الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > المساقاة على ثمر موجود
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةتَدعو إلى المُعامَلةِ في ذلك، كَدُعائِها إلى المُعامَلةِ في غَيرِه؛ فيُقاسُ عليه، وكذلك الحُكمُ في المُزارَعةِ (١).
المُساقاةُ على ثَمرٍ مَوجودٍ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على عَدَمِ صِحَّةِ جَوازِ المُساقاةِ على الثَّمرةِ المَوجودةِ إذا بَدا صَلاحُها، ولَم تَزِدْ بالعَملِ؛ لِكَونِ العَملِ لا يَزيدُ فيه، ولأنَّه يَصحُّ بَيعُه حينئذٍ؛ فلا ضَرورةَ تَدعو إلى مُساقاةِ ذلك. ولأنَّ العامِلَ إنَّما يَستَحقُّ بالعَملِ الأجْرَ، ولا أثَرَ لِلعَملِ بعدَ التَّناهي والإدراكِ؛ ولأنَّه إجارةٌ بأجْرٍ مَجهولٍ، وإنَّما جُوِّزَ بالمُعامَلةِ على خِلافِ القياسِ لفِعلِه، وهذا لَيسَ في مَعناه.
ثم اختَلفَ الفُقهاءُ في الثَّمرةِ المَوجودةِ التي لَم يَبْدُ صَلاحُها وتَزيدُ بالعَملِ، هَلْ تَصحُّ المُساقاةُ عليها أو لا؟ على قوليْنِ:
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ -أي: على المُفتَى به، وهو قولُ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ- والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه تَصحُّ المُساقاةُ على ثَمرٍ بعدَ ظُهورِه إذا لَم يَبْدُ صَلاحُه إذا كانَتِ الثَّمرةُ تَزيدُ بالعَملِ، كَما قبلَ ظُهورِها، ولأنَّه أبعَدُ عن الغَرَرِ؛ لِلوُثوقِ بالثَّمرِ؛ فهو أَوْلَى بالجَوازِ، وكَذا على زَرعٍ نابِتٍ يُنَمَّى بالعَملِ، كَما نَصَّ على ذلك الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ.
(١) «المغني» (٥/ ٢٣١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٥)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٢)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣١٥)، و «حاشية الصاوي» (٨/ ٤٤٠).
وَلأنَّها إذا جازَتْ في المَعدومِ مع كَثرةِ الغَرَرِ فيها، فمَعَ وُجودِها وقِلَّةِ الغَرَرِ فيها أوْلَى. ومَحَلُّها إذا بَقيَ مِنْ العَملِ ما تَزيدُ به الثَّمرةُ، كالتَّأبيرِ والسَّقْيِ والإصلاحِ، فإنْ بَقيَ ما لا تَزيدُ به كالجِدادِ، لَم يَجُزْ بغَيرِ خِلافٍ.
فَإنْ بَدا صَلاحُ الثَّمرِ المُساقَى عليه لَم يَصحَّ اتِّفاقًا، كَما تَقدَّمَ؛ إلَّا تَبَعًا، كَما يَقولُ المالِكيَّةُ؛ لأنَّ التَّابِعَ يَأخُذُ حُكمَ المَتبوعِ، فكَأنَّه هو.
وَذَهَبَ الشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ والحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الثَّانيةِ إلى أنَّه لا تَصحُّ المُساقاةُ على ثَمرٍ مَوجودٍ؛ لأنَّه ﷺ «عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمرٍ أَوْ زَرْعٍ» (١)، وذلك مَفقودٌ هُنا، ولِفَواتِ بَعضِ الأعمالِ؛ ولأنَّ الثَّمرةَ إذا ظَهرَتْ، فقَد حَصَلَ المَقصودُ، وصارَ بمَنزِلةِ مُضارَبَتِه على المالِ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ، ولأنَّ المُساقاةَ عَقدٌ على غَرَرٍ؛ وإنَّما أُجيزَ على الثَّمرةِ المَعدومةِ لِلحاجةِ إلى استِخراجِها بالعَملِ، فإذا ظَهرَتِ الثَّمرةُ زالَتِ الحاجةُ؛ فلَم تَجُزْ.
وَلأنَّ هذا يُفضي إلى أنْ يَستَحقَّ بالعَقدِ عِوَضًا مَوجودًا يَنتقِلُ المِلْكُ فيه عن ربِّ المالِ إلى المُساقِي؛ فلَم يَصحَّ، كَما لَو بَدا صَلاحُ الثَّمرةِ، ولأنَّه عَقدٌ على العَملِ في المالِ ببَعضِ نَمائِه، لَم يَجُزْ بعدَ ظُهورِ النَّماءِ؛ كالمُضارَبةِ، ولأنَّ هذا يَجعَلُ إجارةً بمَعلومٍ ومَجهولٍ، فلَم يَصحَّ، كَما لَوِ استَأجَرَه على العَملِ بذلك، وقولُهم: أنَّهما أقَلُّ غَرَرًا، قُلنا: قِلَّةُ الغَرَرِ لَيسَتْ مِنْ المُقتَضي لِلجَوازِ، ولا كَثرَتُه المَوجودةُ في مَحَلِّ النَّصِّ مانِعةٌ مِنه؛ فلا تُؤثِّرُ قلَّتُه شَيئًا، والشَّرعُ وَردَ به على وَجْهٍ لا يَستَحقُّ العامِلُ فيه عِوَضًا
(١) رواه البخاري (٢٢٠٣)، ومسلم (١٥٥١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)
ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.