ما يصير به الكافر مسلما

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم قتل المرتد > ما يصير به الكافر مسلما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

ما يصير به الكافر مسلما - الأقوال والأدلة

عادَ إلى الإسلامِ، ولا يُمتحَنُ بغيرِ ذلكَ، ولا يُسألُ عن سِواهُ، وكذلكَ إنْ قالَ: «الخَمرُ حَلالٌ أو لَحمُ الخِنزيرِ» وهو مُقِرٌّ بجَميعِ ما أحَلَّ اللهُ تعالَى وحرَّمَ سِوى الخَمرِ أو الخِنزيرِ، فإنما يُستتابُ مِنْ البابِ الذي كفَرَ منه مِنْ إحلالِه الخَمرَ والخِنزيرَ فقط؛ لأنه مُؤمنٌ بما سِوى ذلكَ (١).

ما يَصيرُ به الكافِرُ مُسلِمًا:

نَصَّ عامةُ الفُقهاءِ على أنَّ الكافِرَ يَصيرُ مُسلِمًا إذا أتَى بالشَّهادتَينِ، وكذا إذا قالَ: «أسلَمْتُ، أو آمَنْتُ» عندَ كَثيرٍ مِنْ الفُقهاءِ؛ لِمَا رواهُ الشيخانِ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ أنَّ المِقدادَ بنَ عَمرٍو الكندِيَّ وكانَ حَليفًا لبَنِي زُهرةَ وكانَ ممَّن شَهِدَ بَدرًا مع رَسولِ اللهِ أخبَرَه أنه قالَ لرَسولِ اللهِ : «أرَأيتَ إنْ لَقيتُ رَجلًا مِنْ الكُفَّارِ فاقتَتَلْنا فضرَبَ إحدَى يَديَّ بالسَّيفِ فقطَعَها ثمَّ لاذَ منِّي بشَجرةٍ فقالَ: أسْلَمْتُ للَّهِ، أأَقتُلُه يا رَسولَ اللهِ بعدَ أنْ قالَها؟ فقالَ رَسولُ اللهِ : لا تَقتلْه، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنه قطَعَ إحدَى يَديَّ ثمَّ قالَ ذلكَ بعدَ ما قطَعَها، فقالَ رَسولُ اللهِ : لا تَقتلْه، فإنْ قتَلْتَه فإنه بمَنزلتِكَ قبلَ أنْ تَقتلَه وإنكَ بمَنزلتِه قبلَ أنْ يَقولَ كَلمتَه التي قالَ» (٢).

قالَ الحَنفيةُ: والأصلُ فيه أنَّ الكافرَ إذا أقَرَّ بخِلافِ ما اعتَقدَه حُكمَ بإسلامِه، فمَن يُنْكِرُ الوَحدانيةَ كالثَّنويةِ وعَبدةِ الأوثانِ والمُشرِكينَ والمانَويةِ

(١) «المبدع» (٩/ ١٨٢).
(٢) رواه البخاري (٣٧٩٤)، ومسلم (٩٥).

إذا قالَ: «لا إلهَ إلا اللهُ، أو قالَ: أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، أو قالَ: أسلَمْتُ أو آمَنتُ باللهِ، أو أنا على دِينِ الإسلامِ، أو على الحَنيفِيةِ» فهذا كلُّهُ إسلامٌ، وكلُّ مَنْ آمَنَ بالوَحدانيةِ ويُنكِرُ رَسالةَ مُحمدٍ كاليَهودِ والنصارَى لا يَصيرُ مُسلمًا بشَهادةِ التوحيدِ حتى يَشهدَ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، وكذا مَنْ يَزعمونَ أنَّ مُحمدًا مُرسَلٌ إلى العرَبِ لا إلى بَني إسرائيلَ، فلا يَكونُ مُسلِمًا بالشهادتَينِ حتى يَتبَرَّأَ مِنْ دِينِه.

ولو قالَ: «دخَلْتُ في الإسلامِ» حُكمَ بإسلامِه؛ لأنه دَليلٌ على دُخولٍ حادِثٍ في الإسلامِ، وذلكَ غيرُ ما كانَ عليه، فدَلَّ على خُروجِه ممَّا كانَ عليه.

ولو قالَ: «أنا مُسلمٌ» حُكمَ بإسلامِه.

والكافِرُ إذا صَلَّى بجَماعةٍ أو أذَّنَ في مَسجدٍ أو قالَ: «أنا مُعتقِدٌ حَقيقةَ الصلاةِ في جَماعةٍ» يكونُ مُسلِمًا؛ لأنه أتَى بما هو مِنْ خاصِيةِ الإسلامِ، كما أنَّ الإتْيانَ بخاصِيةِ الكُفرِ يَدلُّ على الكفرِ، فإنَّ مَنْ سجَدَ لصَنمٍ أو تَزيَّا بزُنَّارٍ أو لَبسَ قَلنْسُوةَ المَجوسِ يُحكمُ بكُفرِه.

ولو لَبَّى وأحرَمَ وشَهدَ المَناسِكَ مع المُسلِمينَ كانَ مُسلمًا.

ولو أُكرِهَ الذِّميُّ على الإسلامِ فأسلَمَ صَحَّ إسلامُه، ولو رجَعَ لا يُقتلُ، ولكِنْ يُحبسُ حتى يَرجعَ إلى الإسلامِ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: إسلامُ الكافرِ الأصليِّ والمُرتدِّ سَواءٌ، ويُنظرُ فيه:

(١) «الاختيار» (٤/ ١٨٤، ١٨٥).

فإنْ كانَ لا تأويلَ له في كُفرِه مثلَ عَبدةِ الأوثانِ .. فيَكفيهِ في الإسلامِ أنْ يأتِيَ بالشهادتَينِ؛ لقَولِه : «فإذا قالُوها .. عَصَموا منِّي دِماءَهم وأموالَهم إلا بحَقِّها».

وإنْ كانَ مُتأوِّلًا في كُفرِه بأنْ يقولَ: «إنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، ولكنَّه رسولُ اللهِ إلى الأمِّيينَ دونَ أهلِ الكتابِ»، أو يَقولَ: «هو نَبيٌّ، إلا أنه لم يُبعَثْ بعدُ» .. فلا يُحكَمُ بإسلامِه حتى يأتِيَ بالشهادتَينِ ويَبرأَ معهُما مِنْ كلِّ دِينٍ مُخالِفٍ دِينَ الإسلامِ؛ لأنه إذا اقتَصرَ على الشهادتَينِ .. احتُملَ أنْ يُريدَ ما يَعتقدُه.

ولو قالَ كافِرٌ: «أنا مِنكُم، أو مِثلُكم، أو مُسلمٌ، أو وَليُّ مُحمدٍ، أو أُحبُّه، أو أسلَمْتُ، أو آمَنْتُ» لم يَكنِ اعتِرافًا بالإسلامِ؛ لأنه قد يُريدُ «أنا مِنْكُمْ أو مِثلُكم في البَشريةِ» أو نحوَ ذلكَ مِنْ التأوِيلاتِ.

فإنْ قالَ: «آمَنْتُ، أو أسلَمْتُ، أو أنا مُؤمنٌ، أو مُسلِمٌ مِثلَكم، أو أنا مِنْ أمَّةِ مُحمدٍ ، أو دِينُكم حَقٌّ، أو قالَ: أنا بَريءٌ مِنْ كلِّ مَنْ يُخالِفُ الإسلامَ» أو اعتَرفَ مَنْ كفَرَ بإنكارِ وُجوبِ شَيءٍ بوُجوبِه ففيهِ طَريقتانِ:

إحداهُما: وهي ما عَليها الجُمهورُ، وهي الراجِحةُ: لا يكونُ ذلكَ اعتِرافًا بالإسلامِ.

والثانيةُ: ونسَبَها الإمامُ للمُحقِّقينَ: أنه يَكونُ اعتِرافًا به.

ولو قالَ: «أنا بَريءٌ مِنْ كلِّ مِلةٍ تُخالِفُ الإسلامَ» لم يَكْفِ على الطَّريقتينِ؛ لأنه لا يَنفِي التعطيلَ الذي يُخالِفُ الإسلامَ، وهو ليسَ بمِلةٍ، ولو قالَ: «لا رَحمنَ أو لا بارِئَ إلا اللهُ أو مَنْ آمَنَ به المُسلمونَ» لم يَكْفِ.

ومَن قالَ: «آمَنْتُ بالذي لا إلهَ غيرُه» لم يَكنْ مُؤمِنًا باللهِ؛ لأنه قد يُريدُ الوثَنَ، وكذا «لا إلهَ إلا الملِكُ أو الرَّزاقُ»؛ لأنه قد يُريدُ السُّلطانَ الذي يَملكُ أمْرَ الجُندِ ويُرتِّبُ أرزاقَهم، فإنْ قالَ: «آمَنتُ باللهِ» ولم يَكنْ على دِينٍ قبلَ ذلكَ صارَ مُؤمنًا باللهِ، فيَأتي بالشهادةِ الأخرَى، وإنْ كانَ مُشرِكًا لم يَصِرْ مُؤمنًا حتى يَضمَّ إليه «وكَفرْتُ بما كُنْتُ أشرَكتُ به».

ومَن قالَ بقِدمِ غيرِ اللهِ كَفى للإيمانِ باللهِ أنْ يقولَ: «لا قَديمَ إلا اللهُ» كمَن لم يَقلْ بهِ، ومَن لم يَقلْ به يَكفيهِ أيضًا «اللهُ ربِّي».

قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: (وإنْ صَلَّى الكافرُ الأصليُّ في دارِ الحَربِ .. حُكمَ بإسلامِه، وإنْ صَلَّى في دارِ الإسلامِ .. لم يُحكَمْ بإسلامِه؛ لأنَّ الإنسانَ في دارِ الإسلامِ مُطالَبٌ بإقامةِ الصَّلاةِ مَحمولٌ على فِعلِها، فإذا فعَلَها الكافرُ هناكَ .. فالظاهِرُ أنه فعَلَها تقيَّةً لا اعتِقادًا، فلمْ يُحكَمْ بإسلامِه، وفي دارِ الكُفرِ هو غيرُ مُطالَبٍ بإقامةِ الصَّلاةِ، فإذا فعَلَها فيها .. فالظاهِرُ أنه فعَلَها اعتِقادًا لا تقيَّةً .. فحُكمَ بإسلامِه) (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأما الكافرُ بجَحدِ الدِّينِ مِنْ أصلِه إذا شَهدَ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ واقتَصرَ على ذلكَ ففيهِ رِوايتانِ:

إحداهُما: يُحكَمُ بإسلامِه؛ لأنه رُويَ أنَّ يَهوديًّا قالَ: «أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ ثم ماتَ فقالَ النبيُّ صَلُّوا على صاحِبِكم»، ولأنه لا

(١) «البيان» (١٢/ ٥٠، ٥١)، و «أسنى المطالب» (٤/ ١٢٤)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٣١، ٤٣٢).

يُقِرُّ برِسالةِ مُحمدٍ إلا وهو مُقِرٌّ بمَن أرسَلَه وبتَوحيدِه؛ لأنه صدَّقَ النبيَّ فيما جاءَ بهِ، وقد جاءَ بتَوحيدِه.

والثانيةُ: أنه إنْ كانَ مُقِرًّا بالتوحيدِ كاليَهودِ حُكمَ بإسلامِه؛ لأنَّ تَوحيدَ اللهِ ثابِتٌ في حَقِّه، وقد ضَمَّ إليهِ الإقرارَ برِسالةِ مُحمدٍ ، فكَملَ إسلامُه.

وإنْ كانَ غيرَ مُوحِّدٍ كالنَّصارى والمَجوسِ والوَثنيينَ لم يُحكَمْ بإسلامِه حتى يَشهدَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وبهذا جاءَتْ أكثَرُ الأخبارِ، وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ مَنْ جحَدَ شَيئينِ لا يَزولُ جَحدُهما إلا بإقرارِه بهِما جَميعًا، وإنْ قالَ: «أشهَدُ أنَّ النبيَّ رَسولُ اللهِ» لم نَحكمْ بإسلامِه؛ لأنه يَحتملُ أنْ يُريدَ غيرَ نَبيِّنا، وإنْ قالَ: «أنا مُؤمنٌ، أو أنا مُسلمٌ» فقالَ القاضِي: يُحكَمُ بإسلامِه بهذا وإنْ لم يَلفظْ بالشهادتَينِ؛ لأنهُما اسمَانِ لشيءٍ مَعلومٍ مَعروفٍ وهو الشَّهادتانِ، فإذا أخبَرَ عن نَفسِه بما تَضمَّنَ الشهادتَينِ كانَ مُخبِرًا بهِما، ورَوى المِقدادُ أنه قالَ: «يا رَسولَ اللهِ أرَأيتَ إنْ لَقيتُ رَجلًا مِنْ الكفَّارِ فقاتَلَني فضرَبَ إحدَى يَديَّ بالسَّيفِ فقطَعَهما ثمَّ لاذَ منِّي بشَجرةٍ فقالَ: أسلَمْتُ، أفأقتُلُه يا رَسولَ اللهِ بعدَ أنْ قالَها؟ قالَ: لا تَقتلْه، فإنْ قَتلْتَه فإنه بمَنزلتِكَ قبلَ أنْ تَقتلَه وإنكَ بمَنزلتِه قبلَ أنْ يَقولَ كَلمتَه التي قالَها»، وعن عِمرانَ بنِ حُصينٍ قالَ: «أصابَ المُسلمونَ رَجلًا مِنْ بَني عَقيلٍ فأتَوا به النبيَّ فقالَ: يا مُحمدُ إني مُسلمٌ، فقالَ رَسولُ اللهِ : لو كُنْتَ قُلتَ وأنتَ تَملكُ أمْرَكَ أفلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ» رَواهُما مُسلمٌ، ويَحتملُ أنَّ هذا في الكافرِ الأصليِّ أو مَنْ جحَدَ الوَحدانيةَ، أما مَنْ كفَرَ بجَحدِ نَبيٍّ أو كِتابٍ أو فَريضةٍ

ونحوِها فلا يَصيرُ مُسلمًا بذلكَ؛ لأنه ربَّما اعتَقدَ أنَّ الإسلامَ ما هو عليهِ، فإنَّ أهلَ البِدعِ كلَّهم يَعتقدونَ أنهُم هُمْ المُسلمونَ ومنهُم مَنْ هو كافِرٌ.

فَصلٌ: وإذا أتَى الكافرُ بالشهادتَينِ ثمَّ قالَ: «لم أُرِدِ الإسلامَ» فقدْ صارَ مُرتدًا ويُجبَرُ على الإسلامِ، نَصَّ عليه أحمَدُ في رِوايةِ جَماعةٍ، ونُقلَ عن أحمَدَ أنه يُقبلُ منه ولا يُجبَرُ على الإسلامِ؛ لأنه يَحتملُ الصِّدقَ، فلا يُراقُ دَمُه بالشُّبهةِ، والأولُ أَولى؛ لأنه قد حُكمَ بإسلامِه، فيُقتلُ إذا رجَعَ كما لو طالَتْ مُدتُه.

فَصلٌ: وإذا صلَّى الكافِرُ حُكمَ بإسلامِه، سَواءٌ كانَ في دارِ الحَربِ أو دارِ الإسلامِ أو صلَّى جَماعةً أو فُرادَى، وقالَ الشافِعيُّ: إنْ صلَّى في دارِ الحَربِ حُكمَ بإسلامِه، وإنْ صلَّى في دارِ الإسلامِ لم يُحكَمْ بإسلامِه؛ لأنه يَحتملُ أنه صلَّى رِياءً وتقيَّةً.

ولنا: إنَّ ما كانَ إسلامًا في دارِ الحَربِ كانَ إسلامًا في دارِ الإسلامِ كالشهادتَينِ، ولأنَّ الصلاةَ رُكنٌ يَختصُّ به الإسلامُ، فحُكمَ بإسلامِه به كالشهادتَينِ، واحتِمالُ التقيَّةِ والرِّياءِ يَبطلُ بالشهادتَينِ، وسواءٌ كانَ أصليًّا أو مُرتدًّا.

وأما سائِرُ الأركانِ مِنْ الزكاةِ والصيامِ والحَجِّ فلا يُحكَمُ بإسلامِه به، فإنَّ المُشركينَ كانوا يَحُجُّونَ في عَهدِ رسولِ اللهِ حتى منَعَهم النبيُّ فقالَ: «لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ»، والزكاةُ صَدقةٌ وهم يَتصدَّقونَ، وقد فرضَ على نَصارَى بَني تَغلبَ مِنْ الزكاةِ مِثلَي ما يُؤخَذُ مِنْ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 69 - 74

ارجع إلى حكم قتل المرتد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله