حكم دفع الزوجة زكاة فطرها لزوجها الفقير

الإسلام > الزكاة > مصارف زكاة الفطر > حكم دفع الزوجة زكاة فطرها لزوجها الفقير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

حكم دفع الزوجة زكاة فطرها لزوجها الفقير - الأقوال والأدلة

بأسَ، وهو ما يُفهَمُ أيضًا من كَلامِ شَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ رحمة الله عليه، وقد تَقدَّمَت المَسألةُ في أَحكامِ الزَّكاةِ (١).

حُكمُ دَفعِ الزَّوجةِ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ:

اختَلفَ العُلماءُ في دَفعِ الزَّوجةِ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ هل يَجوزُ أو لا؟ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: يَجوزُ أنْ تَدفعَ الزَّوجةُ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ. وهو قَولُ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ من الحَنفيةِ، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في رِوايةٍ والظاهِريَّةِ (٢).

(١) «المبسوط» للسرخي (٣/ ١١، ١٢)، و «الاختيار» (١/ ١٢٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٢)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٢)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٤٩٩)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٢)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٢١)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨)، و «الفروع» (٢/ ٤٧٨)، و «المغني» (٣/ ٤٢٤)، (٤/ ٦٢)، و «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٠، ٩٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠)، و «عمدة القاري» (٩/ ٣٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٢)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢٠٦)، «مواهب الجليل» (٢/ ٣٧٧)، و «حاشية العدوي» (١/ ٦٤٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه» (١/ ٥٠٩)، و «منح الجليل» (١/ ٥٠٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨)، و «الأموال» ص (٥٨٨)، و «المغني» (٣/ ٤٢٥)، و «نيل الأوطار» (٤/ ٢٤٦)، و «شرح ابن بطال» (٣/ ٤٩٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٧٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٦١)، و «فتح الباري» (٣/ ٣٢٩).

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: قالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: تَدفعُ الزَّوجةُ زَكاتَها إلى زَوجِها (١).

وقالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: ذهَبَ قَومٌ إلى أنَّ المرأةَ جائِزٌ لها أنْ تُعطيَ زَوجَها من زَكاةِ مالِها … وممَّن ذهَبَ الى ذلك أبو يُوسفَ ومُحمدٌ -رحمهما الله- (٢).

وقالَ الدَّرديرُ رحمة الله عليه: وللزَّوجةِ دَفعُها لزَوجِها الفَقيرِ (٣).

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: إنَّما جزَمَ هنا بجَوازِ دَفعِها لزَوجِها الفَقيرِ دونَ زَكاةِ المالِ فإنَّ فيها قولَينِ بالمَنعِ والكَراهةِ للفَرقِ بقلَّةِ النَّفعِ بالنِّسبةِ لزَكاةِ المالِ (٤).

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: وللزَّوجةِ إِعطاءُ زَوجِها الحُرِّ من سَهمِ الفُقراءِ والمَساكينِ إذا كانَ كذلك، بل يُسَنُّ كما قالَه الماوَرديُّ (٥).

واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو جَوازُ دَفعِ الزَّوجةِ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ- بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

عن زَينبَ امرأةِ عبدِ اللهِ قالَت: قالَ رَسولُ اللهِ : «تَصدَّقنَ، يا مَعشَرَ النِّساءِ، ولَو مِنْ حُليِّكنَّ» قالَت: فرجَعْتُ إلى عبدِ اللهِ فقُلتُ: إنَّك

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠).
(٢) «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٢).
(٣) «الشرح الكبير» (١/ ٥٠٩).
(٤) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٠٩).
(٥) «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٥٣٧).

رَجلٌ خَفِيفُ ذاتِ اليدِ، وإنَّ رَسولَ اللهِ قد أمَرَنا بالصَّدقةِ، فأْتِه فاسأَله، فإنْ كانَ ذلك يُجزِئ عنِّي وإلَّا صرَفتُها إلى غيرِكم، قالَت: فَقالَ لِي عبدُ اللهِ: بل ائْتِيه أنتِ، قالَت: فانطَلقتُ، فإذَا امرَأةٌ مِنْ الأَنصارِ ببابِ رَسولِ اللهِ حاجَتِي حاجَتُها، قالَت: وكانَ رَسولُ اللهِ قد أُلقِيَتْ عليه المَهابَةُ، قالَت: فخرَجَ علينا بِلالٌ فقُلنا له: ائْتِ رَسولَ اللهِ ، فأَخبِرهُ أنَّ امرَأتَينِ بالبابِ تَسألَانِك: أتُجزِئُ الصَّدقةُ عنهما على أَزواجِهما، وعلى أَيتامٍ فِي حُجورِهما؟ ولا تُخبِره مَنْ نحنُ، قالَت: فدَخلَ بِلالٌ على رَسولِ اللهِ فسأَلَه، فَقالَ له رَسولُ اللهِ : «مَنْ هُما؟» فقالَ: امرَأةٌ مِنْ الأَنصارِ وزَينبُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ : «أيُّ الزَّيانبِ؟» قالَ: امرَأةُ عبدِ اللهِ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللهِ : «لهما أَجرانِ: أَجرُ القَرابةِ، وأَجرُ الصَّدقةِ» (١).

فدَلَّ هذا الحَديثُ على جَوازِ دَفعِ الزَّوجةِ زَكاتَها إلى زَوجِها الفَقيرِ وذلك من وَجهَينِ:

أحدُهما: قَولُه: «أَتُجزئُ الصَّدقةُ عنهما، على أَزواجِهما، وعلى أَيتامٍ فِي حُجورِهما؟» فلَفظُ: «أتُجزئُ» إنَّما يُقالُ في الواجِبِ كما هو في عُرفِ الفُقهاءِ، وعليه يَجوزُ أنْ تَدفعَ المَرأةُ زَكاتَها لزَوجِها الفَقيرِ.

الثاني: رَسولُ اللهِ حينَما سُئلَ عن الصَّدقةِ لم يُسألْ: هل هي تَطوُّعٌ أو واجِبٌ، وتَركُ الاستِفصالِ يُنزَلُ مَنزلةَ العُمومِ فكأنَّه قالَ: تُجزِئُ عنكِ فَرضًا كانَ أو تَطوُّعًا.

(١) رواه البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (٩٩٨).

ثانيًا: المَعقولُ: وهو من وُجوهٍ:

أحَدُهما: هو أنَّ الزَّوجَ فَقيرٌ، وهو الوَصفُ الذي يَستحِقُّ به الزَّكاةَ، وإذا وُجدَ السَّببُ ثبَتَ الحُكمُ إلا بدَليلٍ يَمنَعُ ذلك، وقد وُجِد السَّببُ في الزَّوجِ وهو الفَقرُ، ولم يُوجَدْ من الكِتابِ ولا من السُّنةِ نَصٌّ يَدلُّ على أنَّه لا يَجوزُ للمَرأةِ أنْ تَدفعَ زَكاتَها لزَوجِها، والقاعِدةُ تَقولُ: «الأصلُ فيمَن يَنطبِقُ عليه وَصفُ الاستِحقاقِ أنَّه مُستحِقٌّ، وتُجزِئُ الزَّكاةُ إليه إلا بدَليلٍ»، ولا نَعلَمُ مانِعًا من ذلك إلا من كانَ إذا أَعطاها له أسقَطَ عن نَفسِه بذلك واجِبًا.

الثاني: من المُتَّفقِ عليه جَوازُ دَفعِ الزَّكاةِ للأَقاربِ الذين لا تَجبُ نَفقتُهم، ومن المَعلومِ أنَّ عِصمةَ النَّسبِ أَقوى سَببًا من عِصمةِ الزَّوجيَّةِ، فعِصمةُ النَّسبِ لا يُمكنُ قَطعُها، وعِصمةُ الزَّوجيَّةِ يُمكنُ قَطعُها، فإذا جازَ واستُحِبَّ الدَّفعُ إلى الأهلِ والأَقاربِ الذين لا تَلزَمُهم نَفقتُهم جازَ كذلك دَفعُ الزَّوجةِ زَكاتَها لزَوجِها؛ إذْ لا تَجبُ عليها نَفقتُه (١).

والثالِثُ: ما قالَه ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه في بَيانِ وَجهِ الجَوازِ: ولأنَّه (أي: الزَّوجَ) لا تَجبُ نَفقتُه عليها، لا يُمنَعُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه كالأجنَبيِّ، ويُفارِقُ الزَّوجةَ فإنَّ نَفقتَها واجِبةٌ عليه؛ ولأنَّ الأصلَ جَوازُ الدَّفعِ لدُخولِ الزَّوجِ في عُمومِ الأَصنافِ المُسمَّيْن في الزَّكاةِ وليسَ في المَنعِ نَصٌّ، ولا إِجماعٌ، وقِياسُه على ما ثبَتَ المَنعُ في حَقِّه غيرُ صَحيحٍ لوُضوحِ الفَرقِ بينَهما فيَبقَى جَوازُ الدَّفعِ ثابِتًا (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٨).
(٢) «المغني» (٣/ ٤٢٥).

القَولُ الثاني: لا يَجوزُ للزَّوجةِ أنْ تَدفعَ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ والثَّوريِّ والحَسنِ البَصريِّ وأحمدَ في الرِّوايةِ الثانيةِ عنه (١).

قالَ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: وقالَ الحَسنُ البَصريُّ والثَّوريُّ وأبو حَنيفةَ وأحمدُ في رِوايةٍ وأبو بَكرٍ من الحَنابِلةِ: لا يَجوزُ للمَرأةِ أنْ تُعطيَ زَوجَها من زَكاةِ مالِها (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الزَّوجةُ ففيها رِوايتانِ إحداهُما: لا يَجوزُ دَفعُها إليه، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ ومَذهبُ أبي حَنيفةَ (٣).

وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: وهل يَجوزُ للمَرأةِ دَفعُ زَكاتِها إلى زَوجِها … فيه رِوايتانِ … إحداهُما: لا يَجوزُ، وهو الصَّحيحُ (٤).

واستدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّه لا يَجوزُ أنْ تَدفعَ الزَّوجةُ زَكاةَ فِطرِها لزَوجِها الفَقيرِ- بالمَعقولِ، وهو من وَجهَينِ:

أحَدُهما: قياسُ الزَّوجةِ على الزَّوجِ؛ لأنَّه أحَدُ الزَّوجَينِ، فكما لا يَجوزُ أنْ تُدفَعَ إليها اتِّفاقًا كذلك لا يَجوزُ لها أنْ تُدفعَ إليه، وذلك لِلاشتِراكِ في المَنافعِ عادةً؛ ولأنَّ كلًّا منهما لا تُقبَلُ شَهادتُه للآخَرِ؛ ولأنَّ الزَّوجَ لا يُقطَعُ بسَرقةِ مالِ امرأتِه.

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠)، و «عمدة القاري» (٩/ ٣٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٢)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢٠٦)، و «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٧٤)، و «المغني» (٣/ ٤٢٥)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٦١)، و «الفروع» (٢/ ٤٧٨).
(٢) «عمدة القاري» (٩/ ٣٢).
(٣) «المغني» (٣/ ٤٢٥).
(٤) «الفروع» (٢/ ٤٧٨).

الثاني: أنَّ الزَّوجةَ تَنتفِعُ بدَفعِها إليه؛ لأنَّه إنْ كانَ عاجِزًا عن الإِنفاقِ عليها يُمَكَّنُ بأخذِ الزَّكاةِ من الإِنفاقِ، فيَلزمُه، وإنْ لم يَكنْ عاجِزًا ولكنَّه أيسَرُ بها لزِمَته نَفقةُ المُوسِرينَ فتَنتفِعُ بها في الحالَينِ فلم يَجزْ لها ذلك (١).

هذا الخِلافُ الذي سبَقَ ذِكرُه في هذه المَسألةِ إنَّما هو في زَكاةِ المالِ، وأمَّا زَكاةُ الفِطرِ فإنَّ الخِلافَ فيها غيرُ وارِدٍ إلا على قَولِ الحَنفيةِ والظاهِريَّةِ ومَن وافَقَهم أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تَجبُ على الزَّوجةِ عن نَفسِها، أمَّا على قَولِ الجُمهورِ الذين يُوجِبونَ زَكاةَ فِطرِ الزَّوجةِ على زَوجِها، فلا يَتأتَّى هذا، اللَّهمَّ إلا إذا كانَ الزَّوجُ مُعسِرًا عاجِزًا عن دَفعِ الزَّكاةِ عن زَوجتِه وهي مُوسِرةٌ غَنيَّةٌ ففي هذه الحالةِ يُرَدُّ هذا الخِلافُ على قَولِ مَنْ يَرى أنَّها تَلزمُها الزَّكاةُ عن نَفسِها.

(١) «المغني» (٣/ ٤٢٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة

الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.

فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 383 - 388

ارجع إلى مصارف زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر