حكم تأخير زكاة الفطر

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > حكم تأخير زكاة الفطر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

حكم تأخير زكاة الفطر - الأقوال والأدلة

وُجوبِها، وتَقديمُ الواجِبِ قبلَ وُجوبِه لا يَجوزُ؛ ولأنَّ في التَّقديمِ تَفويتًا للإِغناءِ المَأمورِ به في يومِ العيدِ.

الثاني: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على الأُضحيَّةِ بجامِعِ أنَّ كلًّا منهما مُتعلِّقٌ بيومِ العيدِ، فكما لا يَجوزُ ذَبحُ الأُضحيَّةِ قبلَ يومِ النَّحرِ، كذلك زَكاةُ الفِطرِ لا يَجوزُ تَقديمُها قبلَ يومِ الفِطرِ.

حُكمُ تَأخيرِ زَكاةِ الفِطرِ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ تَأخيرِ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:

القَولُ الأولُ: أنَّه لا يَجوزُ تَأخيرُ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ عن صَلاةِ العيدِ، وهو قَولُ جَماعةٍ من الحَنابِلةِ منهم ابنُ الجَوزيِّ وشَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ وابنُ القَيمِ، وبه قالَ الشَّوكانِيُّ وابنُ حَزمٍ الظاهِريُّ (١) لِما رَواه ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ النَّبيَّ أمَرَ بزَكاةِ الفِطرِ أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (٢).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ طُهرَةً للصَّائمِ مِنْ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمَةً للمَساكينِ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زَكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» (٣).

(١) «المحلى» (٦/ ١٤٣)، و «نيل الأوطار» (٤/ ٢٥٦)، و «زاد المعاد» (٢/ ٢١، ٢٢)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٠٥)، و «المبدع» (٢/ ٣٩٤).
(٢) رواه البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (٩٨٦).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود في (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧)، والحاكم في «المستدرك» (١٤٨٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧٤٨١).

قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: ومُقتَضى هذَينِ الحَديثَينِ أنَّه لا يَجوزُ تَأخيرُها عن صَلاةِ العيدِ وأنَّها تَفوتُ بالفَراغِ من الصَّلاةِ، وهذا هو الصَّوابُ، فإنَّه لا مُعارِضَ لِهذَينِ الحَديثَينِ، ولا ناسِخَ ولا إِجماعَ يَدفعُ القَولَ بهما، وكانَ شَيخُنا يُقوِّي ذلك ويَنصُّ عليه (١).

وقالَ الإمامُ الشَّوكانيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: «فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» يَعني التي يَتصدَّقُ بها في سائِرِ الأَوقاتِ، وأمرُ القَبولِ فيها مَوقوفٌ على مَشيئةِ اللهِ تَعالى.

والظاهِرُ أنَّ مَنْ أخرَجَ الفِطرةَ بعدَ صَلاةِ العيدِ كانَ كمَن لم يُخرجْها باعتِبارِ اشتِراكِهما في تَركِ هذه الصَّدقةِ الواجِبةِ (٢).

القَولُ الثاني: أنَّه يَجوزُ تَأخيرُ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ عن صَلاةِ العيدِ، وإِخراجُها في يومِ العيدِ، ويَحرمُ تَأخيرُها بعدَه، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ وابنِ الهُمامِ من الحَنفيةِ (٣).

(١) «زاد المعاد» (٢/ ٢١، ٢٢).
(٢) «نيل الأوطار» (٤/ ٢٥٦).
(٣) «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٢/ ٣٥٩)، و «الذخيرة» (٣/ ١٥٨)، و «بلغة السالك» (١/ ٣٤٩)، و «شرح الزرقاني على الموطأ مالك» (٢/ ٢٠٢)، و «المجموع» (٦/ ١٠٥، ١٠٦)، و «المغني» (٤/ ٤٦)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٠٥)، و «المبدع» (٢/ ٣٦٤)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١١٠)، و «نيل الأوطار» (٢/ ٢٥٦)، و «الإنصاف» (٣/ ١٧٨).

قالَ القَرافيُّ رحمة الله عليه: قال سَندٌ: ولا يَأثمُ بالتَّأخيرِ ما دام يَومُ الفِطرِ قائِمًا، فإنْ أخَّرَها عنه أثِمَ مع القُدرةِ، وقالَه الشافِعيُّ وابنُ حَنبَلٍ (١).

وقالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: «ويَجوزُ في سائِرِ اليَومِ» وهو المَذهبُ وعليه الأَصحابُ، وقطَعَ به كَثيرٌ منهم.

ثم قالَ: تَنبيهٌ: يَحتمِلُ قَولُ المُصنِّفِ «ويَجوزُ في سائِرِ اليَومِ» الجَوازَ من غيرِ كَراهةٍ، وهو بَعيدٌ، وهو أحَدُ الوَجهَينِ اختارَه القاضي.

ويَحتَملُ إِرادتَه الجَوازَ مع الكَراهةِ وهو الوَجهُ الثاني وهو الصَّحيحُ. قالَ في «الكافي» والمَجدُ في «شَرحِه» وكان تارِكًا للاختِيارِ.

وقالَ في «الفُروع»: القَولُ بالكَراهةِ أظهَرُ (٢).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ويأثَمُ مُؤخِّرُها عنه، أي: يومِ العيدِ لجَوازِها فيه كلِّه … وتُكرَهُ باقيه، أي: يومِ العيدِ، بعدَ الصَّلاةِ، خُروجًا من الخِلافِ في تَحريمِها (٣).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ أخَّرَها عن يومِ العيدِ أثِمَ ولزِمَه القَضاءُ (٤).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: اتَّفقَت نُصوصُ الشافِعيِّ والأَصحابِ على أنَّ الأفضلَ أنْ يُخرِجَها يومَ العيدِ قبلَ الخُروجِ إلى صَلاةِ العيدِ، وأنَّه

(١) «الذخيرة» (٣/ ١٥٨).
(٢) «الإنصاف» (٣/ ١٧٨).
(٣) «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤٢).
(٤) «المغني» (٤/ ٤٦).

يَجوزُ إِخراجُها في يومِ العيدِ كلِّه. وأنَّه لا يَجوزُ تَأخيرُها عن يومِ العيدِ وأنَّه لو أخَّرَها عَصى ولزِمَه قَضاؤُها وسَمَّوا إِخراجَها بعدَ يومِ العيدِ قَضاءً (١).

واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ وهُم الجُمهورُ لمَذهبِهم -وهو جَوازُ تَأخيرِ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ عن صَلاةِ العيدِ، وإِخراجِها يومَ العيدِ، وحُرمةِ تَأخيرِها عنه- بالسُّنةِ:

فعَن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ النَّبيَّ أمَرَ بزَكاةِ الفِطرِ، أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (٢).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ طُهرةً للصَّائمِ مِنْ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمةً للمَساكينِ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زَكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» (٣).

وقَولُ النَّبيِّ : «أَغْنوهم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ» (٤).

فهذه الأَحاديثُ تدلُّ على جَوازِ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ يومَ العيدِ بعدَ الصَّلاةِ مع الكَراهةِ، وتَحريمِ تَأخيرِ إِخراجِها عن يومِ العيدِ.

أمَّا الجَوازُ فلقَولِ النَّبيِّ : «أَغْنوهُم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ»، وهوعامٌّ في جَميعِه فجازَ بعدَ الصَّلاةِ كما قبلَها؛ ولأنَّ الإِغناءَ حصَلَ بها فيه إلا أنَّه ترَكَ الأَفضلَ.

(١) «المجموع» (٦/ ١٠٥، ١٠٦).
(٢) رواه البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (٩٨٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وأمَّا كَراهيةُ إِخراجِها بعدَ الصَّلاةِ فلِما فيه من مُخالَفةِ الأمرِ بالأداءِ قبلَ الصَّلاةِ، وإنْ كانَ الأمرُ بالأداءِ قبلَ الصَّلاةِ مَحمولًا على الاستِحبابِ إلا أنَّه يُكرهُ تَأخيرُ إِخراجِها عن الصَّلاةِ خُروجًا من الخِلافِ في تَحريمِها (١).

وأمَّا تَحريمُ تَأخيرِ إِخراجِها عن يومِ الفِطرِ فلِما اشتَملَت عليه الأَحاديثُ من الأمرِ بإِخراجِها قبلَ الصَّلاةِ، والأمرُ بإِغنائِهم يومَ العيدِ، وفي تَأخيرِ إِخراجِها عن يومِ العيدِ مُخالَفةٌ لِلأمرِ بالأداءِ، وتَفويتٌ للإِغناءِ المَأمورِ به في يومِ العيدِ، فدَلَّ على حُرمةِ تَأخيرِها عن يومِ العيدِ.

القَولُ الثالِثُ: جَوازُ تَأخيرِ زَكاةِ الفِطرِ مُطلَقًا، وهو المَذهبُ عندَ الحَنفيةِ (٢).

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا وقتُ أَدائِها فجَميعُ العُمرِ عندَ عامَّةِ أَصحابِنا ولا تَسقطُ بالتَّأخيرِ عن يومِ الفِطرِ (٣).

واستدَلَّ جُمهورُ الحَنفيةِ على مَذهبِهم هذا على جَوازِ تَأخيرِ إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ مُطلقًا بالمَعقولِ وهو من وَجهَينِ:

أحَدُهما: أنَّ الأمرَ بأَدائِها مُطلَقٌ عن الوَقتِ فيَجبُ في مُطلَقِ الوَقتِ غيرَ مُعيَّنٍ، وإنَّما يَتعيَّنُ بتَعيينِه فِعلًا أو بآخِرِ العُمرِ كالأمرِ بالزَّكاةِ، وفي أيِّ وَقتٍ أدَّاها كانَ مُؤدِّيًا لا قاضيًا، كما في سائِرِ الواجِباتِ المُوسَّعةِ (٤).

(١) «مطالب أولي النهى» (٢/ ١١٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٤)، و «حاشية ابن عابدين مع الدر المختار» (٢/ ٣٥٩)، و «عمدة القاري» (٩/ ١٠٨)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٧١).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٤).
(٤) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 206 - 210

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد