الإسلام > الجنايات والحدود > تفسير الإحصان وشروطه > شروط الإحصان ووجوب الحد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةعلى البِكرِ؛ لحَديثِ عُمرَ رضي الله عنه أنه قالَ: «وإنَّ الرَّجمَ حَقٌّ على مَنْ زنَى وقد أَحصَنَ» (١).
وعَن عائِشةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رسولُ اللهِ إلا بإحدَى ثَلاثٍ: رَجلٌ زنَى بعدَ إحصَانٍ فإنه يُرجَمُ، ورَجلٌ خرَجَ مُحارِبًا للهِ ورَسولِه فإنه يُقتَلُ أو يُصلَبُ أو يُنفى مِنْ الأرضِ، أو يَقتلُ نَفسًا فيُقتَلُ بِها» (٢) (٣).
شُروطُ الإحصانِ ووُجوبِ الحَدِّ:
شُروطُ إيجابِ حَدِّ الزِّنا رَجمًا كانَ أو جَلدًا في الفاعلِ أو المَفعولِ به، وهذه شُروطٌ إذا اجتَمعَتْ وجَبَ الحدُّ على الزاني، وإذا اختَلَّ شَرطٌ منها سقَطَ الحَدُّ، وبَعضُ هذهِ الشُّروطِ تَختصُّ بحَدِّ الرَّجمِ، وبَعضُها يَشملُ الرَّجمَ والجلدَ.
الشَّرطُ الأولُ: البُلوغُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصبيَّ إذا زَنَى قبلَ بُلوغِه لا يُقامُ عليه الحَدُّ، إلا أنه يُؤدَّبُ ويُزجَرُ، وإذا زنَى وهو صَغيرٌ ثم بلَغَ لم يَكنْ مُحصنًا بذلكَ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: هذا قَولُ أكثرِ أهلِ العِلمِ (٤).
(١) رواه البخاري (٦٤٤١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٣٥٣).
(٣) «المغني» (٩/ ٤١).
(٤) «المغني» (٩/ ٤٢)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٨)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٣٣)، و «اللباب» (٢/ ٣٠١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٨١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣١٢، ٣١٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٤١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥١٤)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١١١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٣٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج
فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)
الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:
ارجع إلى تفسير الإحصان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.