يشترط في الشجر المساقى عليه أن يكون معلوما

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > يشترط في الشجر المساقى عليه أن يكون معلوما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

يشترط في الشجر المساقى عليه أن يكون معلوما - الأقوال والأدلة

ثم إنْ تَعاوَنا واستَوَيَا في العَملِ فلا أُجرةَ لِواحِدٍ مِنهما؛ وإنْ تَفاوَتَا فإنْ كانَ عَمِلَ مَنْ شُرِطَ له الزِّيادةُ أكثَرَ استَحقَّ على الأُجرةِ بالحِصَّةِ مِنْ عَملِه، وإنْ كانَ عَمِلَ الآخَرُ أكثَرَ ففي استِحقاقِه الأُجرةَ وَجهانِ.

أمَّا لَو أعانَه مِنْ غيرِ شَرطٍ فلا يَضُرُّ.

وَلَو كانَتْ هناك حَديقةٌ بينَ اثنَيْنِ مُناصَفةً ساقَى أحَدُهما صاحِبَه وشرطَ له ثُلُثَيِ الثِّمارِ، صَحَّ، وقَد شرطَ له ثُلُثَ ثَمرَتِه.

وإنْ شرطَ له ثُلُثَ الثِّمارِ أو نِصفَها لَم يَصحَّ؛ لأنَّه لَم يُثبِتْ له عِوَضًا بالمُساقاةِ؛ فإنَّه يَستَحقُّ النِّصفَ بالمِلْكِ، وإذا عَمِلَ ففي استِحقاقِه الأُجرةَ وَجهانِ، أصَحُّهما: لا أُجرةَ لَه؛ لأنَّه لَم يَطمَعْ في شَيءٍ.

وَلَو شرطَ له جَميعَ الثِّمارِ فَسَدَ العَقدُ، ولَه الأُجرةُ في أصَحِّ الوجهيْنِ؛ لأنَّه عَمِلَ طامِعًا (١).

يُشترَطُ في الشَّجرِ المُساقَى عليه أنْ يَكونَ مَعلومًا:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُساقاةَ لا تَصحُّ إلا على شَجرٍ مَعلومٍ، والعِلْمُ إمَّا:

١ - بالرُّؤيةِ اتِّفاقًا.

٢ - أو بالصِّفةِ التي لا يُختَلفُ معها؛ كالبَيعِ عندَ المالِكيَّةِ والحَنابِلةِ، فإنْ ساقاه على بُستانٍ بغَيرِ رُؤيةٍ ولا صِفةٍ لم يَصحَّ؛ لأنَّه عَقدٌ على مَجهولٍ؛ فلم يَصحَّ، كالبَيعِ.

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٢، ٧٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٩)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠٣)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٩).

والمُعتَمَدُ عندَ الشافِعيَّةِ أنَّه لا يَصحُّ بالوَصفِ، ولا بدَّ فيه مِنْ الرُّؤيةِ؛ لأنَّ المُساقاةَ مَعقودةٌ على الغَرَرِ؛ فلا يَجوزُ أنْ يُضافَ إلَيها الغَرَرُ؛ لِعَدَمِ الرُّؤيةِ، بخِلافِ البَيعِ.

وإنْ ساقاه على أحَدِ هَذَيْنِ الحائِطَيْنِ لَم يَصحَّ اتِّفاقًا؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ يَختَلِفُ الغَرَضُ فيها باختِلافِ الأعيانِ؛ فلَم يَجُزْ على غيرِ مُعيَّنٍ، كالبَيعِ (١).

وَأجازَ المالِكيَّةُ المُساقاةَ على الحائِطِ، ولَو كانَ غائِبًا، سَواءٌ كانَ قَريبَ الغَيبةِ أو بَعيدَها، بشَرطَيْنِ:

الأولُ: أنْ يُوصَفَ لِلعاملِ، والمُرادُ بالوَصفِ أنْ يَذكُرَ جَميعَ ما يَحتاجُ إليه مِنْ العَملِ، فيَذكُرَ ما فيه مِنْ الرَّقيقِ والدَّوابِّ، أو لا شَيءَ فيه، وهَل هو بَعلٌ أو سَقْيٌ بالعَينِ أو بالغَربِ، وتُوصَفُ أرضُه وما هي عليه مِنْ الصَّلابةِ أو غَيرِها، ويُذْكَرُ ما فيها مِنْ أجناسِ الأشجارِ وعَدَدُها والقَدْرُ المُعتادُ ممَّا يُوجَدُ فيها.

وَيَكتَفي بوَصفِ ربِّ الحائِطِ، كَما في البَيعِ.

والظَّاهِرُ أنَّ رُؤيةَ العامِلِ لِلحائِطِ قبلَ عَقدِ المُساقاةِ بمدَّةٍ لا يَتغَيَّرُ بَعدَها، تَقومُ مَقامَ الوَصفِ.

والظَّاهِرُ أنَّه يَجوزُ أنْ تُعقَدَ المُساقاةُ معه مِنْ غيرِ وَصفٍ، على أنَّه بالخيارِ، إذا رَآه، كَما في البَيعِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٦)، و «المهذب» (٣٩١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٠)، و «المغني» (٥/ ٢٣١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣٠).

الشَّرطُ الآخَرُ: أنْ يَعقِدَ المُساقاةَ في زَمنٍ يُمكِنُ وُصولُ العامِلِ فيه قبلَ طِيبِ الحائِطِ، وأمَّا إنْ كانَ لا يَصِلُ إليه إلَّا بعدَ طِيبِه فلا تَجوزُ، على أصلِ ابنِ القاسِمِ، ويَجوزُ ذلك على قَولِ سُحنونَ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَّا بعدَ الطِّيبِ.

فَإنْ عَقدَ المُساقاةَ في زَمنٍ يُمكِنُ وُصولُه قبلَ الطِّيبِ، فتَوانَى في طَريقِه فلَم يَصِلْ إلَّا بعدَ الطِّيبِ، لَم تَفسُدِ المُساقاةُ بذلك.

وَنَفَقةُ الحَملِ في خُروجِه عليه، وليسَ كالقِراضِ (١).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٢٢، ٣٢٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٦٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٤٢، ٥٤٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام

٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 42 - 44

ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله