إذا تصدق الإنسان بجميع ماله هل يجزئه عن الزكاة؟

الإسلام > الزكاة > القسم الثالث > إذا تصدق الإنسان بجميع ماله هل يجزئه عن الزكاة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

إذا تصدق الإنسان بجميع ماله هل يجزئه عن الزكاة؟ - الأقوال والأدلة

إذا تَصدَّق الإِنسانُ بَجميعِ مالِه هل يُجزِئُه عن الزَّكاةِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ وجَبَت عليه الزَّكاةُ فتَصدَّقَ بجَميعِ مالِه ولم يَنوِ به الزَّكاةَ هل تُجزِئُه أو لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا تُجزِئُه؛ لأنَّه لم يَنوِ به الفَرضَ فلم يُجزِئْه كما لو تَصدَّقَ ببَعضِه، وكما لو صلَّى مِئةَ رَكعةٍ ولم يَنوِ الفَرضَ به، ويَلزمُه إِخراجُ ما وجَبَ عليه.

قال المالِكيةُ: لو تَصدَّقَ بجُملةِ مالِه فإنْ نَوى زَكاةَ مالِه وما زادَ فهو تَطوُّعٌ أجزَأَ، وله الفَضلُ كمَن أطعَمَ في كَفَّارتِه مِئةَ مِسكينٍ، وإنْ لم يَنوِ بشَيءٍ منه الزَّكاةَ لم يَجزْ؛ لأنَّه يَجبُ عليه فِعلُ الفَرضِ وهو لم يَنوِه فأشبَهَ ما لو صلَّى مِئةَ رَكعةٍ بنيَّةِ التَّطوُّعِ فإنَّه لا يُجزِئُه عن فَرضٍ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لو تَصدَّقَ بجَميعِ مالِه ولم يَنوِ الزَّكاةَ لم تَسقُطْ عنه الزَّكاةُ بلا خِلافٍ كما لو وهَبَه أو أتلَفه، وكما لو كانَ عليه صَلاةُ فَرضٍ فصَلَّى مِئةَ صَلاةِ نافِلةٍ لا يُجزِئُه بلا خِلافٍ، هذا مَذهبُنا.

وقالَ أَصحابُ أَبي حَنيفةَ: يُجزِئُه، ولو تَصدَّقَ ببَعضِه لم يُجزِئْه أيضًا عن الزَّكاةِ وبه قالَ أبو يُوسفَ. وقالَ مُحمدٌ: يُجزِئُه عن زَكاةِ ذلك البَعضِ.

ولو أخرَجَ خَمسةَ دَراهمَ ونَوى بها الفَرضَ والتَّطوُّعَ لم يُجزِئْه عن الزَّكاةِ، وكانَت تَطوُّعًا. وبه قالَ مُحمدٌ وقالَ أبو يُوسفَ: تُجزِئُه عن الزَّكاةِ. دَليلُنا أنَّها لم تُمحَّضْ لِلفَرضِ فلم تَصحَّ عنه كالصَّلاةِ واللهُ أعلمُ.

(١) «الذخيرة» (٣/ ١٣٧)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٥٧) ط: دار الفكر.

وفي كِتابِ «الزِّيادات» لِأبي عاصِم أنَّه لو دفَعَ مالًا إلى وَكيلِه ليُفرِّقَه تَطوُّعًا ثم نَوى به الفَرضَ ثم فرَّقَها الوَكيلُ وقَعَ عن الفَرضِ إذا كانَ القابِضُ مُستحِقًّا (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولو تَصدَّقَ الإِنسانُ بجَميعِ مالِه تَطوُّعًا ولم يَنوِ به الزَّكاةَ لم يُجزِئْه، وبهذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ أَصحابُ أَبي حَنيفةَ: يُجزِئُه استِحبابًا.

ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه لم يَنوِ به الفَرضَ فلم يُجزِئْه، كما لو تَصدَّقَ ببَعضِه، وكما لو صلَّى مِئةَ رَكعةٍ ولم يَنوِ الفَرضَ بها (٢).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ من تَصدَّقَ بجَميعِ مالِه سقَطَت الزَّكاةُ، وإنْ لم يَنوِها استِحسانًا؛ لأنَّه لمَّا أدَّى الكُلَّ زالَت المُزاحَمةُ بينَ الجُزءِ المُؤدَّى وسائِرِ الأَجزاءِ، وبأداءِ الكلِّ للهِ تعالَى تَحقَّقَ أداءُ الجُزءِ الواجِبِ؛ ولأنَّ الواجِبَ جُزءُ النِّصابِ. قالَ : «في الرِّقةِ رُبعُ العُشرِ». وقالَ : «في عِشرين مِثقالًا نِصفُ مِثقالٍ» إلى غيرِه من النُّصوصِ، والرُّكنُ هو التَّمليكُ على وَجهِ المَبرةِ، وقد وُجدَ لحُصولِ أداءِ الواجِب قَطعًا؛ لأنَّه لمَّا أدَّى الكلَّ أدَّى الجُزءَ، والنيَّةُ شُرطَت للتَّعيينِ، والواجِبُ قد تَعيَّنَ بإِخراجِ الكلِّ، ولو تَصدَّقَ ببعضٍ سقَطَت زَكاةُ ذلك البَعضِ عندَ مُحمدٍ خِلافًا لِأبي يُوسفَ (٣).

(١) «المجموع» (٦/ ١٧١، ١٧٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٦).
(٢) «المغني» (٣/ ٤١٧)، و «الكافي» (١/ ٣٢٤).
(٣) «الهداية» (١/ ٩٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٦٩)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١٧٠)، و «الاختيار» (١/ ١٠٨) ط: دار الكتب العلمية، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٦٧).

وقالَ الإمامُ الزَّيلعيُّ: قالَ رحمة الله عليه: (وشَرطُ أَدائِها نيَّةٌ مُقارِنةٌ لِلأداءِ أو لعَزلِ ما وجَبَ أو تَصدَّقَ بكلِّه)، أي: شَرطُ صِحَّةِ أداءِ الزَّكاةِ نيَّةٌ مُقارِنةٌ لِلأداءِ أو لِعزلِ مِقدارِ الواجِبِ أو تَصدَّقَ بجَميعِ النِّصابِ؛ لأنَّها عِبادةٌ فلا تَصحُّ بدونِ النِّيةِ، والأصلُ فيه الاقتِرانُ بالأداءِ كسائِرِ العِباداتِ، إلا أنَّ الدَّفعَ يَتفرَّقُ فيُخرَجُ باستِحضارِ النِّيةِ عندَ كلِّ دَفعٍ، فاكتُفيَ بوُجودِها حالةَ العَزلِ دَفعًا لِلحَرجِ كتَقديمِ النِّيةِ في الصَّومِ، وهذا لأنَّ العَزلَ فِعلٌ منه، فجازَت النِّيةُ عندَه بخِلافِ ما إذا نَوى أنْ يُؤدِّيَ الزَّكاةَ ولم يَعزلْ شَيئًا وجعَلَ يَتصدَّقُ شَيئًا فشَيئًا إلى آخِرِ السَّنةِ، ولم تَحضُرْه النِّيةُ حيثُ لم يُجزِئْه عن الزَّكاةِ؛ لأنَّ نيَّتَه لم تَقتَرنْ بفِعلٍ ما فلا تُعتبَرُ، وقَولُه (أو تَصدَّق بكلِّه)؛ لأنَّه إذا تَصدَّقَ بجَميعِ مالِه فقد دخَلَ الجُزءُ الواجِبُ فيه، فلا حاجةَ إلى التَّعيينِ استِحسانًا؛ لِكَونِ الواجِبِ جُزءًا من النِّصابِ ولا فَرقَ بينَ أنْ يَنويَ النَّفلَ أو لم تَحضُرْه النِّيةُ بخِلافِ صَومِ رَمضانَ؛ حيثُ لا يَكونُ الإِمساكُ مُجزِئًا عنه إلا بنيَّةِ القُربةِ، والفَرقُ أنَّ دَفعَ المالِ بنَفسِه قُربةٌ كيفما كانَ، والإِمساكَ لا يَكونُ قُربةً إلا بالنِّيةِ فافتَرقا، وهذا لأنَّ الرُّكنَ في المَوضعَينِ إِيقاعُه قُربةٌ، وقد حصَلَ بالدَّفعِ نَفسِه إلى الفَقيرِ دونَ الإمساكِ (١).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو تَصدَّقَ بجَميعِ مالِه على فَقيرٍ ولم يَنوِ الزَّكاةَ أجزَأَه عن الزَّكاةِ استِحسانًا، والقياسُ أنَّه لا يَجوزُ.

(١) «تبيين الحقائق» (١/ ٢٥٧).

وَجهُ القياسِ ما ذكَرْنا أنَّ الزَّكاةَ عِبادةٌ مَقصودةٌ فلا بدَّ لها من النِّيةِ.

وَجهُ الاستِحسانِ أنَّ النِّيةَ وُجِدت دِلالةً؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّ مَنْ عليه الزَّكاةُ لا يَتصدَّقُ بجَميعِ مالِه ويَغفُلُ عن نيَّةِ الزَّكاةِ فكانَت النِّيةُ مَوجودةً دِلالةً، وعلى هذا إذا وهَبَ جَميعَ النِّصابِ من الفَقيرِ أو نَوى تَطوُّعًا.

ورُوي عن أَبي يُوسفَ أنَّه إنْ نَوى أنْ يَتصدَّقَ بجَميعِ مالِه فتَصدَّقَ شَيئًا فشَيئًا أَجزأَه عن الزَّكاةِ لِما قُلنا، وإنْ لم يَنوِ أنْ يَتصدَّقَ بجَميعِ مالِه فجعَلَ يَتصدَّقُ حتى أَتى عليه ضمِنَ الزَّكاةَ؛ لأنَّ الزَّكاةَ بَقيَت واجِبةً عليه بعدَما تَصدَّقَ ببَعضِ المالِ فلا تَسقُطُ بالتَّصدُّقِ بالباقي.

ولو تَصدَّق ببَعضِ مالِه من غيرِ نيَّةِ الزَّكاةِ حتى لم يُجزِئْه عن زَكاةِ الكُلِّ فهل يُجزِئُه عن زَكاةِ القَدرِ الذي تَصدَّقَ به؟

قال أبو يُوسفَ: لا يُجزِئُه وعليه أنْ يُزكِّيَ الجَميعَ.

وقالَ مُحمدٌ: يُجزِئُه عن زَكاةِ ما تَصدَّقَ به ويُزكِّي ما بقِيَ حتى إنَّه لو أدَّى خَمسةً من مِئتَينِ لا يَنوي الزَّكاةَ أو نَوى تَطوُّعًا لا تَسقطُ عنه زَكاةُ الخَمسةِ في قَولِ أَبي يُوسفَ وعليه زَكاةُ الكلِّ.

وعندَ مُحمدٍ تَسقطُ عنه زَكاةُ الخَمسةِ وهو ثَمنُ دِرهمٍ، ولا يَسقطُ عنه زَكاةُ الباقي.

وكذا لو أدَّى مِئةً لا يَنوي الزَّكاةَ ونَوى تَطوُّعًا لا تَسقطُ زَكاةُ المِئةِ، وعليه أنْ يُزكِّيَ الكلَّ عندَ أَبي يُوسفَ.

وعندَ مُحمدٍ تَسقطُ عنه زَكاةُ ما تَصدَّقَ، وهو دِرهمانِ ونِصفٌ، ولا تَسقطُ عنه زَكاةُ الباقي.

كذا ذكَرَ القُدوريُّ الخِلافَ في شَرحِه «مُختصَر الكَرخيِّ».

وذكَر القاضِي في شَرحِه «مُختصَر الطَّحاويِّ» أنَّه تَسقطُ عنه زَكاةُ القَدرِ المُؤدَّى ولم يَذكُرِ الخِلافَ.

وَجهُ قَولِ مُحمدٍ اعتبارُ البَعضِ بالكلِّ، وهو أنَّه لو تَصدَّقَ بالكلِّ لَجازَ عن زَكاةِ الكلِّ، فإذا تَصدَّقَ بالبَعضِ يَجوزٌ عن زَكاتِه؛ لأنَّ الواجِبَ شائِعٌ في جَميعِ النِّصابِ.

ولِأبي يُوسفَ أنَّ سُقوطَ الزَّكاةِ بغيرِ نيَّةٍ لزَوالِ مِلكِه على وَجهِ القُربةِ عن المالِ الذي فيه الزَّكاةُ ولم يُوجَدْ ذلك في التَّصدُّقِ بالبَعضِ.

ولو تَصدَّقَ بخَمسةٍ يَنوي بجَميعِها الزَّكاةَ والتَّطوُّعَ كانَت من الزَّكاةِ في قَولِ أَبي يُوسفَ.

وقالَ مُحمدٌ: هي من التَّطوُّعِ.

وَجهُ قَولِ مُحمدٍ أنَّ النِّيتَينِ تَعارَضتا فلم يَصحَّ التَّعيينُ للتَّعارُضِ فالتحَقَ بالعَدمِ فبقِيَ التَّصدُّقُ بنيَّةٍ مُطلَقةٍ فيَقعُ عن التَّطوُّعِ؛ لأنَّه أَدنى، والأَدنى مُتيقَّنٌ به.

وَجهُ قَولِ أَبي يُوسفَ أنَّ عندَ تَعارُضِ الجِهتَينِ يُعمَلُ بالأَقوى، وهو الفَرضُ، كما في تَعارُضِ الدَّليلَينِ أنَّه يُعمَلُ بأَقواهما؛ ولأنَّ التَّعيينَ يُعتبَرُ في

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة

الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.

فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 651 - 655

ارجع إلى أحكام إخراج الزكاة وأدائها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده