الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المزارعة > شروط صحة المزارعة عند المالكية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةشُروطُ صِحَّةِ المُزارَعةِ عندَ المالِكيَّةِ:
قالَ المالِكيَّةُ: تَصحُّ المُزارَعةُ بأربَعةِ شُروطٍ:
الشَّرطُ الأولُ: إنْ سَلِمَا: أي: المُتعاقِدانِ، مِنْ كِراءِ الأرضِ بأجْرٍ مَمنوعٍ كِراؤُها به؛ بأنْ وقعَ الكِراءُ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، أو بعَرضٍ، أو حَيَوانٍ، لا بطَعامٍ، ولو لم تُنبِتْهُ الأرضُ، كعَسَلٍ، ولا ببَعضِ ما تُنبِتُه مِنْ غيرِ الطَّعامِ، كالقُطنِ والكَتَّانِ، ويَجوزُ بالقَصَبِ والخَشَبِ ونَحوِهما، كالحَشيشِ والشَّبِّ والكِبريتِ، ونَحوِ ذلك مِنْ المَعادِنِ.
والدَّليلُ على مَنعِ ذلك: ما رَواه سُليمَانُ بنُ يَسَارٍ أنَّ رَافِعَ بنَ خَديجٍ قالَ: «كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فذكرَ أنَّ بَعْضَ عُمُومَتهِ أتَاهُ فقالَ: نَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن أمْرٍ كانَ لنا نَافِعًا، وَطَوَاعيَةُ اللَّهِ وَرسُولِهِ أنْفَعُ لنا، وأَنْفَعُ، قالَ: قُلْنا: وما ذاكَ؟ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كانَتْ له أرضٌ فلْيَزْرَعْهَا، أو فَلْيُزْرِعْهَا أخَاهُ، ولا يُكارِهَا بثُلُثٍ ولا برُبُعٍ ولا بطَعَامٍ مُسمًّى» (١). وهذا نَصٌّ، ولأنَّه طَعامٌ، أشبَهَ ما تُنبِتُه، ولأنَّ ذلك بَيعُ طَعامٍ بطَعامٍ مُتأخِّرٍ ومَجهولٍ؛ لأنَّ المالِكَ كأنَّه باعَه بهذا الطَّعامِ، أو ما تُنبِتُه أرضُه أو بكِراءٍ مِنْ طَعامٍ بمِثلِه إلى أجَلٍ، وابتاعَ منه عَسَلًا أو لَبنًا، بما تُخرِجُه أرضُهُ إلى أجَلٍ، فدَليلُنا على مَنعِ إجارَتِها ببَعضِ ما يَخرُجُ منها مِنْ غيرِ الطَّعامِ ما رَواهُ حَنظَلَةُ بنُ قَيسٍ عن رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قال:
(١) رواه أبو داود (٣٣٩٥).
«نَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن كِراءِ المَزَارِعِ، قالَ: قُلتُ: بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ؟ قالَ: لا، إنَّما نَهَى عنه بِبَعْضِ ما يَخْرُجُ منها، فأَمَّا بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ فلَا بأْسَ بهِ» (١)، وَلأنَّ الكَتَّانَ والقُطنَ وغَيرَهما ممَّا تُنبِتُه الأرضُ، فأشبَهَ إذا اشترَطا الثُّلُثَ أو الرُّبُعَ، وأمَّا القَصَبُ والخَشَبُ فإنَّهما لَيسَا ممَّا يُزرَعُ أو يُقصَدُ كِراؤُه لِزَرعِه، فجازَ.
الشَّرطُ الثَّاني: يُقابِلُها مُساوٍ: يَعني أنَّ الأرضَ إذا قابَلَها ما يُساويها مِنْ غيرِ البَذْرِ فإنَّ الشَّرِكةَ تَكونُ صَحيحةً، والمُرادُ أنْ يُقابِلَها مُساوٍ على قَدْرِ الرِّبحِ الواقِعِ بَينَهما، فعلى هذا لَو كانَتْ أُجرةُ الأرضِ مِئةً، والبَقَرِ والعَملِ خَمسينَ، ودخلَا على أنَّ لربِّ الأرضِ الثُّلُثيْنِ ولربِّ البَقَرِ والعَملِ الثُّلُثَ، جازَ، وإنْ دخلَا على النِّصفِ لَم يَجُزْ؛ لأنَّه سَلَفٌ، وإنْ كانَ الأمْرُ بالعَكسِ ودخلَا على أنَّ لربِّ البَقَرِ والعَملِ الثُّلُثيْنِ، ولربِّ الأرضِ الثُّلُثَ، جازَ، وإنْ دخلَا على النِّصفِ فَسَدَ؛ لأنَّه سَلَفٌ.
وإنْ كانَتْ أُجرةُ الأرضِ خَمسينَ، والبَقَرِ والعَملِ خَمسينَ، ودخلَا على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، فَسَدَ؛ فالمُرادُ بالتَّساوي أنْ يَكونَ الرِّبحُ مُطابِقًا لِلمُخرَجِ؛ فلا بدَّ أنْ يَستَويا في الخارِجِ والمُخرَجِ جَميعًا، وليسَ المُرادُ بالتَّساوي أنْ يَكونَ لِكُلٍّ مِنهما النِّصفُ.
فَإنْ كانَ المُخرَجُ مِنهما مُتساويًا فلا بدَّ أنْ يَكونَ الرِّبحُ مُناصَفةً، وإنْ كانَ الخارِجُ مِنْ أحَدِهِما أكثَرَ مِنْ الخارِجِ مِنْ الآخَرِ، فلا بدَّ أنْ يَكونَ له مِنْ الرِّبحِ بقَدْرِ ما أُخرِجَ، وإلَّا فَسَدَتْ، كَما إذا تَساوَيا في جَميعِ ما أخرَجاه
(١) رواه الإمام أحمد في «المسند» (١٧٢٩٧)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٤٩٩).
وشَرَطا في عَقدِ الشَّرِكةِ أنَّ جَميعَ ما يَحصُلُ مِنْ الزَّرعِ على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، أو كانَ ما أخرَجاه على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، وشَرَطا أنَّ ما يَحصُلُ مِنْ الزَّرعِ بَينَهما يَكونُ مُناصَفةً.
والشَّرطُ الثَّالث: أنْ يَتساوَيا في الرِّبحِ، بأنْ دَخَلًا على أنَّ الرِّبحَ بَينَهما بنِسبةِ المُخرَجِ: بأنْ يَأخُذَ كلُّ واحِدٍ مِنهما مِنْ الرِّبحِ على حَسَبِ ما يُخرِجُه، فلا تَصحُّ الشَّرِكةُ إذا تَساوَيا في جَميعِ ما أخرَجاه، وشَرَطا في عَقدِ الشَّرِكةِ أنَّ جَميعَ ما يَحصُلُ مِنْ الزَّرعِ على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، أو كانَ ما أخرَجاه على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، وشَرَطا أنَّ ما يَحصُلُ مِنْ الزَّرعِ على التَّنصيفِ.
كَأنْ يَكونَ كِراءُ الأرضِ مِئةً، وكِراءُ العَملِ مِنْ بَقَرٍ أو غَيرِها سِوَى البَذْرِ مِئةً، ودخلَا على أنَّ الرِّبحَ مُناصَفةٌ، أو أخرَجَ أحَدُهما ما يُساوي خَمسينَ، وأخرَجَ الآخَرُ ما يُساوي مِئةً، ودخلَا على أنَّ لِصاحِبِ المِئةِ مِنْ الرِّبحِ الثُّلُثيْنِ، ولِصاحِبِ الخَمسينَ الثُّلُثَ، وهَكَذا، فإنْ دخلَا في الأولِ على الثُّلُثِ والثُّلُثيْنِ، وفي الثَّاني على المُناصَفةِ فَسَدَتْ.
وَجازَ التَّبرُّعُ مِنْ أحَدِهِما لِلآخَرِ بالزِّيادةِ مِنْ عَملٍ أو رِبحٍ بعدَ لُزومِ الشَّرِكةِ بالبَذْرِ، بعدَ العَقدِ الصَّحيحِ، رَعْيًا لِخِلافِ مَنْ قالَ: إنَّها لَازِمةٌ بالعَقدِ، وإنَّما لَم تَفسُدِ المُزارَعةُ إذا كانَ السَّلفُ بعدَ العَقدِ، وإنْ كانَتْ غيرَ لَازِمةٍ بالعَقدِ؛ مُراعاةً لِقَولِ مَنْ يَراها لَازِمةً بالعَقدِ.
والشَّرطُ الرَّابِعُ: تَماثُلُ البَذْرانِ مِنهما، إنْ أخرَجاه مِنْ عِندِهِما؛ كَما لَو كانَتِ الأرضُ بَينَهما، وأخرَجَ كلٌّ مِنهما مَنابَه في البَذْرِ؛ فلا بدَّ مِنْ تَماثُلِهِما
نَوعًا، كَقَمحٍ أو شَعيرٍ أو فُولٍ، لا إنِ اختَلفا، كَقَمحٍ مِنْ أحَدِهِما، وشَعيرٍ أو فُولٍ مِنْ الآخَرِ، فَتَفسُدُ، بأنْ أخرَجَ كلُّ واحِدٍ مِنهما غيرَ ما أخرَجَه صاحِبُه، فَسَدَتْ.
وَلا يُشترَطُ خَلْطُ النَّوعَيْنِ حَقيقةً، ولا حُكْمًا، كَما إذا أخرَجا قَمحًا أو شَعيرًا عندَ مالِكٍ، وابنِ القاسِمِ، وسُحنونَ، في رِوايةٍ، فإذا أخرَجَ كلٌّ مِنهما بَذْرَه، وبَذَرَه في جِهةٍ، فالشَّرِكةُ صَحيحةٌ؛ بِناءً على أصلِهِما في شَرِكةِ الأموالِ.
وقالَ سُحنونُ رحمة الله عليه في الرِّاوايةِ الثَّانيةِ: يُشترَطُ خَلْطُ البَذْرَيْنِ؛ لأنَّ التَّمييزَ عِندَه يُوجِبُ بُطلانَ الشَّرِكةِ مُطلَقًا.
وَمِثالُ ما استَوفَى الشُّروطَ ما يَلي:
١ - كَأنْ تَساوَيا: أو تَساوَوْا، إنْ كانوا أكثَرَ في الجَميعِ، بأنْ تَكونَ الأرضُ بَينَهما، والعَملُ بَينَهما، والآلَةُ كذلك، بكِراءٍ، أو بمِلْكٍ مِنهما، أو مِنْ أحَدِهِما؛ فهذه ممَّا لا خِلافَ في جَوازِها.
٢ - أو قابَلَ البَذْرَ مِنْ أحَدِهِما عَملٌ مِنْ الآخَرِ، والأرضُ بَينَهما.
٣ - أو قابَلَ الأرضَ مِنْ أحَدِهِما عَملٌ مِنْ الآخَرِ، والبَذْرُ بَينَهما. أو هُما: أي: قابَلَ البَذْرَ والأرضَ معًا مِنْ أحَدِهِما عَملٌ مِنْ الآخَرِ.
فَهَذِه الثَّلاثةُ جائِزةٌ أيضًا، كالأُولَى؛ لأنَّه لَم يُقابِلِ الأرضَ بَذْرٌ فيها. ولا بدَّ مِنْ بَقيَّةِ الشُّروطِ؛ بأنْ يَدخُلَا على أنَّ الرِّبحَ بَينَهما على حَسَبِ ما أخرَجَ كُلٌّ، وأنْ يَتماثَلَ البَذْرانِ في المَسألةِ الثَّالثةِ؛ وهي ما إذا قابَلَ الأرضَ عَملٌ، وكانَ البَذْرُ بَينَهما.
٤ - أو كانَ لِأحَدِهِما الجَميعُ: الأرضُ والبَذْرُ والآلَةُ مِنْ حَيَوانٍ وغَيرِه، إلَّا عَملَ اليَدِ فَقَطْ، مِنْ حَرْثٍ وتَنقيةٍ وحَصْدٍ ودَرْسٍ، وهي جائِزةٌ، بشَرطٍ زائِدٍ على ما تَقدَّمَ: إنْ عَقدَا بلَفظِ الشَّرِكةِ على أنَّ لِلعاملِ جُزءًا مِنْ الخُمُسِ، أو غَيرِهِ -وتُسَمَّى مَسألةَ الخِماسِ- لا إنْ عَقدَا بلَفظِ الإجارةِ؛ لأنَّها إجارةٌ بأجْرٍ مَجهولٍ، وهي فاسِدةٌ، أو أطلَقا: أي: لَم يُقيِّدا بلَفظِ شَرِكةٍ ولا إجارةٍ، فتَفسُدُ أيضًا؛ لِحَملِ الإطلاقِ على الإجارةِ.
٥ - أو كانَ لِأحَدِهِما أرضٌ، ولَو رَخيصةٌ، لا بالَ لَها، وعَمِلَ، ومِنَ الآخَرِ البَذْرُ، ففاسِدةٌ؛ لِمُقابَلةِ جُزءٍ مِنْ الأرضِ ببَذْرٍ.
قالَ القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: الشَّرِكةُ في الزَّرعِ جائِزةٌ، وصِفَتُها: أنْ يَتكافَيا في العَملِ والمُؤنةِ والأرضِ والبَذْرِ، فإنْ كانَ البَذْرُ مِنْ عِنْدِ أحَدِهِما، والأرضُ مِنْ عِنْدِ الآخَرِ، لا يَجوزُ، كانَ العَملُ عليهما أو على أحَدِهِما؛ لأنَّ الذي له البَذْرُ قد باعَ حِصَّتَه مِنْ شَريكِه بما تُخرِجُه أرضُه، وذلك طَعامٌ بطَعامٍ مُتأخِّرٍ، إنْ زَرَعَا طَعامًا، ومُخابَرةُ الأرضِ وكِراؤُها ببَعضِ ما يَخرُجُ مِنها، وصاحِبُ الأرضِ قد أكرَى حِصَّتَه ببَعضِ ما يَخرُجُ مِنها، وذلك غيرُ جائِزٍ، فإنْ زَرَعَاها على ذلك وتكافَيا فيما سِواهُ مِنْ العَملِ والبَقَرِ، فالزَّرعُ لِمَنْ وَلِيَه مِنهما: فإنْ وَلِيَه صاحِبُ الأرضِ فالزَّرعُ لَه، وتُغرَّمُ لِصاحِبِ البَذْرِ مِثلُ مَكِيلةِ بَذْرِهِ، وإنْ وَلِيَه صاحِبُ البَذْرِ فالزَّرعُ لَه، ويُغرَّمُ لِصاحِبِ الأرضِ نِصْفُ كِراءِ أرضِه، فإنْ وَلِيَاه جَميعًا اقتَسَماه نِصفَيْنِ، فكانَ على صاحِبِ الأرضِ نِصفُ مَكِيلةِ البَذْرِ، وعَلَى صاحِبِ البَذْرِ نِصْفُ كِراءِ الأرضِ، ويَجوزُ أنْ تَكونَ الأرضُ بَينَهما، أو لِأحَدِهِما، ومِنَ الآخَرِ البَقَرُ والمُؤنةُ،
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
باب المزارعة *
بابُ المُزَارَعةِ *
٨٨٨ - مسألة؛ قال: (وتَجُوزُ الْمُزَارَعةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ)
مَعْنَى المُزَارَعةِ: دَفْعُ الأرْضِ إلى مَن يَزْرَعُها ويَعْمَلُ عليها، والزَّرْعُ بينهما. وهى جائِزَةٌ في قولِ كَثِيرٍ من أهْلِ العِلْمِ، قال البُخَارِىُّ : قال أبو جعفرٍ: ما بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتٍ إلَّا ويَزْرَعُونَ على الثُّلُثِ والرُّبْعِ، وزَارَعَ علِىٌّ وسَعْدٌ، وابنُ مسعودٍ، وعمرُ بن عبد العَزِيزِ، والقاسِمُ، وعُرْوَةُ، وآلُ أبى بَكْرٍ، وآلُ عَلِىٍّ، وابنُ سِيرِينَ. وممَّن رَأَى ذلك سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وطَاوُسٌ، وعبدُ الرحمنِ بن الأسْوَدِ، وموسى بن طَلْحَةَ ، والزُّهْرِيُّ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، وابْنُه، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. ورُوِىَ ذلك عن مُعَاذٍ، والحَسَنِ، وعبدِ الرَّحْمنِ بن يَزِيدَ. قال البُخَارِيُّ : وعامَلَ عمرُ الناسَ على أنَّه إن جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِه، فلَه الشَّطْرُ، وإن جاءُوا بالبَذْرِ، فلهم كذا. وكَرِهَها عِكْرِمَةُ، ومجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِى عن ابنِ عَبَّاسٍ الأمْرانِ جَمِيعًا. وأجَازَها الشافِعِىُّ في الأرْضِ بين النَّخِيلِ، إذا كان بَيَاضُ الأرْضِ أقَلَّ، فإن كان أكْثَرَ فعلى وَجْهَيْنِ. ومَنَعَها في الأرْضِ البَيْضَاءِ؛ لما رَوَى رافِعُ بن خَدِيجٍ قال: كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذَكَرَ أنَّ بعضَ عُمُومَتِه أتاه، فقال: نَهَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمْرٍ كان لنا نافِعًا، وطَوَاعِيةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْفَعُ. قال، قُلْنا: ما ذاك؟ قال: قال
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المزارعة
فصل في حكم المزارعة الفاسدة
مِنْهَا) : أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِصْلَاحِهِ فَعَلَى الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
(وَمِنْهَا) : أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ مِنْ السِّرْقِينِ وَقَلْعِ الْحَشَاوَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا، وَكَذَلِكَ الْحَصَادُ وَالْحَمْلُ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسُ وَتَذْرِيَتُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِهِ الْمُزَارِعُ.
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ صَحَّ فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» .
(وَمِنْهَا) : أَنَّهَا إذَا لَمْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَجْرُ الْعَمَلِ وَلَا أَجْرُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ هُوَ الْمُسَمَّى وَهُوَ بَعْضُ الْخَارِجِ، وَلَمْ يُوجَدْ الْخَارِجُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَالْوَاجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ، فَانْعِدَامُ الْخَارِجِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ (وَمِنْهَا) : أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي جَانِبِ صَاحِبِ الْبَذْرِ لَازِمٌ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ.
ارجع إلى أركان المزارعة للاطلاع على جميع المسائل.