الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء > ضمان الأجير المشترك
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةيَتقبَّلُ أعمالًا لِجَماعةٍ في وَقتٍ واحِدٍ، يَعمَلُ لَهم، فيَشتَرِكونَ في مَنفعَتِه؛ كالحائِكِ والقَصَّارِ والطَّبَّاخِ والحَمَّالِ؛ فلِذلك سُمِّيَ مُشترَكًا، فتَتعلَّقُ الإجارةُ بذِمَّتِه، لا بعَيْنِه، ولا يَستَحقُّ الأُجرةَ إلَّا بتَسليمِ عَملِه دونَ تَسليمِ نَفْسِه، بخِلافِ الأجيرِ الخاصِّ؛ فنَفعُه مُقدَّرٌ بالزَمنِ، وتَقدَّمَ (١).
ضَمانُ الأجيرِ المُشترَكِ:
وقد كانَ الحُكمُ في يَدِ الأجيرِ المُشترَكِ؛ كالأجيرِ الخاصِّ، كلٌّ مِنهما يَده يَد أمانةٍ، لا يَضمَنُ هَلاكَ الشَّيءِ إلَّا بالتَّعدِّي أو بالتَّقصيرِ، لَكِنْ نَظَرًا لِفَسادِ دِيانةِ النَّاسِ وكَثرةِ ادِّعائِهمُ التَّلَفَ؛ أوجَبَ الفُقهاءُ تَضمينَ الأجيرِ المُشترَكِ لِمَصلَحةِ النَّاسِ في ذلك.
قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: والأصْلُ في الصُّنَّاعِ -الأجيرِ المُشترَكِ- أنْ لا ضَمانَ عليهم؛ وأنَّهم مُؤتَمَنونَ؛ لأنَّهم أُجَراءُ، وقَد أسقَطَ النَّبيُّ ﷺ الضَّمانَ عن الأجيرِ.
وَخَصَّصَ العُلماءُ مِنْ ذلك الصُّنَّاعَ وضَمَّنوهم؛ نَظَرًا واجتِهادًا؛ لِضَرورةِ النَّاسِ، وكانَ هذا مِنْ الأُمورِ الغائِبةِ الغالِبةِ التي تَجِبُ مُراعاتُها (٢).
قالَ ابنُ وَهبٍ رحمة الله عليه: قالَ لي مالِكٌ رحمة الله عليه: إنَّما يَضمَنُ الصُّنَّاعُ ما دُفِعَ إلَيهم ممَّا يُستَعمَلونَ، على وَجْهِ الحاجةِ إلى أعمالِهم، وليسَ
(١) «المبدع» (٥/ ١٠٩)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٦٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٧٨).
(٢) «التاج والإكليل» (٤/ ٤٩٨).
ذلك على وَجْهِ الِاختيارِ لَهم والأمانةِ، ولَو كانَ ذلك إلى أمانَتِهم لَهَلَكَتْ أموالُ النَّاسِ وضاعَتْ قِبَلَهم واجتَرؤُوا على أخْذِها، ولَو تَركوها لَم يَجِدوا مُستَعتِبًا، ولَم يَجِدوا غَيرَهم، ولا أحَدَ يَعمَلُ تلك الأعمالَ غَيرُهم، فضَمِنوا ذلك لِمَصلَحةِ النَّاسِ، ومِمَّا يُشبِهُ ذلك مِنْ مَنفَعةِ العامَّةِ ما قالَه رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حتى يُهبَطَ بها إلى الأسواقِ» (١)؛ فلَمَّا رَأَى أنَّ ذلك يُصلِحُ العامَّةَ أمَرَ فيه بذلك. اه (٢).
وعلى هذا؛ فإنَّ المَذاهبَ الأربَعةَ مُتفِقةٌ على أنَّ الأجيرَ المُشترَكَ ضامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَده أو قَصَّرَ في حِفظِه، أمَّا إنْ تَلِفَ الشَّيءُ في يَدِه مِنْ غيرِ تَعَدٍّ منه ولا تَفريطٍ، فقدِ اختَلفَ فيه الفُقهاءُ.
فذَهَبَ الإمامُ أبو حَنيفَةَ وزُفَرُ والحَسَنُ بنُ زِيادٍ والشافِعيُّ في رِوايةٍ، وأحمَدُ في رِوايةٍ: إلى أنَّ يَدَ الأجيرِ المُشترَكِ يَد أمانةٍ؛ كالأجيرِ الخاصِّ؛ لأنَّ الأصْلَ أنَّه لا يَجِبُ الضَّمانُ إلَّا على المُتعَدِّي؛ لِقَولِ الله ﷾: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، ولَم يُوجَدِ التَّعدِّي مِنْ الأجيرِ؛ لأنَّه مَأذونٌ في القَبضِ؛ فقَدْ قَبَضَه بإذْنِ صاحِبِه، والهَلاكُ لَيسَ مِنْ صُنعِه؛ فلا يَجِبُ الضَّمانُ عليه، ولِهَذا لا يَجِبُ الضَّمانُ على المُودِعِ.
(١) هذا الحديث عبارة عن حديثَيْن في بعض؛ الأول رواه البخاري (٢١٦٠)، ومسلم (١٥٢١)، والثاني رواه البخاري (٢١٦٥).
(٢) «المدونة الكبرى» (١١/ ٣٨٨).
وَذَهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، أبُو يُوسفَ ومُحمَّدٌ -وبِه يُفتَى عندَ الحَنفيَّةِ- والمالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ -في المَذهبِ- إلى أنَّ يَدَ الأجيرِ المُشترَكِ يَد ضَمانٍ، فهو ضامِنٌ لِمَا يَهلِكُ في يَدِه، ولَو بغَيرِ تَعَدٍّ، أو تَقصيرِ مِنه؛ إلَّا في الحَريقِ الغالِبِ، والغَرَقِ الغالِبِ، والسَّرَقِ الغالِبِ عِند أبي يُوسفَ، ومُحمَّدٍ، والمالِكيَّةِ، وقَولٍ لِلحَنابِلةِ.
لأنَّه قد رُوِيَ أنَّ عُمرَ كانَ يُضَمِّنُ الأجيرَ المُشترَكَ احتِياطًا لِأموالِ النَّاسِ، وهو المَعنِيُّ في المَسألةِ، وهو أنَّ هَؤُلاءِ الأُجَراءَ الذين يُسَلَّمُ المالُ إلَيهم مِنْ غيرِ شُهودٍ، تُخافُ الخِيانةُ مِنهم؛ فلَو عَلِموا أنَّهم لا يَضمَنونَ لَهَلَكَتْ أموالُ النَّاسِ؛ لأنَّهم لا يَعجِزونَ عن دَعوَى الهَلاكِ، وهذا المَعنَى لا يُوجَدُ في الحَرقِ الغالِبِ، والغَرَقِ الغالِبِ، والسَّرَقِ الغالِبِ (١).
وقالَ القاضي عَبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: فدَليلُنا إجماعُ الصَّحابةِ؛ لأنَّ ذلك رُوِيَ عن عُمرَ وعَلِيٍّ، وقالَ عَلِيٌّ: «لا يُصلِحُ النَّاسَ إلَّا ذلك»، ولأنَّ ذلك يَتعلَّقُ به مَصلَحةُ الصُّنَّاعِ وأربابِ السِّلَعِ، وفي تَرْكِه ذَريعةٌ إلى إتلافِ أموالِ النَّاسِ، وكذلك إنْ كانَ بالنَّاسِ ضَرورةٌ إلى الصُّنَّاعِ؛ لأنَّه لَيسَ كلُّ أحَدٍ يُحسِنُ أنْ يَخيطَ ويُقصِّرَ ثَوبَه أو يُطَرِّزَه، فلَو قَبِلْنا قَولَ الصُّنَّاعِ في الإتلافِ لَتَسَرَّعوا إلى دَعوَى ذلك، ولَحِقَ أربابَ السِّلَعِ الضَّررُ؛ لأنَّهم بينَ أمرَيْنِ، إمَّا أنْ يُدفَعَ إلَيهمُ المَتاعُ فلا يُؤمَنُ مِنهم ما ذَكَرْناه، وإمَّا ألَّا يُدفَعَ، فيَضُرُّ بهم، فكانَ تَضمِينُهم صَلاحًا لِلفَريقَيْنِ، ولأنَّه قَبَضَ العَينَ لِمَنفَعةِ نَفْسِه
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٠).
مِنْ غيرِ استِحقاقِ الأجْرِ بعَقدٍ تَقدَّمَ، فلَم يُقبَلْ قولُه في تَلَفِها، كالقِراضِ والعارِيةِ (١).
وعلى هذا يَضمَنُ الأجيرُ المُشترَكُ ما تَلِفَ بيَدِه مُطلَقًا، فالقَصَّارُ ضامِنٌ لِمَا يَتخرَّقُ بيَدِه، والطَّبَّاخُ ضامِنٌ لِمَا أفسَدَ مِنْ طَبيخِه، والخَبَّازُ ضامِنٌ لِمَا أفسَدَ مِنْ خُبزِه، والحَمَّالُ ضامِنٌ لِمَا سقطَ مِنْ الحِملِ الذي يَحمِلُه، أو تَلِفَ في أثناءِ عَثرَتِه، والجَمَّالُ ضامِنٌ ما تَلِفَ بقيادَتِه وسَوْقِه وانقِطاعِ حَبْلِه الذي يَشُدُّ به بَعيرَه، والمَلَّاحُ ضامِنٌ ما تَلِفَ في حيازَتِه، أو بسَبَبِ المَوادِّ التي تُطلَى أو تُمَوَّنُ بها السَّفينةُ.
وَإلَيكَ بَيانُ أقوالِهم بالتَّفصيلِ:
وَإنَّما يَجِبُ الضَّمانُ عندَ أبي يُوسفَ على الأجيرِ إذا هَلَكَ في يَدِه؛ لأنَّ العَينَ إنَّما تَدخُلُ في الضَّمانِ عِندَهُما بالقَبضِ؛ كالعَينِ المَغصوبةِ، فما لَم يُوجَدِ القَبضُ لا يَجِبِ الضَّمانُ، حتى لَو كانَ صاحِبُ المَتاعِ راكِبًا معه في السَّفينةِ، أو راكِبًا على الدَّابَّةِ التي عليها الحِملُ، فعَطِبَ الحِملُ مِنْ غيرِ صُنعِ الأجيرِ، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ المَتاعَ في يَدِ صاحِبِه.
وَكذلك إذا كانَ صاحِبُ المَتاعِ، والمُكارِي راكِبيْنِ على الدَّابَّةِ أو سائِقَيْنِ أو قائِدَيْنِ؛ لأنَّ المَتاعَ في أيديهِما، فلَم يَنفَرِدِ الأجيرُ باليَدِ؛ فلا يَلزَمُه ضَمانُ اليَدِ.
وَروَى بِشْرٌ عن أبي يُوسفَ أنَّه إنْ سُرِقَ المَتاعَ مِنْ رَأْسِ الحَمَّالِ
(١) «الإشراف» (٣/ ٢٢٩).
وصاحِبُ المَتاعِ يَمشي مَعَه، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ المَتاعَ لَم يَصِرْ في يَدِه؛ حَيثُ لَم يُخَلِّ صاحِبُ المَتاعِ بَينَه وبَينَ المَتاعِ.
وَقالوا في الطَّعامِ: إذا كانَ في سَفينتَيْنِ وصاحِبُه في إحداهُما، وهُما مَقرونَتانِ أو غيرُ مَقرونتَيْنِ إلَّا أنَّ سَيرَهُما جَميعًا، وحَبَسَهُما جَميعًا، فلا ضَمانَ على المَلَّاحِ فيما هَلَكَ مِنْ يَدِهِ؛ لأنَّه هَلَكَ في يَدِ صاحِبِه.
وَكذلك القِطارُ -قِطارُ الإبِلِ- إذا كانَ عليه حُمولةٌ ورَبُّ الحُمولةِ على بَعيرٍ، فلا ضَمانَ على الجَمَّالِ؛ لأنَّ المَتاعَ في يَدِ صاحِبِه؛ لأنَّه هو الحافِظُ لَه.
وَروَى ابنُ سِماعةَ عن أبي يُوسفَ في رَجُلٍ استَأجَرَ حَمَّالًا لِيَحمِلَ عليه زِقًّا مِنْ سَمنٍ، فحَمَلَه صاحِبُ الزِّقِّ والحَمَّالُ جَميعًا لِيضَعاه على رَأْسِ الحَمَّالِ، فانخَرَقَ الزِّقُّ وَذَهَبَ ما فيه، قالَ أبو يُوسفَ: لا يَضمَنُ الحَمَّالُ؛ لأنَّه لَم يُسَلَّمْ إلى الحَمَّالِ، بَلْ هو في يَدِه، قالَ: وإنْ حَمَلَه إلى بَيتِ صاحِبِه ثم أنزَلَه الحَمَّالُ مِنْ رَأسِه، وصاحِبُ الزِّقِّ، فوقعَ في أيديهِما، فالحَمَّالُ ضامِنٌ، وهو قولُ مُحمَّدٍ الأولُ، ثم رَجعَ، وقالَ: لا ضَمانَ عليه.
ولِأبي يُوسفَ رحمة الله عليه أنَّ المَحمولَ داخِلٌ في ضَمانِ الحِمالةِ بثُبوتِ يَدِه عليه؛ فلا يَبرَأُ إلَّا بالتَّسليمِ إلى صاحِبِهِ؛ فإذا أخطَؤُوا جَميعًا فيَد الحَمَّالِ لَم تَزُلْ، فلا يَزولَ الضَّمانُ.
وَلِمُحمَّدٍ رحمة الله عليه أنَّ الشَّيءَ قد وَصَلَ إلى صاحِبِه بإنزالِه، فخَرجَ مِنْ أنْ يَكونَ مَضمونًا، كَما لَو حَمَلاه ابتِداءً إلى رَأْسِ الحَمَّالِ فهَلَكَ.
ثم عِندَهُما إنَّما يَضمَنُ إذا كانَ المَتاعُ المُستَأجَرُ عليه مُحدَثًا فيه عَملٌ؛ أمَّا لَو أعطاه مُصحَفًا لِيَعمَلَ له غِلافًا، أو سَيفًا لِيَعمَلَ له جِهازًا، أو سِكِّينًا لِيَعمَلَ لَها نِصابًا، فضاعَ المُصحَفُ أوِ السَّيفُ، أوِ السِّكِّينُ؛ فإنَّه لا يَضمَنُ إجماعًا.
وَعَنْ أبي يُوسفَ رحمة الله عليه لَو دفعَ إليه مُصحَفًا يُنَقِّطُه بأجْرٍ فضاعَ غِلافُه، لَم يَضمَنْ، وكذلك لَو دفعَ إليه ثَوبًا لِيَرفُوَه في مِنديلٍ فضاعَ المَنديلُ، وكذلك إذا دفعَ إليه مِيزانًا لِيُصلِحَ كِفَّتَيْه فضاعَ العُودُ الذي يَكونُ فيه المِيزانُ (١).
وقالَ المالِكيَّةُ: يَضمَنُ الأجيرُ المُشترَكُ، وهو الصَّانِعُ -سَواءٌ كانَ بأجْرٍ أو بغَيرِ أجْرٍ- فيما غابَ عليه، وادَّعَى تَلَفَه، ولَم يُعلَمْ ذلك إلَّا بقَولِه، ولا ضَمانَ عليه فيما ثبَتَ ضَياعُه بالبيِّنةِ مِنْ غيرِ تَضييعٍ.
فالصَّانِعُ يَضمَنُ مَصنوعَه فيما له فيه صَنعةٌ فقَطْ، كَحُلِيٍّ يَصوغُها وكِتابٍ يَنسَخُه وثَوبٍ يَخيطُه وخَشَبةٍ يَصنَعُها، كَذا ثم يدَّعِي تَلَفَه، أو ضَياعَه، فأمَّا ما كانَ لا صَنعةَ له فيه له فلا يَضمَنُ؛ كالكِتابِ إذا دفعَه المَنسوخُ له لِيَنسَخَ له مِنه؛ إذْ لا صَنعةَ له فيه، وكَذا إذا دفعَ له سَيفًا يَصوغُ له على نَصلِه، ودفعَ معه الجَفنَ، فضاعَ، فإنَّه لا يَضمَنُه، وكذلك ظَرفُ القَمحِ إذا ضاعَ مِنْ عِنْدِ الطَّحَّانِ، ونَحوُ ذلك ممَّا هو مُحتاجٌ إلَيه، ولَو كانَ مُحتاجًا له عَمِلَ، أي: ولَو كانَ الآخَرُ يَحتاجُ عَملَ المَصنوعِ لَه، فيَضمَنُ مَصنوعَه
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٢١٠، ٢١١)، و «المبسوط» (١٥/ ٨٠)، وما بعدها ومَجمَع الضَّمانات (١٠٠/ ١٠٣)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٠، ٣١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٠، ٣٤١)، و «الهندية» (٤/ ٥٠٠).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب تضمين المستأجر والاجير
قال المصنف رحمه الله تعالى:
* (باب تضمين المستأجر والاجير)
* إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،
لانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.
(فصل)
وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.
(أحدهما)
نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.
(والثانى)
أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.
(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.
(والثانى)
يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.
(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.
(فصل)
ارجع إلى أقسام الأجراء للاطلاع على جميع المسائل.