الحكم إذا فسد القراض

الإسلام > الشركات والإجارات > الحكم إذا فسد القراض

مسائلُ فقهيةٌ في الحكم إذا فسد القراض على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

تعريف الحكم إذا فسد القراض وحكمها

وأمَّا قَبلَ قَبضِ رَبِّ المالِ رأسَ مالِه وتَنضيضِه مع المُحاسَبةِ فالوَضيعةُ إذا حَصَلت تُحسَبُ مِنَ الرِّبحِ لِبَقاءِ المُضاربةِ، وكذلك لو طلَب أحَدُهما قِسمةَ الرِّبحِ دونَ رأسِ المالِ لَم تَجِبْ إجابَتُه؛ لأنَّه -أي: المُمتَنِعَ- لا يأمَنُ الخُسرانَ في ثانية الحالاتِ؛ فإنْ كان المُمتَنعُ المالِكَ فهو يَجبُرُ الخُسرانَ بالرِّبحِ، وإنْ كان العامِلُ؛ فإنَّه لا يأمَنُ أنْ يَلزَمَه الرَّدُّ في وَقتٍ لا يَقدِرُ عليه (١).

الحُكمُ إذا فسَد القِراضُ:

إذا فسَد القِراضُ فلَه ثلاثةُ أحكامٍ:

الأولُ: أنَّ الرِّبحَ كلَّه لِرَبِّ المالِ، ولِلعامِلِ أُجرةُ مِثلِه:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المُضاربةَ إذا فَسدَت بانَ تَخلُّفُ شَرطٍ مِنْ شُروطِ صِحَّتِها المُتقَدِّمِ بَيانُها؛ فإنَّ العامِلَ لا يَستحِقُّ الجُزءَ المُسمَّى مِنَ الرِّبحِ بل يَكونُ جَميعُ الرِّبحِ لِرَبِّ المالِ ولِلعامِلِ أُجرةُ مِثلِ عَملِه بالِغةً ما بَلَغت عندَ الجُمهورِ -خِلافًا لِأبي يُوسُفَ وأحمدَ في رِوايةٍ- سَواءٌ كان في المُضاربةِ رِبحٌ أو لَم يَكُنْ؛ لأنَّ المُضاربةَ الفاسِدةَ في مَعنى الإجارةِ الفاسِدةِ، والأجيرَ لا يَستحِقُّ النَّفقةَ ولا المُسمَّى في الإجارةِ الفاسِدةِ؛ وإنَّما يَستحِقُّ أجرَ المِثلِ، ولأنَّ عَمَله إنَّما كان

(١) «كشاف القناع» (٣/ ٦٠٦، ٦٠٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٧٩، ٥٨١)، و «المغني» (٥/ ٢٧، ٢٨)، و «الكافي» (٢/ ٢٧٢)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٣٦، ٤٣٧)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٣٢، ٥٣٣).

في مُقابَلةِ المُسمَّى؛ فإذا لَم تَصِحَّ التَّسميةُ وجَب رَدُّ عَمَلِه عليه؛ لأنَّه لَم يَعملْ إلا لِيأخُذَ عِوَضه، وذلك مُتعذَّرٌ، فوجَب له قيمَتُه، وهي أجرُ مِثلِه؛ كالبَيعِ الفاسِد، كما لو اشتَرى شِراءً فاسِدًا فقبَضه وتَلِف أحَدُ العِوَضَيْن في يَدِ قابِضِه فوجَب رَدُّ بَدَلِه.

والرِّبحُ كلُّه يَكونُ لِرَبِّ المالِ؛ لأنَّ الرِّبحَ نَماءُ مِلكِه؛ وإنَّما يَستحِقُّ المُضارِبُ شَطرًا منه بالشَّرطِ ولَم يَصحَّ الشَّرطُ، فكانَ كلُّه لِرَبِّ المالِ والخُسرانُ عليه.

وعن الإمامِ أحمدَ وأبي يُوسُفَ أنَّ له الأقَلَّ مِنَ الأُجرةِ أو ما شُرِط له مِنَ الرِّبحِ؛ لأنَّه إنْ كان الأقَلُّ الأُجرةَ فهو لا يَستحِقُّ غَيرَها؛ لِبُطلانِ الشَّرطِ، وإنْ كان الأقَلُّ المُشروطَ فهو قد رَضيَ به.

واختارَ الشَّريفُ أبو جَعفَرٍ أنَّ الرِّبحَ بينَهما على ما شرَطاه، واحتَجَّ بأنَّ أحمدَ قال: إذا اشتَرَكا في العُروضِ قُسِّمَ الرِّبحُ على ما شرَطاه، فأثبَت فيها ذلك مع فَسادِها.

