الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء > الصورة الثانية: الأجير المشترك
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالمَعقودَ عليها إلى عَملِ غيرِ المُستَأجِرِ، فكانَ عليه قِيمَتُها، كَما لَو عَمِلَ لِنَفسِه.
وقالَ القاضي رحمة الله عليه: مَعناه أنَّه يَرجِعُ عليه بالأجْرِ الذي أخَذَه مِنْ الآخَرِ؛ لأنَّ مَنافِعَه في هذه المدَّةِ مَملوكةٌ لِغَيرِه، فما حَصَلَ في مُقابَلَتِها يَكونُ لِلَّذي استَأجَرَهُ (١).
وقالَ الشافِعيَّةُ: الأجيرُ المُنفَرِدُ وهو مَنْ أجَّرَ نَفْسَه مدَّةً مُعيَّنةً لِعَملٍ لِغَيرِه، سَواءٌ قدَّرَها بمدَّةٍ أو بعَملٍ فلا يُمكِنُه شَرعًا التِزامُ مِثلِه لِآخَرَ في تلك المدَّةِ، سُمِّيَ بذلك لِانفِرادِ المُستَأجِرِ بمَنفعَتِه في تلك المدَّةِ (٢).
لَكِنِّي لَم أجِدْهم يَنُصُّونَ: هَلْ لَو عَمِلَ لِغَيرِهِ يَستَحقُّ الأُجرةَ أو تَكونُ لِمُستَأجِرِه الأولِ؟
الصُّورةُ الثَّانيةُ: الأجيرُ المُشترَكُ:
الأجيرُ المُشترَكُ أوِ العامُّ هو الذي يَعمَلُ لِعامَّةِ النَّاسِ، أو هو الذي يَستَحقُّ الأُجرةَ بالعَملِ، لا بتَسليمِ النَّفْسِ؛ كالصَّباغِ والحَدَّادِ والكَوَّاءِ والصَّانِعِ والطَّبيبِ ونَحوِ ذلك.
قالَ الحَنفيَّةُ: الأجيرُ المُشترَكُ هو كلُّ مَنْ لا يَستَحقُّ الأُجرةَ حتى
(١) «المغني» (٥/ ٢٦٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٥٩)، و «الإنصاف» (٦/ ٧٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٧٤).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٥، ٥٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤١١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٧٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٩٧)، والسِّراج الوَهَّاج (٢٩٤).
يَعمَلَ؛ كالقَصَّارِ والصَّباغِ والخيَّاطِ؛ لأنَّ المُشترَكَ مَنْ يَعمَلُ لِلمُستَأجِرِ ولِغَيرِه؛ فلا يَكونُ مُختَصًّا بعَملِه؛ لأنَّ المَعقودَ عليه إذا كانَ هو العَملَ أو أثَرَه كانَ له أنْ يَعمَلَ لِلعامَّةِ؛ لأنَّ مَنافِعَه لَم تَصرْ مُستَحقَّةً لِواحِدٍ، فمِن هذا الوَجهِ يُسَمَّى مُشترَكًا (١).
أو هو مَنْ يَعمَلُ لا لِواحِدٍ، أو لِواحِدٍ مِنْ غيرِ تَوقيتٍ، ومِن أحكامِه أنَّه لا يَستَحقُّ الأُجرةَ حتى يَعمَلَ المَعقودَ عليه؛ كالصَّباغِ والخيَّاطِ وغَيرِهما (٢).
ويُقالُ: الأجيرُ المُشترَكُ مَنْ يَكونُ عَقدُه وارِدًا على عَملٍ مَعلومٍ (٣).
وقالَ الشافِعيَّةُ: الأجيرُ المُشترَكُ: هو الذي يَلتَزِمُ العَملَ في ذِمَّتِه كعادةِ الخيَّاطِينَ والصَّوَّاغِينَ والمَلَّاحِينَ، الذين يَحمِلونَ لكلِّ أحَدٍ، وغَيرِهم، فإذا التَزَم لِشَخصٍ أمكَنَهُ أنْ يَلتَزِمَ لِآخَرَ مثلَ ذلك؛ فكَأنَّه مُشترَكٌ بينَ الناسِ (٤).
وقالَ الحَنابِلةُ: الأجيرُ المُشترَكُ: هو مَنْ قُدِّرَ نَفْعُه بالعَملِ، سَواءٌ تَعَرضَ فيه لِلمدَّةِ، كَكَحَّالٍ يُكحِّلُه شَهرًا، كلَّ يَومٍ كَذا وكَذا مَرَّةً، أو لا، كَخِياطةِ ثَوبٍ، أو بِناءِ حائِطٍ، أو حَمْلِ شَيءٍ إلى مَكانٍ مُعيَّنٍ، أو على عَملٍ في مدَّةٍ لا يَستَحقُّ نَفْعَه في جَميعِها؛ كالطَّبيبِ ونَحوِه، وسُمِّيَ مُشترَكًا لأنَّه
(١) «العناية» (١٢/ ٤٢٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٠)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٠).
(٢) «اللباب» (١/ ٤٧٩، ٤٨٠).
(٣) «البحر الرائق» (٨/ ٣٠)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٤٤).
(٤) «المهذب» (١/ ٤٠٨)، و «تحرير ألفاظ التنبيه» (٢٢٤)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٥، ٥٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤١١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٧٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٩٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوكالة
٨٤١ - مسألة؛ قال: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، إلا أن يجعل ذلك إليه)
يَقْتَضِى اجْتِمَاعَهُما على فِعْلِه، وهو ممَّا يُمْكِنُ، فتَعَلَّقَ بهما. وفارَقَ هذا قولَه: بِعْتُكُما. حيث كان منْقَسِمًا بينهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كونُ المِلْكِ لهما على الاجْتِماعِ، فانْقَسَمَ بينهما. فإن غابَ أحدُ الوَكِيلَيْنِ، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ، ولا لِلْحاكِم ضَمُّ أمِينٍ إليه لِيَتَصَرَّفا؛ لأنَّ المُوَكِّلَ رَشِيدٌ جائِزُ التَّصَرُّفِ، لا وِلايَةَ لِلْحَاكِم عليه، فلا يَضُمُّ الحاكِمُ وَكِيلًا له بغيرِ أمْرِه. وفارَقَ ما لو ماتَ أحدُ الوَصِيَّيْنِ، حيث يُضِيفُ الحاكِمُ إلى الوَصِىِّ أمِينًا لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِكَوْنِ الحاكِم له النَّظَرُ في حَقِّ المَيِّتِ واليَتِيمِ، ولهذا لو لم يُوص إلى أحَدٍ، أقَامَ الحاكِمُ أمِينًا في النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ. وإن حَضَرَ الحاكِمَ أحَدُ الوَكِيلَيْنِ، والآخَرُ غائِبٌ، وادَّعَى الوَكالَةَ لهما، وأقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بِثُبُوتِ الوَكَالَةِ لهما، ولم يَمْلِك الحاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَه، فإذا حَضَرَ الآخَرُ تَصَرَّفَا معا، ولا يَحْتاجُ إلى إِعادَةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّ الحاكِمَ سَمِعَها لهما مَرَّةً. فإن قِيل: هذا حُكْمٌ للغائِبِ. قُلْنا: يجوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الحاضِرِ، كما يجوزُ أن يَحْكُمَ بالوَقْفِ الذي يَثْبُتُ لمن لم يُخْلَقْ لأَجْلِ من يَسْتَحِقُّه في الحالِ، كذا ههُنا. وإن جَحَدَ الغائِبُ الوَكالةَ، أو عَزَلَ نَفْسَه، لم يكُنْ للآخَرِ أن يَتَصَرَّفَ. وبما ذَكَرْناه قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وجَمِيعُ التَّصَرُّفاتِ في هذا سَوَاءٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، فلكلِّ واحد منهما الانْفِرَادُ بها. ولَنا، أنَّه لم يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أحَدِهِما، أشْبَه البَيْعَ والشِّرَاءَ.
ارجع إلى أقسام الأجراء للاطلاع على جميع المسائل.