهمُا يَحتجَّانِ به ويَرويانِ عنه، وترَكَه جَماعةٌ مِنْ أئمَّتِنا، ولولا حَديثُه: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه عَزْمةً مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا» لَأدخَلْناهُ في الثقاتِ، وهو ممَّن استُخيرَ اللهُ فيه فجعَلَ روايتَه لهذا الحَديثِ مانعةً مِنْ إدخالِه في الثِّقاتِ. تمَّ كَلامُه.
وقد قالَ عليُّ بنُ المَديني: حَديثُ بهزِ بنِ حكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه صَحيحٌ.
وقالَ الإمامُ أحمَدُ: بهزُ بنُ حكيمٍ عن أبيه عن جَدَّه صَحيحٌ، وليسَ لمَن رَدَّ هذا الحديثَ حُجةٌ، ودعوَى نَسخِه دَعوى باطلةٌ؛ إذ هي دَعوى ما لا دَليلَ عليه.
وفي ثُبوتِ شَرعيةِ العُقوباتِ الماليةِ عدَّةُ أحاديثَ عن النبيِّ ﷺ لم يَثبتْ نَسخُها بحُجةٍ، وعَمِلَ بها الخُلفاءُ بعدَه، وأما مُعارَضتُه بحَديثِ البَراءِ في قصةِ ناقتِه ففي غايةِ الضَّعفِ؛ فإنَّ العُقوبةَ إنما تسوغُ إذا كانَ المُعاقَبُ مُتعدِّيًا بمنعِ واجبٍ أو ارتكابِ مَحظورٍ، وأما ما تَولَّدَ مِنْ غيرِ جِنايتِه وقَصدِه فلا يُسوِّغُ أحدٌ عُقوبتَه عليه، وقولُ مَنْ حمَلَ ذلك على سَبيلِ الوَعيدِ دونَ الحَقيقةِ في غايةِ الفَسادِ يُنزَّهُ عن مثلِه كلامُ النبيِّ ﷺ، وقولُ مَنْ حمَلَه على أخذِ الشطرِ الباقي بعدَ التلفِ باطِلٌ؛ لشدَّةِ مُنافَرتِه وبُعدِه عن مَفهومِ الكلامِ، ولقَولِه: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه».
وقولُ الحَربيِّ: «إنه وشَطرُ بوَزنِ شُغل» في غايةِ الفَسادِ ولا يَعرفُه أحدٌ مِنْ أهلِ الحَديثِ، بل هو مِنْ التَّصحيفِ، وقولُ ابنِ حبَّانَ: «لولا حَديثُه هذا
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في التعزير
يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا لَا عُقُوبَةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّأْدِيبِ، أَلَا تَرَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ؛ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا؛ إذَا بَلَغُوا عَشْرًا» وَذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ لَا بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَدْعِي الْجِنَايَةَ، وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ جِنَايَةً، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ التَّأْدِيبِ.
فَصْلٌ فِي قَدْرِ التَّعْزِيرِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا قَدْرُ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ إنْ وَجَبَ بِجِنَايَةٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، يَا سَارِقُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ - فَالْإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَبْسِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْكَهْرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْكَلَامِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: يَا أَحْمَقُ
أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْزِيرِ مِنْهُ إيَّاهُ، لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّتْمِ، إذْ لَا يُظَنُّ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه لَا بِأَحَدٍ فَضْلًا عَنْ الصَّحَابِيِّ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ رَتَّبَ التَّعْزِيرَ عَلَى مَرَاتِبِ النَّاسِ، فَقَالَ: التَّعَازِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَرَاتِبَ: تَعْزِيرُ الْأَشْرَافِ، وَهُمْ الدَّهَّاقُونَ وَالْقُوَّادُ، وَتَعْزِيرُ أَشْرَافِ الْأَشْرَافِ وَهُمْ الْعَلَوِيَّةُ وَالْفُقَهَاءُ، وَتَعْزِيرُ الْأَوْسَاطِ: وَهُمْ السُّوقَةُ، وَتَعْزِيرُ الْأَخِسَّاءِ: وَهُمْ السِّفْلَةُ.
ارجع إلى بأي شيء يكون التعزير؟ للاطلاع على جميع المسائل.