وفي قَولٍ عندَ الشافِعيَّةِ وهو رِوايةٌ عن أبي يُوسُفَ أنَّ العامِلَ لا يَستحِقُّ أُجرةً عِنْدَ عَدمِ الرِّبحِ اعتِبارًا بالمُضاربةِ الصَّحيحةِ، وهو القياسُ؛ لأنَّ القِراضَ الصَّحيحَ لا يَستحِقُّ فيه شَيئًا عندَ عَدَمِ الرِّبحِ؛ لأنَّه إذا أخَذَ أجرًا مع عَدمِ الرِّبحِ تَكونُ المُضاربةُ الفاسِدةُ أروَجَ مِنَ الصَّحيحةِ؛ لأنَّ الصَّحيحةَ إذا لَم يَربَحْ فيها لَم يَكُنْ له شَيءٌ، فكيف يَستحِقُّ في الفاسِدةِ مع عَدمِ الرِّبحِ؟!

أمَّا إنْ رَضيَ المُضارِبُ بالعَملِ بغَيرِ عِوضٍ بأنْ قال المالِكُ: «قارَضتُكَ وجَميعُ الرِّبحِ لي»، وقَبِل العامِلُ، فلا شَيءَ له عندَ الحَنابِلةِ والشافِعيَّةِ في الأصَحِّ؛ لأنَّه عَمِل مَجانًا غَيرَ طامِعٍ في شَيءٍ.

والآخَرُ: له أُجرةُ المِثلِ، كسائِرِ أسبابِ الفَسادِ (١).

أمَّا المالِكيَّةُ فعِندَهم القِراضُ إذا فسَدت له قِسمانِ:

القِسمُ الأولُ: ما فيه قِراضُ المِثلِ إذا كان في المالِ رِبحٌ؛ فإذا لَم يَكُنْ فيه رِبحٌ فلا شَيءَ لِلعامِلِ:

١ - ك: «لكَ شِركٌ في رِبحِه».

٢ - والقِراضُ المُبهَمُ بأنْ قال: «اعمَلْ فيه قِراضًا»، وأطلَقَ.

٣ - أو قِراضُ أجَلٍ فيه العَملُ ابتِداءً أو انتِهاءً، ك: «اعمَلْ فيه سَنةً مِنَ الآنَ»، أو: «إذا جاءَ الوَقتُ الفُلانيُّ فاعمَلْ فيه».

٤ - أو قِراضٌ شُرِط فيه على العامِلِ ضَمانُ رأسِ المالِ إذا أُتلِف أو ضاعَ بلا تَفريطٍ، ففاسِدٌ.

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٦٥)، و «تحفة الفقهاء» (٣/ ٢١)، و «بدائع الصانع» (٦/ ١٠٨)، و «الاختيار» (٣/ ٢٣)، و «العناية» (١٢/ ١٢٣)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «درر الحكام» (٣/ ٤٨٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٧)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٥٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٣)، و «الديباج» (٢/ ٤٣٤)، و «المغني» (٥/ ٤٢)، و «المبدع» (٥/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٩)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥١٨).

٥ - أو قِراضٌ قال فيه لِلعامِلِ: «اشتَرِ السِّلعَ بدَيْنٍ في ذِمَّتِك»، فخالَف العامِلُ واشتَرى بنَقدٍ.

٦ - أو شَرَط عليه ما يَقِلُّ وُجودُه.

٧ - وكذا إذا اختلَف العامِلُ ورَبُّ المالِ في قَدْرِ الرِّبحِ بعدَ العَملِ وادَّعى كلٌّ منهما ما لا يُشبِهُ العادةَ.

القِسمُ الآخَرُ: ما فيه أُجرةُ المِثلِ: في ذِمَّةِ رَبِّ المالِ، رَبِح العامِلُ أو لَم يَربَحْ.

١ - عندَ اشتِراطِ يَدِ رَبِّ المالِ مع العامِلِ في البَيعِ والشِّراءِ والأخْذِ والعَطاءِ مما يَتعلَّقُ بالقِراضِ.

٢ - أو اشتِراطِ مُشاورةِ رِبِّ المالِ في البَيعِ والشِّراءِ.

٣ - أو اشتِراطِ أمينٍ على العامِلِ.

٤ - أو اشتِراطِ تَعيينِ مَحلٍّ لِلتَّجْرِ لا يَتعَداه لِغَيرِه كسُوقٍ أو حانوتٍ.

٥ - أو اشتِراطِ تَعيينِ زَمنٍ له لا يُتاجِرُ في غَيرُه ولو تَعدَّد ك: «لا تَشتَرِ أو لا تَبِعْ إلا في الشِّتاءِ، أو اشتَرِ في الصَّيفِ وبِعْ في الشِّتاءِ».

٦ - أو اشتِراطِ ألَّا يَشتَريَ بالمالِ شَيئًا إلى بُلوغِ بَلدِ كذا، وبعدَ بُلوغِه يَكونُ له التَّصرُّفُ في أيِّ مَحلٍّ.

٧ - أو تَعيينِ شَخصٍ لِلشِّراءِ منه بحيث لا يَشتَري شَيئًا مِنْ غَيرِه أو البَيعِ له بحيث لا يَبيعُ سِلعةً لِغَيرِه.

مسائل الحكم إذا فسد القراض الفقهية

ارجع إلى الشركات والإجارات للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر