التسليم هل تجزئ فيه تسليمة واحدة أو اثنتان؟

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التسليم هل تجزئ فيه تسليمة واحدة أو اثنتان؟

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 10 دقيقة قراءة

التسليم هل تجزئ فيه تسليمة واحدة أو اثنتان؟ - الأقوال والأدلة

قالَ الكاسانيُّ: والاستِدلالُ به مِنْ وجهَينِ: أحَدُهما: أنَّه جعلَه قاضيًا ما عليه عندَ هذا الفِعلِ، أو القولِ، وَ «مَا» لِلعُمومِ، فيما لا يُعلَمُ، فيَقضي أن يَكونَ قاضِيًا جَميعَ ما عليه، ولو كان التَّسليمُ فَرضًا لم يكن قاضيًا جَميعَ ما عليه بدُونِه؛ لأنَّ التَّسليمَ يَبقَى عليه.

والآخَرُ: أنَّه خَيَّره بينَ القيامِ وبَين القُعودِ، مِنْ غيرِ شَرطِ لَفظِ التَّسليمِ، ولو كانَ فَرضًا ما خَيَّره، ولأنَّ رُكنَ الصَّلاةِ ممَّا تُؤدَّى به الصَّلاةُ، والسَّلامُ خُروجٌ عن الصَّلاةِ وتَركٌ لها؛ لأنَّه كَلامٌ وخِطابٌ لغيرِه؛ فكانَ مُنافِيًا لِلصَّلاةِ، فكَيفَ يَكونُ رُكنًا لها (١).

والمُعتَمدُ عندَ الحَنفيَّةِ أنَّ السَّلامَ واجِبٌ؛ لِمُواظَبةِ النَّبيِّ عليه، ومُواظَبتُه دَليلُ الوُجوبِ فيما قامَ الدَّليلُ على عدمِ فَرضِيَّتِه، وقد قامَ ههنا، وهو ما ذكَرنا، فكانَ واجِبًا لا فَرضًا (٢).

التَّسليمُ هل تُجزِئُ فيه تَسليمةٌ واحدةٌ أو اثنتَانِ؟

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ صَلاةَ مَنِ اقتَصرَ على تَسلِيمةٍ واحدةٍ جائِزةٌ (٣).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمعَ العُلماءُ الَّذينَ يُعتَدُّ بهم على أنَّه لا يجبُ إلا تَسليمةٌ واحدةٌ، فإنِ اقتَصرَ عليها استُحِبَّ له أن يسلِّمَ تِلقاءَ

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ١٩٤)، و «شَرح معاني الآثار» (١/ ٤٤٠).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ١٦٣).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه التِّرمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩٨، ٩١٩، ٩٢٠)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣٦٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٥/ ٣٣٥).

وَجهِهِ (١)، لأنَّ عائِشَةَ وسَلمةَ بنَ الأكوَعِ وسَهلَ بنَ سَعدٍ قد رَوَوا أنَّ النَّبيَّ : «كانَ يسلِّمُ في الصَّلاةِ تَسلِيمَةً واحدةً تِلقاءَ وَجهِهِ»، فإن سلَّم تَسليمتَينِ جعلَ الأُولى عن يَمينِه، والأُخرى عن يَسارِه، قالَ ابنُ مَسعودٍ: «رَأَيتُ النَّبيَّ يسلِّمُ حتى يُرَى بَيَاضُ خَدِّه، عَنْ يَمِينِه وَيَسَارِهِ» (٢).

لكِن حَكى القاضي مِنْ الحَنابلَةِ رِوايةً أُخرى عن الإمامِ أحمدَ أنَّ التَّسليمةَ الثانيةَ واجِبةٌ، وقالَ: هي أصحُّ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والصَّحِيحُ الأوَّلُ، وليس نَصُّ أحمدَ بصَريحٍ في وُجوبِ التَّسليمَتَينِ، إنما قالَ: التَّسليمَتَانِ أصحُّ عن رَسولِ اللهِ ، وحَديثُ ابنِ مَسعودٍ وغيرِه أذهَبُ إليه، ويَجوزُ أن يُذَهب إليه في المَشروعيَّةِ والاستِحبابِ، دونَ الإيجابِ، كما ذَهب إلى ذلك غيرُه، وقد دلَّ عليه قولُه في رِوايةٍ: أعجَبُ إلَيَّ التَّسليمَتَانِ، ولأنَّ عائِشَةَ وسَلمةَ بنَ الأكوَعِ وَسَهلَ بنَ سَعدٍ قد رَوَوه أنَّ النَّبيَّ : «كانَ يسلِّمُ تَسلِيمَةً واحدةً»، وكانَ المُهاجِرونَ يسلِّمونَ تَسليمةً واحدًة، ففيما ذكَرنا جَمعٌ بينَ الأخبارِ وأقوالِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم في أن يَكونَ المَشروعُ والمَسنونُ تَسليمَتَينِ، والواجِبُ واحدةً، وقد دلَّ على صحَّةِ هذا الإجماعِ ما حَكاه ابنُ المُنذرِ، فلا مَعدِلَ عنه، وفِعلُ النَّبيِّ يُحمَلُ على المَشروعيَّةِ والسُّنةِ، فإنَّ أكثرَ

(١) شرح مسلم (٥/ ٨٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٩٩٦)، وابن ماجه (٩١٤)، وغيرهما، ورواه مسلم باختصار (٥٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 215 - 216

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله