إذا ساقاه على حائط مختلف الثمار

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > إذا ساقاه على حائط مختلف الثمار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا ساقاه على حائط مختلف الثمار - الأقوال والأدلة

قالَ الحَنابِلةُ: فمتى شرطَ شَيئًا مِنْ هذه الشُّروطِ الفاسِدةِ فَسَدتِ المُساقاةُ والثَّمرةُ كلُّها لربِّ المالِ؛ لأنَّها نَماءُ مِلكِه، ولِلعاملِ أجْرُ مِثلِه، كالمُضارَبةِ الفاسِدةِ (١).

إذا سَاقاه على حائِطٍ مُختَلِفِ الثِّمارِ:

قالَ المالِكيَّةُ: ويُشترَطُ في الجُزءِ المَشروطِ أنْ يَكونَ شائِعًا في جَميعِ الحائِطِ، فلا يَصحُّ أنْ يَكونَ مِنْ ثَمرِ شَجرٍ مُعيَّنٍ مِنْ الحائِطِ، وألَّا يَكونَ مُختَلِفًا؛ فلَو كانَ في الحائِطِ أصنافٌ مِنْ الثَّمرِ، وشرطَ أنْ يَأخُذَ مِنْ صِنفٍ مِنها النِّصفَ، ومِن صِنفٍ آخَرَ الثُّلُثَ، لَم يَجُزْ، وكذلك لَو كانَ فيه أنواعٌ مِنْ الثِّمارِ، فساقاه في نَوعٍ مِنْ الثِّمارِ بالنِّصفِ، وفي نَوعٍ مِنها بالثُّلُثِ، لَم يَجُزْ ذلك (٢).

وقالَ الشافِعيَّةُ: وإنْ كانَ لرَجلٍ بُستانٌ فيه أنواعٌ مِنْ النَّخيلِ، وساقَى رَجُلًا على أنَّ له نِصفَ الثَّمرةِ صَحَّ وإنْ لَم يَعرِفْ كلَّ نَوعٍ فيهِ؛ لأنَّ ذلك

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٦)، و «الهندية» (٥/ ٢٣٥)، و «الإجماع» (٥٤٢)، و «الكافي» (٣٨١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٦)، و «شرح ميارة» (٢/ ١٩١)، و «منح الجليل» (٧/ ٣٣٨)، و «التبصرة» (١٠/ ٤٦٩٢، ٤٦٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٥٦)، والتَّنبيه (١٢١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٨٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠١)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٨)، و «كفاية الأخيار» (٣٤٦)، و «المغني» (٥/ ٢٢٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٢٨)، و «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٣١) رقم (٣٢٠٠، ٣٢٠١).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٦)، و «شرح ميارة» (٢/ ١٩١)، و «منح الجليل» (٧/ ٣٣٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٧)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٥٦).

عِوَضٌ مَعلومٌ، وإنْ قالَ: «على أنَّ لَكَ مِنْ النَّوعِ الفُلانيِّ النِّصفَ، ومِنَ الفُلانيِّ الثُّلُثَ، ومِنَ الفُلانيِّ السُّدُسَ» فإنْ عَرفَ العامِلُ ورَبُّ المالِ قَدْرَ كلِّ واحِدٍ مِنْ الأنواعِ صَحَّ؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ مِنهما سَهمًا مَعلومًا، وإنْ لَم يَعلَما ذلك أو أحَدُهما لَم يَصحَّ؛ لأنَّ نَصيبَ كلِّ واحِدٍ مِنهما يَقِلُّ ويَكثُرُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إذا كانَ في البُستانِ شَجرٌ مِنْ أجناسٍ كالتِّينِ والزَّيتونِ والكَرْمِ والرُّمَّانِ فشرطَ لِلعاملِ مِنْ كلِّ جِنسٍ قَدْرًا كَنِصفِ ثَمرِ التِّينِ وثُلُثِ الزَّيتونِ ورُبُعِ الكَرْمِ وخُمُسِ الرُّمَّانِ، أو كانَ فيه أنواعٌ مِنْ جِنسٍ فشرطَ مِنْ كلِّ نَوعٍ قَدْرًا، وهُما يَعلَمانِ قَدْرَ كلِّ نَوعٍ، صَحَّ؛ لأنَّ ذلك كَأربَعةِ بَساتينَ، ساقاهُ على كلِّ بُستانٍ بقَدْرٍ مُخالِفٍ لِلقَدْرِ المَشروطِ مِنْ الآخَرِ، وإنْ لَم يَعلَما قَدْرَه أو لَم يَعلَمْ أحَدُهما لَم يَجُزْ؛ لأنَّه قد يَكونُ أكثَرُ ما في البُستانِ مِنْ النَّوعِ الذي شرطَ فيه القَليلَ، أو أكثَرُه ممَّا شرطَ فيه الكَثيرَ.

وَلَو قالَ: «ساقَيتُكَ على هَذَيْنِ البُستانَيْنِ بالنِّصفِ مِنْ هذا والثُّلُثِ مِنْ هَذا» صَحَّ؛ لأنَّها صَفقةٌ واحِدةٌ، جَمَعَتْ عِوَضَيْنِ، فصارَ كَأنَّه قالَ: «بِعتُكَ دارَيَّ هاتَيْنِ هذه بألفٍ وهذه بمِئةٍ»، وإنْ قالَ: «بالنِّصفِ مِنْ أحَدِ البُستانَيْنِ والثُّلُثِ مِنْ الآخَرِ» لَم يَصحَّ؛ لأنَّه مَجهولٌ، لا يَدري أيُّهما الذي يَستَحقُّ نِصفَه، وأيُّهما الذي يَستَحقُّ ثُلُثَه.

وَلَو ساقاه على بُستانٍ واحِدٍ نِصفُه هذا بالنِّصفِ ونِصفُه هذا بالثُّلُثِ وهُما مُتمَيِّزانِ صَحَّ؛ لأنَّهما كَبُستانَيْنِ (٢).

(١) «البيان» (٧/ ٢٦٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٧).
(٢) «المغني» (٥/ ٢٢٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٢٩)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٥٦٦).

٤ - ألَّا يَجعَلَ له فَضلَ دَراهِمَ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ مالِكَ الشَّجرِ أو العامِلَ إذا شرطَ جُزءًا مَعلومًا مِنْ الثَّمرةِ ودَراهِمَ مَعلومةً كَعَشَرةٍ ونَحوِها، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لَم يَجُزْ بغَيرِ خِلافٍ؛ لأنَّه رُبَّما لَم يَحدُثْ مِنْ النَّماءِ ما يُساوي تلك الدَّراهِمِ؛ فيَتَضرَّرَ المالِكُ أو العامِلُ، والمُساقاةُ فاسِدةٌ لا تَجوزُ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه لا يَجوزُ فيها اشتِراطُ مَنفَعةٍ زائِدةٍ، مثلَ أنْ يَشتَرِطَ أحَدُهما على صاحِبِه زيادةَ دَراهِمَ أو دَنانيرَ (٢).

ولأنَّ باشتِراطِ الدَّراهِمِ عليه يَجتَمِعُ الإجارةُ مع الشَّرِكةِ في الخارِجِ، وذلك مُفسِدٌ لِلمُساقاةِ (٣).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولِذلك مَنَعْنا مِنْ اشتِراطِ أقفِزةٍ مَعلومةٍ، ولَو شرطَ له دَراهِمَ مُنفَرِدةً عن الجُزءِ، لَم يَجُزْ لِذلك، ولَو جُعِلَ له ثَمرةُ سَنةٍ غيرِ السَّنَةِ التي ساقاه فيها، أو ثَمرَ شَجرٍ غيرِ الشَّجرِ الذي ساقاه عليه، أو شرطَ عليه عَملًا في غيرِ الشَّجرِ الذي ساقاه عليه، أو عَملًا في غيرِ السَّنةِ، فَسَدَ العَقدُ، سَواءٌ جعلَ ذلك كلَّ حَقِّه أو بَعضَه، أو جَميعَ العَملِ أو بَعضَه؛ لأنَّه يُخالِفُ مَوضوعَ المُساقاةِ؛ إذْ مَوضوعُها أنْ يَعمَلَ في شَجرٍ مُعيَّنٍ بجُزءٍ مَشاعٍ مِنْ ثَمرَتِه في ذلك الوَقتِ الذي يَستَحقُّ عليه فيه العَملَ (٤).

(١) «المغني» (٥/ ٢٣٨).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ١٨٧).
(٣) «المبسوط» للسَّرخَسي (٢٣/ ١٦٠).
(٤) «المغني» (٥/ ٢٣٨)، و «الأوسط» لابن المنذر (٦/ ٧٣)، و «المبدع» (٥/ ٥٨)، و «المبسوط» للسَّرخَسي (٢٣/ ١٦٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٨٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 50

ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد