الإسلام > الجنايات والحدود > حكم قتل المرتد > حكم من قتل غيره بالسحر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالكُفرَ كفَرَ، وإلا فلا، وإذا لم يَكنْ فيه ما يَقتضي الكُفرَ عُزِّرَ واستُتيبَ منها ولا يَقتلُ عندَنا، فإنْ تابَ قُبِلتْ تَوبتُه (١).
حُكمُ مَنْ قتَلَ غيرَه بالسِّحرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن سحَرَ غيرَه فقتَلَه بسِحرِه، هل يُقتصُّ منه أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ مَنْ قتَلَ غيرَه بسِحرٍ اقتُصَّ منه، ويَثبتُ ذلكَ عندَ المالِكيةِ بالبيِّنةِ أو الإقرارِ.
وقالَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ: هذا إذا كانَ سِحرُه يَقتلُ مثلُه غالِبًا لَزمَه القَودُ؛ لأنه قتَلَه بما يَقتلُ غالِبًا، فأشبَهَ ما لو قتَلَه بالسِّكينِ، وإنْ كانَ ممَّا لا يَقتلُ غالبًا أو كانَ مما يَقتلُ أو لا يَقتلُ ففيه الديَةُ دونَ القِصاصِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنه عَمدُ الخَطأِ، فأشبَهَ ضرْبَ العَصا.
وإنْ قالَ الساحِرُ: «لا أعلَمُه قاتِلًا» لم يُقبلْ قولُه على الصَّحيحِ عندَ الحَنابلةِ؛ لأنه خِلافُ الظاهِرِ.
وقالَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ: يُقبلُ قَولُه وعليه الديَةُ مُخفَّفةً إنْ قالَ: «سِحرِي لا يَقتلُ»، ومُغلَّظةً إنْ قالَ: «قد يَقتلُ وقد لا يَقتلُ» والغالِبُ منه السَّلامةُ.
وقالَ الحَنابلةُ: وإنْ وجَبَ قتلُه كانَ قتلُه حَدًّا، وقيلَ: يُقتلُ قِصاصًا.
(١) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٧٦)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٦٥، ١٦٦).
وتجبُ ديَةُ المَقتولِ في تَركةِ الساحِرِ، كما لو ماتَ أو قتَلَ بغيرِ المَسحورِ؛ لأنه يُقتلُ حَدًّا لا قِصاصًا على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ (١).
وقالَ الحَنفيةُ: الساحِرُ إذا قتَلَ بسِحرِه ولا يَعتقدُ صحةَ ذلكَ فإنْ كانَ هو الفاعِلَ بنفسِه فقدْ قتَلَ بغيرِ الحَديدِ، فإنْ تكرَّرَ منه قُتلَ على وَجهِ الحَملِ؛ لسَعيهِ في الأرضِ بالفَسادِ، وإنْ لم يَتكررْ فِعلُه فعَليهِ الديَةُ كقاتلٍ بغيرِ الحَديدِ، وإنْ كانَ المَسحورُ يَتناولُ ذلك بنَفسِه فلا قوَدَ على عاقلِ السَّببِ، كما لو ناوَلَ غيرَه السمَّ فأكَلَ (٢).
(١) «المغني» (٨/ ٢١٢، ٢١٣)، و «الكافي» (٤/ ١٦)، و «الإنصاف» (٩/ ٤٤١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٠٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١١)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٠)، و «المهذب» (٢/ ١٧٧)، و «البيان» (١١/ ٣٤٨، ٣٤٩)، و «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٣٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٢٦١)، و «شرح الزرقاني» (٤/ ٤٠٧).
(٢) «التجريد» للقدوري (١١/ ٥٨٢٥)، و «عمدة القاري» (٢١/ ٢٦٧).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب تحريم القتل
قال المصنف رحمه لله تعالى
باب تحريم القتل
ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال " لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " وروى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ أَنَّ أهل السموات والارض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل الا أن لا يشاء ذلك " (الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها)
الاية.
في صحيح البخاري عن أبن جبير قال، اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شبعة به ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في الاية فقال ما نسخها شئ وقال ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم بن أبى الجعد قال " كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها الخ آخر الاية، قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس " ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله.
تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بشماله، وبيده الاخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني؟ " وايم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاية فما نسخها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان.
وقد رواه
أحمد في مسنده.
ارجع إلى حكم قتل المرتد للاطلاع على جميع المسائل.