مال المرتد وأملاكه

الإسلام > الجنايات والحدود > مال المرتد وأملاكه

مسائلُ فقهيةٌ في مال المرتد وأملاكه على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف مال المرتد وأملاكه وحكمها

مالُ المرتَدِّ وأملاكُه:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُرتدَّ لا يُحكَمُ بزَوالِ مِلكِه بمُجرَّدِ رِدتِه، فإنْ رجَعَ إلى الإسلامِ فمِلكُه باقٍ له، وإنْ ماتَ أو قُتلَ زالَ مِلكُه بمَوتِه.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه على أنَّ المُرتدَّ بارتِدادِه لا يَزولُ مِلكُه مِنْ مالِه، وأجمَعوا أنَّ برُجوعِه إلى الإسلامِ مالُه مَردودٌ إليه ما لم يَلحقْ بدارِ حَربٍ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يُحكَمُ بزَوالِ مِلكِ المُرتدِّ بمُجرَّدِ رِدتِه في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ.

فعَلى هذا إنْ قُتلَ أو ماتَ زالَ مِلكُه بمَوتِه، وإنْ راجَعَ الإسلامَ فمِلكُه باقٍ له.

وقالَ أبو بَكرٍ: يَزولُ مِلكُه برِدتِه، وإنْ راجَعَ الإسلامَ عادَ إليه تَمليكًا مُستأنَفًا؛ لأنَّ عِصمةَ نَفسِه ومالِه إنما تَثبَتْ بإسلامِه، فزَوالُ إسلامِه يُزيلُ عِصمتَهما كما لو لَحِقَ بدارِ الحَربِ، ولأنَّ المُسلمينَ مَلَكوا إراقةَ دَمِه برِدتِه، فوجَبَ أنْ يَملِكوا مالَه بها.

وقالَ أصحابُ أبي حَنيفةَ: مالُه مَوقوفٌ، إنْ أسلَمَ تَبينَّا بقاءَ مِلكِه، وإنْ ماتَ أو قُتلَ على رِدتِه تَبينَّا زَوالَه مِنْ حِينِ رِدتِه.

(١) «الإجماع» (٧٢١، ٧٢٢).

قالَ الشريفُ أبو جَعفرٍ: هذا ظاهر كَلامِ أحمَدَ، وعن الشافِعيِّ ثَلاثةُ أقوالٍ كهذهِ الثلاثةِ.

ولنا: إنه سَببٌ يُبيحُ دَمَه، فلم يَزُلْ مِلكُه كزِنا المُحصَنِ والقتلِ لمَن يُكافئُه عَمدًا، وزَوالُ العِصمةِ لا يَلزمُ منه زَوالُ المِلكِ؛ بدليلِ الزاني المُحصَنِ والقاتِلِ في المُحارَبةِ وأهلِ الحَربِ؛ فإنَّ مِلكَهم ثابتٌ مع عدمِ عِصمتِهم، ولو لَحِقَ المُرتدُّ بدارِ الحَربِ لم يَزُلْ مِلكُه، لكنْ يُباحُ قتلُه لكلِّ أحَدٍ مِنْ غيرِ استِتابةٍ وأخذُ مالِه لمَن قدَرَ عليه؛ لأنه صارَ حَربيًّا حُكمُه حُكمُ أهلِ الحَربِ.

وكذلكَ لو ارتَدَّ جَماعةٌ وامتَنَعوا في دارِهم عن طاعةِ إمامِ المُسلمينَ زالَتْ عِصمتُهم في أنفُسِهم وأموالِهم؛ لأنَّ الكفَّارَ الأصليِّينَ لا عِصمةَ لهم في دارِهم، فالمُرتدُّ أَولى.

فصلٌ: ويُؤخذُ مالُ المُرتدِّ فيُجعلُ عندَ ثِقةٍ مِنْ المُسلمينَ، وإنْ كانَ له إماءٌ جُعِلْنَ عندَ امرأةٍ ثقةٍ؛ لأنهنَّ مُحرَّماتٌ عليه، فلا يُمكَّنُ منهنَّ، وذكَرَ القاضي أنه يُؤجَّرُ عقارُه وعَبيدُه وإماؤُه، والأَولى أنْ لا يُفعلَ؛ لأنَّ مدَّةَ انتظارِه فيها ضَررٌ، فلا يفوتُ عليه مَنافعُ مِلكِه فيما لا يَرضاهُ مِنْ أجْلِها؛ فإنه ربَّما راجَعَ الإسلامَ، فيَمتنعُ عليه التصرُّفُ في مالِه بإجارةِ الحاكِمِ له، وإنْ لَحِقَ بدارِ الحَربِ أو تَعذَّرَ قتلُه مُدةً طويلةً فعَلَ الحاكمُ ما يَرَى الحظَّ فيه مِنْ بَيعِ الحيَوانِ الذي يَحتاجُ إلى النفقةِ وغيرِه وإجارةِ ما يَرَى إبقاءَه، والمُكاتبُ يُؤدِّي إلى الحاكِمِ، فإذا أدَّى عُتقَ؛ لأنه نائِبٌ عنه (١).

(١) «المغني» (٩/ ٢٠).

مسائل مال المرتد وأملاكه الفقهية

ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله