الإسلام > الزكاة > مصارف زكاة الفطر > حكم دفع الزوج زكاته لزوجته الفقيرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةفهذه الآيةُ الكَريمةُ تدلُّ على أنَّ الصَّدقاتِ إنَّما تُصرَفُ للأَصنافِ الثَّمانيةِ، وصَدقةُ الفِطرِ من هذه الصَّدقاتِ، والإِطلاقُ في الآيةِ يَدلُّ على أنَّ من دفَعَ الزَّكاةَ إلى مُستحِقِّها تُجزِئُه، ومَن دفَعَ زَكاةَ فِطرِه إلى جَماعةٍ فقد أَعطاها إلى مُستحِقِّيها فجازَ ذلك.
ثانيًا: المَعقولُ، وهو من وُجوهٍ:
أحدُها: أنَّ مَنْ أخرَجَ زَكاةَ فِطرِه وفرَّقَها على جَماعةٍ فقد أدَّى ما أُمرَ به إلى مُستحِقِّيه فبَرئَت منه ذمَّتُه فصحَّ ذلك.
الثاني: تَفريقُ الزَّكاةِ على جَماعةٍ يَشتمِلُ على سَدِّ حاجةِ أكثَرَ من فَقيرٍ، وعَدمُ تَفريقِها يَحتمِلُ أنْ يُؤدِّيَ إلى انحِصارِ الزَّكاةِ في بعضِ الفُقراءِ دونَ بعضٍ، ولا شَكَّ أنَّ سَدَّ حاجةِ الأكثَرِ أَوْلى من سَدِّ حاجةِ الأقَلِّ، وهذا يُؤكِّدُ أنَّ تَفريقَ الزَّكاةِ على جَماعةٍ أَوْلى.
الثالِثُ: أنَّه لم يُوجَدْ دَليلٌ من الكِتابِ والسُّنةِ يَمنَعُ تَفريقَ الزَّكاةِ، بل الأدِلَّةُ جاءَت بلَفظِ الجَمعِ كما في آيةِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ (١)، وحَديثِ مُعاذٍ (٢) وغيرِهما، لذلك يَجوزُ تَفريقُ زَكاةِ الواحِدِ على الجَماعةِ.
حُكمُ دَفعِ الزَّوجِ زَكاتَه لزَوجتِه الفَقيرةِ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّه لا يَجوزُ للزَّوجِ أنْ يَدفعَ زَكاةَ فِطرِه لزَوجتِه وإنْ كانَت فَقيرةً؛ لأنَّها غَنيَّةٌ بغِناه.
(١) ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
(٢) وفيه: «إنَّ اللهَ افتَرض عليهم صَدقةً تُؤخَذُ من أغنيائِهم وتُرَدُّ في فُقرائِهم».
قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ الرَّجلَ لا يُعطي زَوجتَه من الزَّكاةِ؛ لأنَّ نَفقتَها عليه، وهي غَنيَّةٌ بغِناه (١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُخرِجَ زَكاتَه إلى زَوجتِه (٢).
وقالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ أنْ يَدفعَ الرَّجلُ الزَّكاةَ إلى زَوجتِه بالإِجماعِ (٣).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أمَّا الزَّوجةُ فلا يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليها إِجماعًا (٤).
وقالَ في مَوضعٍ آخَرَ: ولا يَجوزُ دَفعُها -أي: زَكاةِ الفِطرِ- إلى مَنْ لا يَجوزُ دَفعُ زَكاةِ المالِ إليه (٥).
ومَحلُّ المَنعِ من ذلك إِعطاؤُها الزَّكاةَ لتُنفِقَها على نَفسِها، فأمَّا لو أَعطاها ما تَدفَعُه في دينِها أو لتُنفِقَه على غيرِها من المُستحِقِّينَ فلا بأسَ على ما صرَّحَ به المالِكيةُ، وقَريبٌ منه ما قالَه الشافِعيةُ من أنَّ المَمنوعَ إِعطاؤُها من سَهمِ الفُقراءِ والمَساكينِ، أمَّا مِنْ سَهمٍ آخَرَ هي مُستحِقَّةٌ له فلا
(١) «الإجماع» (١٢٠).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٧٨).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).
(٤) «المغني» (٣/ ٤٢٤).
(٥) «المغني» (٤/ ٦٢).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]
وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.
ــ
منح الجليل
الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.
(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.
فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
ارجع إلى مصارف زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.