الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء > الأجير الخاص إذا عمل لغير مستأجره
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالأجيرُ الخاصُّ إذا عَمِلَ لِغَيرِ مُستَأجِرِهِ:
ذَهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى أنَّ الأجيرَ الخاصَّ لا يَجوزُ له أنْ يُؤجِّرَ نَفْسَه، أو أنْ يَعمَلَ عَملًا آخَرَ غيرَ ما استُؤْجِرَ عليه في المدَّةِ؛ لأنَّ مَنافِعَه في المدَّةِ مُستَحقَّةٌ لِمُستَأجِرِه، وقالَ جُمهورُ الفُقهاءِ: يَنقُصُ مِنْ أُجرَته بمِقدارِ ما عَمِلَ لِلآخَرِ.
قالَ الحَنفيَّةُ: لَيسَ لِلأجيرِ الخاصِّ أنْ يُؤاجِرَ نَفْسَه مِنْ آخَرَ؛ لأنَّه سُمِّيَ خاصًّا؛ لأنَّه يَختَصُّ بعَملِه دونَ غَيرِهِ؛ لأنَّه لا يَصلُحُ أنْ يَعمَلَ لِغَيرِه في المدَّةِ؛ لأنَّ مَنافِعَه في المدَّةِ صارَتْ مُستَحقَّةً لِلمُستَأجِرِ، والأجرُ مُقابِلُ المَنافِعِ، ولِهَذا يَبقَى الأجْرُ مُستحَقًّا، وإنْ نَقَصَ العَملُ.
قالَ في «الدُّر المُختار»: وليسَ لِلخاصِّ أنْ يَعمَلَ لِغَيرِه، ولَو عَمِلَ نَقَصَ مِنْ أُجرَتِه بقَدْرِ ما عَمِلَ.
قالَ ابنُ عابِدينَ رحمة الله عليه: قالَ في «التاتَرْخانيَّة»: نَجَّارٌ استُؤجِرَ إلى اللَّيلِ، فعَمِلَ لِآخَرَ دَواةً بدِرهَمٍ، وهو يَعلَمُ، فهو آثِمٌ؛ وإنْ لَم يَعلَمْ فلا شَيءَ عليه، ويَنقُص مِنْ أجرِ النَّجَّارِ بقَدْرِ ما عَمِلَ في الدَّواةِ (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: لَيسَ لِأجيرِ الخِدمةِ -الأجيرِ الخاصِّ- أنْ يُؤجِّرَ نَفْسَه مِنْ غيرِ مُستَأجِرِه؛ فإذا أجَّرَ نَفْسَه مِنْ غيرِ مُستَأجِرِه يَومًا أو أكثَرَ وفَوَّتَ على المُستَأجِرِ ما استَأجَرَه عليه، أو بَعضَه؛ فإنَّ الأُجرةَ تَكونُ لِمُستَأجِرِه الأولِ،
(١) «حاشية ابن عابدين مع الدر المختار» (٦/ ٧٠)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٣)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٣٤)، و «العناية» (١٢/ ٤٣٥)، و «المحيط البرهاني» (٨/ ٣١).
وإنْ شاءَ تَركَ الأجْرَ لَه، ويُسقِطُ حِصَّةَ ذلك اليَومِ مثلًا مِنْ الأجرِ الأولِ. فإنْ لَم يُفَوِّتْ عليه شَيئًا بأنْ وَفَّى له بجَميعِ ما استَأجَرَه عليه فلا كَلامَ لَه.
وَكَذا لَو عَمِلَ مَجَّانًا؛ فإنَّه يُسقِطُ مِنْ أُجرَتِه بقَدْرِ قِيمةِ ما عَمِلَ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: لَيسَ لِلأجيرِ الخاصِّ أنْ يَعمَلَ لِغَيرِ مُستَأجِرِه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ عليه ما استَحقَّه بالعَقدِ؛ فإنْ عَمِلَ الأجيرُ الخاصُّ لِغَيرِ مُستَأجِرِه وأضَرَّ بالمُستَأجِرِ فلِلمُستَأجِرِ قِيمةُ ما فَوَّتَه مِنْ مَنفعَتِه عليه بعَملِه لِغَيرِه على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ.
قالَ أحمَدُ رحمة الله عليه في رَجُلٍ استَأجَرَ أجيرًا على أنْ يَحتَطِبَ له على حِمارَيْنِ، كلَّ يَومٍ، فكانَ الرجُلُ يَنقُلُ عليهما وعَلَى حَميرٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، ويَأخُذُ منه الأُجرةَ؛ فإنْ كانَ يَدخُلُ عليه ضَرَرٌ يَرجِعُ عليه بالقِيمةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه في «المُغني»: فظاهِرُ هذا أنَّ المُستَأجِرَ يَرجِعُ على الأجيرِ بقِيمةِ ما استَضرَّ باشتِغالِه عن عَملِه؛ لأنَّه قالَ: إنْ كانَ يَدخُلُ عليه ضَرَرٌ يَرجِعُ عليه بالقِيمةِ، فاعتُبِرَ الضَّررُ، وظاهِرُ هذا أنَّه لَم يَستَضِرَّ، لا يَرجِعُ بشَيءٍ؛ لأنَّه اكتَراهُ لِعَملٍ، فوَفَّاه على التَّمامِ، فلَم يَلزَمْه شَيءٌ، كَما لَوِ استَأجَرَه لِعَملٍ، فكانَ يَقرَأُ القُرآنَ في حالِ عَملِهِ؛ فإنْ ضَرَّ المُستَأجِرَ يَرجِعُ عليه بقِيمةِ ما فَوَّتَ عليه.
وَيُحتَمَلُ أنَّه أرادَ أنَّه يَرجِعُ عليه بقِيمةِ ما عَمِلَه لِغَيرِهِ؛ لأنَّه صَرَفَ مَنافِعَه
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٩٢)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١١٦).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب تضمين المستأجر والاجير
قال المصنف رحمه الله تعالى:
* (باب تضمين المستأجر والاجير)
* إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،
لانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.
(فصل)
وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.
(أحدهما)
نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.
(والثانى)
أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.
(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.
(والثانى)
يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.
(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.
(فصل)
ارجع إلى أقسام الأجراء للاطلاع على جميع المسائل.