إباحة صيد البحر

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام الصيد والجماع ودواعيه > إباحة صيد البحر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

إباحة صيد البحر - الأقوال والأدلة

وقال ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ قَتلَ المُحرِمِ للصَّيدِ عَمدًا أو خَطأً سَواءٌ في وُجوبِ الجَزاءِ (١)؛ لأنَّه ضَمانُ إتلافٍ استَوى عَمدُه وخَطؤُه، مثلَ مالِ الآدَميِّ.

لكنْ حَكى ابنُ قُدامةَ رِوايةً عن الإمامِ أحمدَ أنَّه لا كفَّارةَ عليه في الخَطأِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ فدَليلُ خِطابِه أنَّه لا جَزاءَ على الخَطأِ؛ لأنَّ الأصلَ بَراءةُ ذمَّتِه فلا يَشغَلُها إلا بدَليلٍ، ولأنَّه مَحظورٌ لِلإحرامِ لا يُفسِدُه، فيَجبُ التَّفريقُ بينَ خَطَئه وعَمدِه كاللُّبسِ والطِّيبِ (٢).

إباحةُ صَيدِ البَحرِ:

وأمَّا صَيدُ البَحرِ فحَلالٌ للحَلالِ والمُحرِمِ بالنصِّ والإجماعِ.

أمَّا النصُّ فقولُ اللهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، قال ابنُ عَباسٍ: طَعامُه ما لَفَظَه، ولا فرقَ بينَ حَيوانِ البَحرِ المالِحِ وبينَ ما في الأنهارِ والعُيونِ، فإنَّ اسمَ البَحرِ يَتناولُ الكلَّ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢]،

(١) «الإفصاح» (١/ ٤٨٠)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٩٣).
(٢) «المغني» (٥/ ١٤١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٨٢)، ومن أَرادَ المَزيدَ في بابِ جَزاءِ الصَّيدِ على المُحرمِ فليُراجعْ كتابَنا «الجامع لأحكام الكفالة والضمانات» (١/ ٢٢٢، ٢٤١) في مسائل الحج فقَد بُسِط فيه القَولُ هُناك.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل بيان أنواع الصيد

أَنْوَاعِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ لِلْمُحْرِمِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اصْطِيَادُهُ إذَا اصْطَادَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالصَّيْدُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ مِنْ النَّاسِ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ إمَّا بِقَوَائِمِهِ، أَوْ بِجَنَاحِهِ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ ذَبْحُ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ لِعَدَمِ الِامْتِنَاعِ وَالتَّوَحُّشِ مِنْ النَّاسِ.

وَكَذَا الدَّجَاجُ وَالْبَطُّ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَنَازِلِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَطِّ الْكَسْكَرِيِّ لِانْعِدَامِ مَعْنَى الصَّيْدِ فِيهِمَا، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ وَالتَّوَحُّشُ.

فَأَمَّا الْبَطُّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ النَّاسِ وَيَطِيرُ فَهُوَ صَيْدٌ لِوُجُودِ مَعْنَى الصَّيْدِ فِيهِ، وَالْحَمَامُ الْمُسَرْوِلُ صَيْدٌ وَفِيهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

وَعِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِصَيْدٍ.

وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُتَوَحِّشِ، وَالْحَمَامُ الْمُسَرْوِلِ مُسْتَأْنَسٌ، فَلَا يَكُونُ صَيْدًا كَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَنَازِلِ، وَلَنَا أَنَّ جِنْسَ الْحَمَامِ مُتَوَحِّشٌ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَأْنَسُ الْبَعْضُ مِنْهُ بِالتَّوَلُّدِ وَالتَّأْنِيسِ مَعَ بَقَائِهِ صَيْدًا كَالظَّبْيَةِ الْمُسْتَأْنَسَةِ، وَالنَّعَامَةِ الْمُسْتَأْنَسَةِ وَالطُّوطِيُّ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْجَزَاءُ.

وَكَذَا الْمُسْتَأْنَسُ فِي الْخِلْقَةِ قَدْ يَصِيرُ مُسْتَوْحِشًا كَالْإِبِلِ، إذَا تَوَحَّشَتْ وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالتَّوَحُّشِ، وَالِاسْتِئْنَاسِ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب جزاء الصيد

باب جزاء الصيد

مسألة: قال الشافعي رضي الله عنه: " قال الله جل وعز: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) {قال الشافعي) وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِي الشَّبَهِ وَالصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَةُ الصَّيْدِ.

وَقَالَ أبو حنيفة: تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الصَّيْدِ، فَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ تُصْرَفُ الدَّرَاهِمُ إِلَى النَّعَمِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِنَ النَّعَمِ مَا يَجُوزُ أُضْحِيَةً، وَلَا اعْتِبَارَ بِمِثْلِ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مَثْلَ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (المائدة: ٩٥) وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي الْجَزَاءِ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ، وَالْمِثْلُ فِي الشَّرْعِ إِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمِثْلَ مِنَ الْجِنْسِ فِي الصُّورَةِ وَالشَّبَهِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِثْلًا شَرْعًا وَلُغَةً، وَإِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ الْقِيمَةَ فَيَكُونَ مِثْلًا شرعاً لا لغةً (ولا يتناول المثل من غير الجنس لا شرعاً ولا لُغَةً) .

وَإِذَا كَانَ الْمِثْلُ يَتَنَاوَلُ أَحَدَ هَذَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَا مُرَادَيْنِ وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ مِنَ الْجِنْسِ مُرَادًا وَهُوَ أَنْ يَجِبَ فِي النَّعَامَةِ نعامةٌ وَمِنَ الْحِمَارِ حمارٌ ثبت أن المثل من طريق القيمة مراداً.

وقوله تعالى: {مِنَ النَّعَمِ} يَعْنِي أَنَّهُ يُصْرَفُ قِيمَةُ الصَّيْدِ فِي النَّعَمِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 316

ارجع إلى أحكام الصيد والجماع ودواعيه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله