الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > المسألة الثالثة: زكاة الفطر عن الأولاد الكبار الذين لا مال لهم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةالقَولُ الثاني: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لهم مالٌ واجِبةٌ على أَبيهم، وهو قَولُ مُحمدِ بنِ الحَسنِ الشَّيبانِيِّ وزُفرَ بنِ الهُذيلِ من الحَنفيةِ؛ لأنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لهم مالٌ واجِبةٌ على أَبيهم من وَجهَينِ:
الأولُ: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على زَكاةِ المالِ، فكما لا تَجبُ زَكاةُ المالِ على الصَّبيِّ -وهذا على مَذهبِ الحَنفيةِ- فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.
الثاني: أنَّها عِبادةٌ والصَّبيُّ ليسَ بأهلٍ لوُجوبِ العِبادةِ عليه، فإنَّ الوُجوبَ يَنبَني على الخِطابِ (١).
قالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: وإذا كانَ للوَلدِ الصَّغيرِ مالٌ أدَّى عنه أَبوه من مالِ الصَّغيرِ في قَولِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ -رحمهما الله-، وقالَ مُحمدٌ وزُفَرُ -رحمهما الله-: يُؤدِّي من مالِ نَفسِه، ولوأدَّى من مالِ الصَّغيرِ ضمِنَ (٢).
المَسألةُ الثالِثةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم:
اختَلفَ الفُقهاءُ في زَكاةِ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم واجِبةٌ على أَبيهم إنْ كانوا غيرَ قادِرينَ على الكَسبِ؛ كأنْ يَكونوا فُقراءَ زَمنَى (٣)
(١) «المبسوط» (٣/ ١٠٤)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٤).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١٠٤).
(٣) زَمنَى: أي مَرضى، وزمِنَ الشَّخصُ زَمنًا طَويلًا وزَمانًا فهو زمِنٌ من بابِ تعِبَ، وهو مَرضٌ يَدومُ زَمنًا طَويلًا. «المصباح المنير» (١/ ٢٥٦).
أومَجانينَ، فإنْ كانوا قادِرينَ على الكَسبِ وهُم عُقلاءُ أَصحاءُ فلا تَجبُ على أَبيهم، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ (١).
قالَ القاضِي عبدُ الوهَّابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: وتَلزَمُ الرَّجلَ نَفسُه ومَن تَلزمُه نَفقتُه من المُسلِمينَ مِنْ وَلدٍ صَغيرٍ لا مالَ له أو كَبيرٍ زَمِنٍ فَقيرٍ (٢).
وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وأمَّا المَولودونَ فهم البَنونَ والبَناتُ وسِواهم وإنْ سفَلوا وهم ضَربانِ:
أحَدُهما: أَغنياءُ.
والآخَرُ: فُقراءُ.
فإنْ كانوا أَغنياءَ فنَفقاتُهم في أَموالِهم، وكذلك زَكاةُ فِطرِهم، وإنْ كانوا فُقَراءَ فضَربانِ:
أحَدُهما: أنْ يَعجِزوا عن مَنافِعِ أنْفُسِهم لِصِغرٍ أوجُنونٍ أو زَمانةٍ، فعَلى الوالِدِ -وإنْ علا- نَفقاتُهم.
والضَّربُ الثاني: أنْ يَكونوا كِبارًا أَصحاءَ لا يَعجِزونَ عن مَنافِعِ أنفُسِهم، فمَذهبُ الشافِعيِّ أنَّه لا تَجبُ على الوالِدِ نَفقاتُهم ولا زَكاةُ فِطرِهم (٣).
(١) «المعونة» (١/ ٢٣٤)، و «التلقين» (١/ ١٦٨)، و «المنتقى» للباجي (٣/ ١٨٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٦)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٩)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٩٩)، و «الشرح الكبير» للدردير (١/ ٥٠٥، ٥٠٦).
(٢) «التلقين» (١/ ١٦٨).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٣).
واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم، وهو أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم واجِبةٌ على أَبيهم إنْ كانوا غيرَ قادِرينَ على الكَسبِ، كأنْ يَكونوا زَمنَى أو مَجانينَ، وأنَّها غيرُ واجِبةٍ على أَبيهم إنْ كانوا قادِرينَ على الكَسبِ، بالسُّنةِ والمَعقولِ:
أمَّا السُّنةُ: فحَديثُ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١).
وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ أنَّ مَنْ تَلزمُه مُؤنةُ غيرِه تَلزمُه زَكاةُ الفِطرِ عنه، وأنَّ الأَولادَ الكِبارَ إذا كانوا غيرَ قادِرينَ على الكَسبِ كأنْ يَكونوا زَمنَى أو مَجانينَ تَلزمُ أَباهم مُؤنَتُهم، وما دامَ يَلزمُه مُؤنَتُهم يَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عنهم إذًا.
وكما أنَّ الأبَ يَلزمُه مُؤنةُ أَولادِه الصِّغارِ وفِطرَتُهم؛ لأنَّهم غيرُ قادِرينَ على الكَسبِ فكذلك يَلزمُه فِطرةُ أَولادِه الكِبارِ إنْ كانوا غيرَ قادِرينَ على الكَسبِ.
وأمَّا المَعقولُ: فهو أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تَجبُ تَبعًا للنَّفقةِ، فمَن وجَبَت عليه نَفقتُه وجَبَت عليه فِطرتُه، ونَفقةُ الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم وهُم قادِرونَ على الكَسبِ لا تَجبُ على أَبيهم، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ لا تَجبُ على أَبيهم، وأمَّا إنْ كانوا غيرَ قادِرينَ على الكَسبِ فتَجبُ على أَبيهم نَفقتُهم فكذلك تَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عنهم.
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: تَقدَّم.
القَولُ الثاني: زَكاةُ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم واجِبةٌ على أَبيهم إذا لزِمَته نَفقتُهم، وهو مَذهبُ الحَنابِلةِ؛ لحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ الله ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ أنَّ زَكاةَ الفِطرِ واجِبةٌ على مَنْ وجَبَت عليه نَفقةُ غيرِه أنْ يُؤدِّي عنه، والأَولادُ الكِبارُ الذين لا مالَ لهم إذا كانوا في نَفقةِ أَبيهم فعِندَئذٍ تَجبُ زَكاةُ الفِطرِ على أَبيهم.
ولأنَّ زَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ للنَّفقةِ؛ لأنَّ مَنْ لزِمَه فِطرةُ نَفسِه لزِمَه فِطرةُ مَنْ تَلزمُه مُؤنَتُه إنْ قدِرَ، ونَفقةُ الوَلدِ الكَبيرِ الفَقيرِ واجِبةٌ على أَبيه إذًا، فزَكاةُ الفِطرِ واجِبةٌ عليه (٢).
القَولُ الثالِثُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن الأَولادِ الكِبارِ الذين لا مالَ لهم غيرُ واجِبةٍ على أَبيهم مُطلَقًا، سَواءٌ كانوا قادِرينَ على الكَسبِ أو غيرَ قادِرينَ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (٣).
قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الكِبارُ العُقلاءُ فلا يُخرَجُ عنهم عندَنا، وإنْ كانوا في عيالِه بأنْ كانوا فُقَراءَ زَمنَى (٤).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: تَقدَّم.
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٤٩)، و «الفروع» (٢/ ٣٩٧).
(٣) «المبسوط» (٣/ ١٠٥)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٦)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢٣١)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٥).
(٤) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢).
واستدَلَّ الحَنفيةُ على عَدمِ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ على أَبيهم بالمَعقولِ، وهو:
١ - أنَّ سَببَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الغيرِ المُؤنةُ والوِلايةُ، وليسَ لِلأبِ على وَلدِه الكَبيرِ وِلايةٌ كامِلةٌ، ولِهذا لم يَتحقَّقْ أحَدُ شَطرَيِ السَّببِ، وهو الوِلايةُ، إذًا تَكونُ زَكاةُ الفِطرِ غيرَ واجِبةٍ عليه.
٢ - أنَّ الوَلدَ الكَبيرَ إنْ كانَ مُوسِرًا فزَكاةُ الفِطرِ واجِبةٌ عليه عن نَفسِه، فإنْ لم يَكنْ مُوسِرًا فهو مُعسِرٌ، والمُعسِرُ تَسقطُ عنه زَكاةُ الفِطرِ لإِعسارِه، إذًا فزَكاةُ الفِطرِ غيرُ واجِبةٍ على الأبِ (١).
(١) المَصادِر السَّابقَة.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.