المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

المتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة - الأقوال والأدلة

والمُرادُ بالاكتِسابِ: اكتِسابُ قَدرِ الكِفايةِ، وإلا كانَ من أهلِ الاستِحقاقِ للزَّكاةِ، والعَجزُ عن أصلِ الكَسبِ ليسَ بشَرطٍ ولا يَصحُّ أنْ يُقالَ بوُقوفِ الزَّكاةِ على الزَّمْنى والمَرضى والعَجزةِ فحَسبُ.

والمُعتبَرُ -كما قالَ النَّوويُّ- كَسبٌ يَليقُ بحالِه ومُروءَتِه، وأمَّا ما لا يَليقُ به فهو كالمَعدومِ (١).

وسُئلَ الغَزاليُّ رحمة الله عليه عن القَويِّ من أهلِ البُيوتاتِ الذين لم تَجرِ عادَتُهم بالتَّكسُّبِ بالبَدنِ هل له أخذُ الزَّكاةِ من سَهمِ الفُقراءِ والمَساكينِ؟ فقالَ: نَعم.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ: وهذا صَحيحٌ جارٍ على ما سبَقَ أنَّ المُعتبَرَ حِرفةٌ تَليقُ به واللهُ أعلَمُ (٢).

المُتفرِّغُ للعِلمِ يَأخذُ من الزَّكاةِ:

القادِرُ على الكَسبِ إلا أنَّه مُشتغِلٌ ببعضِ العُلومِ الشَّرعيَّةِ بحيثُ لو أقبَلَ على الكَسبِ لانقَطعَ عن التَّحصيلِ حلَّت له الزَّكاةُ بقَدرِ ما يُعينُه على أداءِ مُهمَّتِه، وما يُشبعُ حاجاتَه، ومنها كُتبُ العِلمِ التي لا بدَّ منها لمَصلحةٍ دِينِه ودُنياه.

وإنَّما يُعطَى طالِبُ العِلمِ؛ لأنَّه يَقومُ بفَرضِ كِفايةٍ؛ ولأنَّ فائِدةَ عِلمِه ليسَت مَقصورةً عليه، بل هي لمَجموعِ الأُمةِ، فمِن حقِّه أنْ يُعانَ من مالِ

(١) «المجموع» (٧/ ٣١٧)، وانظر: «الإفصاح» (١/ ٣٧٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٣٤)، و «المغني» (٣/ ٤٤٠).
(٢) «المجموع» (٧/ ٣٤٨).

الزَّكاةِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ لِأحدِ رَجلَينِ: إمَّا لمَن يَحتاجُ من المُسلِمينَ أو لمَن يَحتاجُ إليه المُسلِمونَ، وهذا قد جمَعَ بينَ الأمرَينِ.

واشتَرطَ بعضُ الشافِعيةِ أنْ يَكونَ طالِبُ العِلمِ نَجيبًا يُرجَى تَفقُّهُه ونَفعُ المُسلِمينَ به، وإلا لم يَستحِقَّ الأخذَ من الزَّكاةِ ما دامَ قادِرًا على الكَسبِ (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالوا: ولو قدِرَ على كَسبٍ يَليقُ بحالِه إلا أنَّه مُشتغِلٌ بتَحصيلِ بعضِ العُلومِ الشَّرعيَّةِ بحيثُ لو أَقبلَ على الكَسبِ لانقَطعَ عن التَّحصيلِ حلَّت له الزَّكاةُ؛ لأنَّ تَحصيلَ العِلمِ فَرضُ كِفايةٍ. وأمَّا: مَنْ لا يَتأتَّى منه التَّحصيلُ فلا تَحلُّ له الزَّكاةُ إذا قدِرَ على الكَسبِ، وإنْ كانَ مُقيمًا بالمَدرسةِ، هذا الذي ذكَرْناه هو الصَّحيحُ المَشهورُ، وذكَرَ الدَّارِميُّ في المُشتغِلِ بتَحصيلِ العِلمِ ثَلاثةَ أوجُهٍ: أحدُها: يَستحِقُّ وإنْ قدِرَ على الكَسبِ. والثاني: لا. والثالِثُ: إنْ كانَ نَجيبًا يُرجى تَفقُّهُه ونَفعُ المُسلِمينَ به استحَقَّ وإلا فلا (٢).

وجاء في «الدُّرّ المُختارِ»: طالِبُ العِلمِ يَجوزُ له أخذُ الزَّكاةِ ولو غَنيًّا إذا فرَّغَ نَفسَه لِإفادةِ العِلمِ واستِفادتِه لعَجزِه عن الكَسبِ، والحاجةُ داعيةٌ إلى ما لا بدَّ منه (٣).

(١) «المجموع» (٧/ ٣١٧، ٣١٨)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٢٥)، و «الإنصاف» (٣/ ٢١٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٩)، و «حاشية الروض المربع» (١/ ٤٠٠)، و «فقه الزَّكاة» (٢/ ٥٧٢)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٩٤)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٤/ ٧٦).
(٢) «المجموع» (٧/ ٣١٧، ٣١٨).
(٣) «الدر المختار» (٢/ ٣٤٠).

وقالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: وفي «المَبسوط»: لا يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إلى مَنْ يَملِكُ نِصابًا إلا إلى طالِبِ العِلمِ والغازِي ومُنقطِعِ الحَجِّ.

ثم قالَ: والمَعنى أنَّ الإِنسانَ يَحتاجُ إلى أشياءَ لا غِنى له عنها، فحينَئذٍ إذا لم يَجزْ له قَبولُ الزَّكاةِ مع عَدمِ اكتِسابِه أنفَقَ ما عندَه ومكَثَ مُحتاجًا، فيَنقطِعُ عن الإفادةِ والاستِفادةِ فيَضعُفُ الدِّينُ لعَدمِ مَنْ يَتحمَّلُه، وهذا الفَرعُ مُخالِفٌ لِإطلاقِهم الحُرمةَ في الغِنى، ولم يَعتمِدْه أحَدٌ. قلتُ: وهو كذلك.

والأوجَهُ تَقييدُه بالفَقيرِ، ويَكونُ طَلبُ العِلمِ مُرخِّصًا لجَوازِ سُؤالِه من الزَّكاةِ وغيرِها، وإنْ كانَ قادِرًا على الكَسبِ إذ بدونِه لا يَحلُّ له السُّؤالُ (١).

وصرَّحَ الحَنفيةُ أنَّه يَجوزُ لطالِبِ العِلمِ أنْ يَسألَ الزَّكاةَ لاشتِغالِه عن الكَسبِ بالعِلمِ، ولِهذا قالُوا: إنَّ نَفقتَه على أَبيه وإنْ كانَ صَحيحًا مُكتسِبًا كما لو كانَ زَمنًا (٢).

وقد صرَّحَ جَماعةٌ من الحَنفيةِ بأنَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] المُرادُ بهم طَلبةُ العِلمِ.

قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (ومُنقطِعُ الغَزاةِ) هو المُرادُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهو اختِيارٌ منه لقَولِ أبي يُوسفَ وعندَ مُحمدٍ مُنقطِعُ الحاجِّ، وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ، واقتَصرَ عليه في «الفَتاوى الظَّهيرية» (٣).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٠).
(٢) «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٣٥)، و «درر الحكام» (٢/ ٤١٦).
(٣) «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٠).

وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: قَولُه: (وقيل: طَلبةُ العِلمِ) كذا في الظَّهيريةِ والمَرغينانِيِّ، واستَبعَده السُّروجيُّ بأنَّ الآيةَ نزَلَت وليسَ هناك قَومٌ يُقالُ لهم طَلبةُ عِلمٍ.

قالَ في «الشُّرنبُلاليَّةِ»: واستِبعادُه بَعيدٌ؛ لأنَّ طَلبَ العِلمِ ليسَ إلا استِفادةَ الأَحكامِ، وهل يَبلغُ طالِبٌ رُتبةَ مَنْ لازَمَ صُحبةَ النَّبيِّ لتلَقِّي الأَحكامِ عنه كأَصحابِ الصُّفَّةِ؟ فالتَّفسيرُ بطالِبِ العِلمِ وَجيهٌ، خُصوصًا وقد قالَ في «البَدائِع»: في سَبيلِ اللهِ جَميعُ القُربِ. فيَدخلُ فيه كلُّ مَنْ سَعى في طاعةِ اللهِ وسَبيلِ الخَيراتِ إذا كانَ مُحتاجًا (١).

قالَ البُهوتيُّ والرُّحيبانيُّ: وإنْ تفرَّغَ قادِرٌ على التَّكسُّبِ للعِلمِ الشَّرعيِّ وإنْ لم يَكنْ لَازمًا له وتَعذَّرَ الجَمعُ بينَ العِلمِ والتَّكسُّبِ أُعطيَ من الزَّكاةِ لحاجَتِه ولا يُعطَى مِنْ الزَّكاةِ إنْ تفرَّغَ قادِرٌ على التَّكسُّبِ للعِبادةِ لقُصورِ نَفعِها عليه، بخِلافِ العِلمِ (٢).

وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه عمَّن ليسَ معه ما يَشتَري به كُتبًا للعِلمِ يَشتغِلُ فيها، فقالَ: يَجوزُ أخْذُه منها ما يَحتاجُ إليه مِنْ كُتبِ العِلمِ التي لا بدَّ لمَصلحةِ دِينِه ودُنياه منها.

قالَ البُهوتِيُّ: قلتُ: ولعلَّ ذلك غيرُ خارِجٍ عن الأَصنافِ؛ لأنَّ ذلك من جُملةِ ما يَحتاجُ إليه طالِبُ العِلمِ فهو كنَفقتِه (٣).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٩٤).
(٢) «كشاف القناع» (٢/ ٢٧٣) ط: دار الفكر، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٣٧).
(٣) «كشاف القناع» (٢/ ٢٧٣) ط: دار الفكر، و «الفروع» (٢/ ٤٤٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرص

باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرص

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالحٍ التَّمَّارُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ المسيب بن عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ " يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ثُمَّ تُؤَدَّى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمراً " وبإسناده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم وَاحْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر " أقركم على ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم " قال فكان يبعث عبد الله ابن رواحة فيخرص عليهم ثُمَّ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فلي فكانوا يأخذونه " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.

إِذَا بَدَا صَلَاحُ ثِمَارِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَقَدْ تَعَلَّقَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِهِمَا، وَوَجَبَ خَرْصُهُمَا لِلْعِلْمِ بِقَدْرِ زَكَاتِهِمَا، فَيَخْرُصُهُما رُطَبًا وَيَنْظُرُ الْخَارِصُ كَمْ يَصِيرُ تَمْرًا فَيُثْبِتُهَا تمراً، ثُمَّ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِيهَا، فَإِنْ شَاءَ كانت في يده أمانة إلى وقت الحداد وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ كَانَتْ في يده مضمونة وله التصرف فِيهَا ضمنَهَا، فَيُسْتَفَادُ بِالْخَرْصِ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَاسْتِبَاحَةُ رَبِّ الْمَالِ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَرَةِ إِنْ شَاءَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كرم الله وجوههما، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وأبو ثور.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم

وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.

وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.

وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة

بابُ زكاةِ التِّجارةِ

تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا

خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 16 - 19

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل