الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > الركن الثالث: مورد العمل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالرُّكنُ الثالِثُ: مَورِدُ العَملِ:
مَوردُ العَملِ هو الشَّجرُ المُساقَى عليه، اتَّفقَ الفُقهاءُ على صِحَّةِ المُساقاةِ في النَّخلِ والعِنَبِ؛ لِلنَّصِّ في النَّخلِ، فعنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قَالَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمرٍ أَوْ زَرْعٍ» (١).
وعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: «افتَتحَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ خَيبَرَ، وَاشترَطَ أنَّ له الأَرْضَ، وَكلَّ صَفرَاءَ وَبَيضَاءَ، قالَ أَهلُ خَيبَرَ: نَحنُ أَعلَمُ بالأَرْضِ مِنْكمْ، فَأَعْطِنَاهَا على أنَّ لَكمْ نِصْفَ الثَمرَةِ ولَنَا نِصْفَها، فزَعَم أنَّه أَعْطَاهمْ على ذلك، فلَمَّا كان حينَ يُصْرَمُ النَّخلُ بَعَثَ إلَيْهِمْ عبدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ، فحَزَرَ عليهمُ النَّخلَ، وهو الذي يُسَمِّيهِ أَهلُ المَدينَةِ الخَرْصَ، فقالَ: في ذا كذا وكذا. قالوا: أَكثَرْتَ عَلَينَا يا ابنَ رَوَاحَةَ. فقال: فأَنَا أَلِي حَزرَ النَّخلِ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الذي قُلتُ. قالوا: هذا الحَقُّ وَبهِ تَقُومُ السَّمَاءُ والأَرْضُ، قد رَضينَا أنْ نَأْخُذَهُ بالَّذِي قُلتَ» (٢).
والحِقَ به العِنَبُ؛ بجامِعِ وُجوبِ الزَّكاةِ وإمكانِ الخَرصِ.
ثم اختَلفَ الفُقهاءُ: هل تَصحُّ المُساقاةُ في غيرِ النَّخلِ والعِنبِ أو لا؟
فذَهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ -أبو يُوسفَ ومُحمدٌ وعليه الفَتوَى- والمالِكيَّةُ والشافِعيُّ في القَديمِ واختارَه النَّوَويُّ والحَنابِلةُ في المَذهبِ أنَّها تَصحُّ في غيرِ النَّخلِ والعِنَبِ؛ فتَصحُّ في كلِّ شَجرٍ مُثمِرٍ؛ لِحَديثِ ابْنِ عُمرَ
(١) رواه البخاري (٢٢٠٣)، ومسلم (١٥٥١).
(٢) حَسَنٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٤٠٨).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الشركة
الركن الثالث في معرفة قدر العمل في شركة العنان
وَعُمْدَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَشْبِيهُ الشَّرِكَةِ بِالْقِرَاضِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ، وَالْعَامِلُ لَيْسَ يَجْعَلُ مُقَابِلَهُ إِلَّا عَمَلًا فَقَطْ; كَانَ فِي الشَّرِكَةِ أَحْرَى أَنْ يجْعَلَ لِلْعَمَلِ جُزْءا مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَمَلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنَ الرِّبْحِ مُقَابِلًا لِفَضْلِ عَمَلِهِ عَلَى عَمَلِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعَمَلِ كَمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ في شركة العنان
ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.