حكم دفع زكاة الفطر إلى الكافر

الإسلام > الزكاة > من لا يجوز صرف الزكاة لهم > حكم دفع زكاة الفطر إلى الكافر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

حكم دفع زكاة الفطر إلى الكافر - الأقوال والأدلة

وأمَّا الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه فقد استدَلَّ على قَولِه بجَوازِ دَفعِ الزَّكاةِ إلى عبدِ الغيرِ إذا كانَ سَيدُه فَقيرًا وهو مَدينٌ دَينًا مُستغرِقًا لرَقبتِه بالمَعقولِ، وهو:

أنَّ العبدَ إذا كانَ مَدينًا دَينًا مُستغرِقًا لرَقبتِه فإنَّ سَيدَه لا يَملِكُ كَسبَه كالمُكاتَبِ، لذلك يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه؛ ولأنَّه يَندرِجُ في عُمومِ الفُقراءِ (١).

حُكمُ دَفعِ زَكاةِ الفِطرِ إلى الكافِرِ:

بعدَ اتِّفاقِ الفُقهاءِ على عَدمِ دَفعِ زَكاةِ المالِ إلى الكافِرِ اختلَفوا في جَوازِ إِعطاءِ الكافِرِ من زَكاةِ الفِطرِ هل يَجوزُ أو لا؟

القَولُ الأولُ: لا يَجوزُ إِعطاءُ الكافِرِ من زَكاةِ الفِطرِ مُطلقًا سَواءٌ كانَ حَربيًّا أو ذمِّيًّا، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وأبي يُوسفَ من الحَنفيةِ (٢).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: واختلَفوا في زَكاةِ الفِطرِ … فقالَ مالِكٌ واللَّيثُ وأحمدُ وأبو ثَورٍ: لا يُعطَونَ (٣).

(١) «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٧٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩)، و «المبسوط» للسرخي (٣/ ١١١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٣)، و «الأموال» لأبي عبيد (١/ ٧٢٩)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٦)، و «المجموع» (٦/ ٢١٨)، و «طرح التثريب» (٤/ ٦٢)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٧)، و «المغني» (٤/ ٦٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٨٩)، «الإفصاح» (١/ ٣٧١).
(٣) «المجموع» (٢/ ١٢٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ دَفعُها إلى مَنْ لا يَجوزُ دَفعُ زَكاةِ المالِ إليه، ولا يَجوزُ دَفعُها إلى ذمِّيٍّ، وبهذا قالَ مالِكٌ واللَّيثُ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ (١).

واستدَلَّ الجُمهورُ على عَدمِ جَوازِ إِعطاءِ الكافِرِ من زَكاةِ الفِطرِ مُطلقًا سَواءٌ كانَ ذمِّيًّا أو حَربيًّا بالسُّنةِ والمَعقولِ.

أولًا: السُّنةُ:

عَنْ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ بعَثَ مُعاذًا رضي الله عنه إلى اليَمَنِ، فقالَ: «ادعُهم إلى شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هم أَطاعُوا لذلك، فأَعلِمْهم أنَّ اللهَ قد افتَرضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلِّ يومٍ ولَيلةٍ، فإنْ هم أَطاعُوا لذلك، فأَعلِمْهم أنَّ اللهَ افتَرضَ عليهم صَدقةً في أَموالِهم تُؤخذُ مِنْ أَغنِيائِهم وتُردُّ على فُقرائِهم» (٢).

دَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ الزَّكاةَ تُؤخذُ من أَغنياءِ المُسلِمينَ وتُردُّ في فُقرائِهم، أي: فُقراءِ المُسلِمينَ، ودَفعُ الزَّكاةِ إلى الكافِرِ دَفعٌ إلى غيرِ من أرشدَ الرَّسولُ بالدَّفعِ إليه فهو عُدولٌ عن المَنصوصِ عليه لذلك هو لا يَجوزُ.

قالَ القاضِي عِياضٌ رحمة الله عليه: وفيه أنَّ الزَّكاةَ لا تُدفَعُ إلى الكافِرِ لعَودِ الضَّميرِ في «فُقرائِهم» إلى المُسلِمينَ، سَواءٌ قُلنا بخُصوصِ البَلدِ أو العُمومِ (٣).

(١) «المغني» (٤/ ١٢).
(٢) رواه البخاري (١٣٣١)، ومسلم (١٩).
(٣) «فتح الباري» (٣/ ٣٦٠)، و «تحفة الأحوذي» (٣/ ٢٠٩).

ثانيًا: المَعقولُ وهو من وُجوهٍ:

أحدُها: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على زَكاةِ المالِ بجامِعِ الوُجوبِ في كلٍّ وزَكاةُ المالِ لا يَجوزُ دَفعُها إلى الكافِرِ بالإِجماعِ فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.

الثاني: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ حقٌّ في مالٍ على وَجهِ الطُّهرةِ فلم يَجزْ صَرفُها إلى كافِرٍ كزَكاةِ المالِ.

الثالِثُ: أنَّ الزَّكاةَ حَقٌّ أوجَبَه اللهُ في أَموالِ الأَغنياءِ من المُسلِمينَ يُعطَى للمُستحِقينَ له من المُسلِمينَ، فلا يَجوزُ صَرفُ هذا الحَقِّ إلى غيرِهم.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فجُعلَ من تُدفعُ الصَّدقةُ إليه فَقيرًا ومَن تُؤخذُ الصَّدقةُ منه غَنيًّا، فلمَّا لم تُؤخذِ الصَّدقةُ إلا من غَنيٍّ مُسلِمٍ وجَبَ ألَّا تُدفعَ الصَّدقةُ إلا إلى فَقيرٍ مُسلِمٍ (١).

الرابِعُ: أنَّ في دَفعِ الزَّكاةِ للكافِرِ -وإنْ كانَ ذمِّيًّا- عَونًا له على مَعصيةِ اللهِ ، والعَونُ على مَعصيةِ اللهِ لا يَجوزُ.

القَولُ الثاني: يَجوزُ دَفعُ زَكاةِ الفِطرِ إلى الكافِرِ الذِّميِّ إلا أنَّ الدَّفعَ إلى المُسلِمينَ أَوْلى وأفضَلُ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ الشَّيبانِيِّ (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩)، و «المبسوط» للسرخي (٣/ ١١١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٣)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٠)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ٤٩١)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٩٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦١)، و «الدر المختار» (٢/ ٣٦٦).

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا ما سِوى صَدقةِ الفِطرِ والكَفاراتِ والنُّذورِ فلا شَكَّ في أنَّ صَرفَها إلى فُقراءِ المُسلِمينَ أفضَلُ؛ لأنَّ الصَّرفَ إليهم يَقعُ إِعانةً لهم على الطاعةِ، وهل يَجوزُ صَرفُها إلى أهلِ الذِّمةِ؟ قال أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ: يَجوزُ، وقالَ أبو يُوسفَ: لا يَجوزُ (١).

واستدَلَّا على جَوازِ إِعطاءِ زَكاةِ الفِطرِ للكافِرِ الذِّميِّ بالكِتابِ والسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: الكِتابُ:

قالَ اللهُ تَعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)[الممتحنة: ٨].

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وظاهِرُ هذا النَّصِّ يَقتَضي جَوازَ صَرفِ الزَّكاةِ إليهم؛ لأنَّ أداءَ الزَّكاةِ بِرٌّ بهم إلا أنَّ البِرَّ بطَريقِ الزَّكاةِ غيرُ مُرادٍ، عرَفْنا ذلك بحَديثِ مُعاذٍ رضي الله عنه وإنَّما لا يَجوزُ صَرفُها إلى الحَربيِّ؛ لأنَّ في ذلك إِعانةً لهم على قِتالِنا، وهذا لا يَجوزُ، وهذا المَعنى لم يُوجَدْ في الذِّميِّ (٢).

وقالَ تَعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١].

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).

فهذه الآيةُ الكَريمةُ تدلُّ على جَوازِ دَفعِ الصَّدقاتِ للفُقراءِ؛ لأنَّ لَفظَ «الصَّدقاتُ» شامِلٌ لصَدقةِ الفِطرِ بعُمومِه ولم يُفرِّقْ في الآيةِ بينَ فَقيرٍ وفَقيرٍ، كما أنَّه لم يُقيِّدْ ذلك بالإِسلامِ، فجازَ دَفعُها إلى الذِّميِّ (١).

ثانيًا: السُّنةُ:

أ- عَنْ سَعيدِ بنِ جُبيرٍ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «لا تَصدَّقُوا إلَّا على أَهلِ دِينِكم»، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. قالَ: قالَ : «تَصدَّقُوا على أَهلِ الأَديانِ» (٢).

ب- عَنْ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ: أنَّ رَسولَ اللهِ «تَصدَّقَ على أَهلِ بَيتٍ مِنْ اليَهودِ بصَدقةٍ، فهي تَجرِي عليهم» (٣).

دَلَّ الحَديثانِ على جَوازِ الصَّدقةِ على أهلِ الذِّمةِ، أمَّا الأولُ فلقَولِه : «تَصدَّقوا على أهلِ الأَديانِ كلِّها»، ويَدخلُ فيهم أهلُ الذِّمةِ، وفي الصَّدقةِ عليهم بِرٌّ بهم، وهو مُتحقِّقٌ في زَكاةِ الفِطرِ ولم نُنهَ عنه فجازَ ذلك.

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٤٠١) رقم (١٠٣٩٨)، وابن زنجويه في «الأموال» (٥/ ٣٢) مرسلًا.
(٣) رواه أبو عبيد في «الأموال» (١/ ٧٢٨) رقم (١٩٩٣)، وابن زنجويه في «الأموال» (٥/ ٣٣) مرسلًا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 398 - 402

ارجع إلى من لا يجوز صرف الزكاة لهم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر