الإسلام > الزكاة > من لا يجوز صرف الزكاة لهم > حكم اشتراط النية في أداء زكاة الفطر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوأمَّا الثاني فلفِعلِ النَّبيِّ ﷺ: الصَّدقةَ عليهم واستِمرارِها عليهم، ولَفظُ «الصَّدقةِ» عامٌّ يَشمَلُ صَدقةَ الفِطرِ كسائِرِ الصَّدقاتِ.
ثالثًا: المَعقولُ، وهو مِنْ وَجهَينِ:
أحَدُهما: أنَّ المَقصودَ من صَدقةِ الفِطرِ هو سَدُّ خَلةِ المُحتاجِ ودَفعُ حاجَتِه بفِعلٍ هو قُربةٌ من المُؤدِّي، وهذا المَقصودُ حاصِلٌ بالصَّرفِ إلى أهلِ الذِّمةِ فإنَّ الصَّدقةَ عليهم قُربةٌ بدَليلِ التَّطوُّعاتِ؛ لأنَّنا لم نُنْه عن المبَرَّةِ لمَن لم يُقاتِلْنا (١).
الثاني: أنَّ العِلةَ في النَّهي عن التَّصدُّقِ على الكُفارِ؛ لأنَّ في ذلك إِعانةً لهم على قِتالِنا، وهذا لا يَجوزُ، وهذا المَعنى غيرُ مَوجودٍ في أهلِ الذِّمةِ فجازَ التَّصدُّقُ عليهم بصَدقةِ الفِطرِ وغيرِها من الصَّدقاتِ ما عدا صَدقةَ المالِ فهي خارِجةٌ لحَديثِ مُعاذٍ رضي الله عنه (٢).
حُكمُ اشتِراطِ النِّيةِ في أداءِ زَكاةِ الفِطرِ:
اتَّفقَ عامَّةُ الفُقهاءِ على اشتِراطِ النِّيةِ في زَكاةِ الفِطرِ وأنَّه لا يَجوزُ إِخراجُها إلا بنيَّةٍ، قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ إِخراجَ الزَّكاةِ لا يَصحُّ إلا بنيَّةٍ (٣).
(١) «المبسوط» (٣/ ١١١)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).
(٣) «الإفصاح» (١/ ٣٥٨).
وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: إِخراجُ الزَّكاةِ لا يَصحُّ إلا بنيَّةٍ، فإنْ أخرَجَها بغيرِ نيَّةٍ لم يُجزِئْه، وبه قالَ العُلماءُ كافَّةً إلا ما حُكيَ عن الأَوزاعيِّ أنَّ إِخراجَها لا يَفتقِرُ إلى نيَّةٍ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَذهبُ عامَّةِ الفُقهاءِ أنَّ النيَّةَ شَرطٌ في أداءِ الزَّكاةِ، إلا ما حُكيَ عن الأَوزاعيِّ أنَّه قالَ: لا تَجبُ لها النِّيةُ (٢).
وقد تَقدَّمَ ذلك مُفصَّلًا في كِتابِ الزَّكاةِ (٣).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا في وقتِ النِّيةِ متى تَكونُ؟
نَصَّ الحَنفيةُ على ضَرورةِ مُقارَنتِها للأَداءِ ولو حُكمًا، كما لودفَعَ بلا نيَّةٍ ثم نَوى والمالُ لا يَزالُ قائِمًا في مِلكِ الفَقيرِ، بخِلافِ ما إذا نَوى بعدَما استهلَكَه الفَقيرُ أو باعَه فلا تُجزِئُ عن الزَّكاةِ.
والمُرادُ بالأداءِ الدَّفعُ إلى الفُقراءِ أو إلى الإمامِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ قد تُؤدَّى مُفرَّقةً فيُتحَرَّجُ باستِحضارِ النِّيةِ عندَ أداءِ كلِّ دُفعةٍ فاكتُفِي بنيَّةٍ واحِدةٍ عندَ العَزلِ مَنعًا للحَرجِ (٤).
(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ١٧٨).
(٢) «المغني» (٣/ ٤١٧).
(٣) «المبسوط» (٣/ ٣٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٦٨)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٧٥)، و «الكافي» (١/ ٩٩)، و «المجموع» (٦/ ١٦٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤١٤)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ١٣٧)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ١٧٨)، و «المغني» (٣/ ٤١٧)، و «الإفصاح» (١/ ٣٥٨).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٦٨).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة
الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.
فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى من لا يجوز صرف الزكاة لهم للاطلاع على جميع المسائل.