البكاء في الصلاة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > البكاء في الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

البكاء في الصلاة - الأقوال والأدلة

وإنَّما تُفارِقُ التَّنفُّسَ بأنَّ فيها صَوتًا، وإبطالُ الصَّلاةِ بمُجرَّدِ الصَّوتِ إثباتُ حُكمٍ بلا أصلٍ ولا نَظيرٍ.

وأيضًا جاءَت أحادِيثُ بالنَّحنَحَةِ والنَّفخِ. وأيضًا الصَّلاةُ صَحيحةٌ بيَقينٍ فلَا يَجوزُ إبطالُها بالشَّكِّ (١).

٤ - البُكاءُ في الصَّلاةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في البُكاءِ، هل يُبطِلُ الصَّلاةَ أو لا؟

فذَهب الأئمَّةُ الثَّلاثةُ، أبو حَنيفَةَ ومالِكٌ وأحمدُ إلى أنَّ البُكاءَ إذا كانَ مِنْ خَشيةِ اللهِ تَعالَى، أو ذكرِ الجَنَّةِ أو النَّارِ، لم تبطُل صَلاتُه، وإن كانَ مِنْ وَجَعٍ في بَدنِه أو مُصيبةٍ في مالِه وأهلِه، بطَلت صَلاتُه. وذلك لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقالَ: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، ففيه الدِّلالةُ على أنَّ البُكاءَ في الصَّلاةِ من خَوفِ اللهِ لا يَقطعُ الصَّلاةَ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قد مدَحَهُم بالبُكاءِ في السُّجودِ، ولم يُفَرِّق بينَ سُجودِ الصَّلاةِ وسُجودِ التِّلاوةِ وسَجدَةِ الشُّكرِ.

ولقولِه تَعالى: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، يَعني به بُكاءَهم في حالِ السُّجودِ، فهو يَزيدُهُم خُشوعًا إلى خُشوعِهم.

ورَوى مُطَرِّفُ بنُ عَبد اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ عن أبيه قالَ: «أَتَيتُ النَّبيَّ وهو يُصلِّي، وَلِجَوفِه أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرجَلِ، يَعني يَبكِي» (٢).

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٦٢١، ٦٢٣)، و «التَّمهيد» (٢٢/ ١٣٤)، و «المغني» (٢/ ٢٤٧)، و «تفسير القُرطبي» (١٠/ ٣٤٢)، و «عُمدةُ القاري» (٥/ ١٩٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبوداود (٩٠٤)، والنسائي (١٢١٤)، وأحمد (٤/ ٢٥، ٢٦).

وعن عَبد اللهِ بنِ شَدَّادٍ قالَ: سَمِعتُ نَشيجَ عمرَ رضي الله عنه، وإنِّي لَفِي آخرِ الصُّفوفِ في صَلاةِ الفَجرِ يَقرأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] (١).

والنَّشيجُ: على وَزنِ «فَعِيلٌ»، مِنْ نَشَجَ الباكِي نَشجًا، إذا غُصَّ بالبُكاءِ في حَلقِه، أو تردَّدَ في صَدرِه، ولم يَنتَحِب، وكلُّ صَوتٍ بَدأَ كالنَّفحةِ فهوَ نَشيجٌ، ذكرَه أبو المَعالي في: «المُنتَهى»، وفي «المُحكَم»: النَّشيجُ أشَدُّ البُكاءِ، وقيلَ: هيَ فاقةٌ يَرتَفِعُ لها النَّفَسُ، كالفِراقِ.

وقالَ أبو عُبَيدٍ: النَّشيجُ: هو مِثلُ بُكاءِ الصَّبيِّ إذا ردَّدَ صَوتَه في صَدرِه ولم يُخرِجه.

قالُوا: فهذا عمرُ نشَج ولم يُنكِر عليه أحَدٌ من الصَّحابةِ، وقد كانُوا خلفَه؛ فصارَ إجماعًا.

وعن علِيٍّ رضي الله عنه قالَ: «مَا كانَ فِينَا فَارِسٌ يومَ بَدرٍ غيرَ المِقدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيتُنَا وَمَا فِينَا قائِمٌ إِلا رَسولَ اللهِ تحتَ شَجَرَةٍ يُصلِّي وَيَبكِي حتى أصبَحَ» (٢).

وعن عائِشةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسولَ اللهِ قالَ في مرَضِهِ: «مُرُوا

(١) ذكره البُخاري معلَّقًا (١/ ٢٥٢)، ووصله سعيدُ بنُ منصورٍ في «سننه» (٥/ ٤٠٥)، وابنُ أبي شيبةَ (١/ ٣١٢، ٧/ ٢٢٤)، وعبدُ الرزَّاق في «مصنَّفِه» (٢/ ١١٤)، وقال الحافظُ في تَغلِيقِ التَّعليقِ (٢/ ٣٠٠): «إسناده صحيح».
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابنُ خُزَيمةَ في «صحيحه» (٢/ ٥٢)، وابنُ حِبانَ في «صحيحه» (٦/ ٣٢)، وعَنونَ عليه بقَوله: ذِكرُ إباحةِ بكاءِ المرءِ في صلاتِه إذا لم يكن ذلكَ لأسبابِ الدنيا. والإمام أحمد في «مسنده» (١/ ١٢٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل الغسل

فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَى بَعْضِ الْمَقَادِيرِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْفَرْضُ مُقَدَّرٌ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ مُوَقَّتٍ بِأَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِهِ، وَتَخْصِيصُ جَوَازِهِ بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ.

وَمِنْهَا أَنَّ التَّطَوُّعَ يَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَالْفَرْضُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ فِي مَوْضِعِهِ،.

وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ دُونَ التَّطَوُّعَاتِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً مَكْتُوبَةً لَمْ يَفْسُدْ تَطَوُّعُهُ.

وَلَوْ كَانَ فِي الْفَرْضِ تَفْسُدُ الْفَرِيضَةُ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْفَرْضِ كَوْنُهُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلَيْسَ لِلتَّطَوُّعِ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ بِخِلَافِ الْفَرْضِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ تَطَوُّعًا وَلَا يَبْطُلُ أَصْلًا، فَإِذَا تَذَكَّرَ فِي التَّطَوُّعِ لَأَنْ يَبْقَى تَطَوُّعًا وَلَا يَبْطُلُ كَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة الإمام وصفة الأئمة)

(بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصِفَةِ الْأَئِمَّةِ)

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشافعي رحمه الله تعالى: " وَصَلَاةُ الْأَئِمَّةِ مَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أَتَمُّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ " فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ "

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 382 - 383

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده