الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > شروط وجوب زكاة الفطر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةشُروطُ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ:
يُشتَرطُ لِوُجوبِ أداءِ زَكاةِ الفِطرِ عِدةُ شُروطٍ ذكَرَها العُلماءُ، وهي كما يَلي:
الشَّرطُ الأوَّلُ: الإِسلامُ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ الإِسلامَ شَرطٌ لوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ واستدَلُّوا على ذلك بالسُّنةِ والإِجماعِ.
أولًا: السُّنةُ:
١ - عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ عُمرَ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصَّغيرِ والكَبيرِ مِنْ المُسلِمينَ، وأمَرَ بها أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (١).
٢ - عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أو أُنثَى من المُسلِمينَ» (٢).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذَينِ الحَديثَينِ على اشتِراطِ الإِسلامِ لوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ قَولُه ﷺ: «مِنْ المُسلِمينَ»، وهذا يَدلُّ على اشتِراطِ
(١) رواه البخاري (١٤٣٢).
(٢) رواه البخاري (١٤٣٣)، مسلم (٩٨٤).
الإِسلامِ في وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ وأنَّها لا تَجبُ على الكافِرِ عن نَفسِه، وهذا مُتَّفقٌ عليه (١).
ثانيًا: الإِجماعُ:
نقَلَ الإِجماعَ عَددٌ من أهلِ العِلمِ على أنَّ الإِسلامَ شَرطٌ لوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ وأنَّها لا تَجبُ على الكافِرِ.
قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: فلا تَجبُ على الكافِرِ؛ لأنَّه لا سَبيلَ إلى الإِيجابِ في حالةِ الكُفرِ؛ لأنَّ فيها مَعنى العِبادةِ حتى لا تَتأدَّى بدونِ النِّيةِ، والكافرَ ليسَ من أهلِ العِبادِة ولا تَجبُ بدونِ الإِسلام بالإِجماعِ (٢).
وقالَ الحافِظُ زَينُ الدِينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه: وهذه الزِّيادةُ تدلُّ على اشتِراطِ الإِسلامِ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ ومُقتَضاه أنَّه لا يَجبُ على الكافِرِ إِخراجُ زَكاةِ الفِطرِ لا عن نَفسِه ولا عن غيرِه، فأمَّا كَونُه لا يُخرجُها عن نَفسِه فمُتَّفقٌ عليه (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا تَجبُ على كافِرٍ حُرًّا كانَ أو عَبدًا، ولا نَعلَمُ بينَهم خِلافًا في الحُرِّ البالِغِ (٤).
(١) «سبل السلام» (٢/ ١٣٨).
(٢) «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (٢/ ٦٩) للإمامِ علاءِ الدِّينِ الكاسانِيِّ المُتوفَّى سنة ٥٨٧ هـ، دار النشر: دار الكتاب العربي- بيروت- ١٩٨٢، الطبعة الثانية.
(٣) «طرح التثريب في شرح التقريب» (٤/ ٥٨).
(٤) «المغني» (٤/ ٣٢).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.