التسليم

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التسليم

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

التسليم - الأقوال والأدلة

أكثرُ أصحابِه، والوَجهُ الآخَرُ -وهو شَاذٌّ، كما يَقولُ النَّوويُّ- أنَّه تَجِبُ الصَّلاةُ عليهم.

وظاهرُ كَلامِ أحمدَ أنَّ الواجِبَ الصَّلاةُ على النَّبيِّ فحَسبُ، كمَذهبِ الشافِعيِّ.

وقالَ أبو حامِدٍ (مِنْ أصحابِ أحمدَ): قَدرُ الإجزاءِ أنَّه تَجِبُ الصَّلاةُ عليه وعلى آلِه، وعلى آلِ إبراهيمَ، والبَرَكةُ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ، وآلِ إبراهيمَ؛ لِأجلِ الحَديثِ الذي أخذَ به أحمدُ.

وذَهب الجُمهورُ إلى صحَّةِ الصَّلاةِ بكلِّ واحدٍ مِنْ هذه الصِّفاتِ الثَّابِتةِ (١).

١١ - التَّسلِيمُ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الإتيانَ بالتَّسلِيمِ مَشروعٌ؛ لقولِ النَّبيِّ : «مِفتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحرِيمُهَا التَّكبيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسليمُ»، ولأنَّ النَّبيَّ كانَ يسلِّمُ مِنْ صَلاتِه.

إلا أنَّ الفُقهاءَ قدِ اختَلَفوا: هل التَّسليمُ فَرضٌ أو سُنَّةٌ؟

فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّه فَرضٌ لا تَصحُّ الصَّلاةُ إلا به؛ وذلك للحَديثِ المُتقدِّمِ، وفيه: «وَتَحلِيلُهَا التَّسليمُ»،

(١) «البحر الرائق» (١/ ٣٤١)، و «تبيين الحقائق» (١/ ١٢٣)، وابن عابدين (١/ ٥١٢)، و «الشَّرح الكبير» (١/ ٢٥١)، و «منح الجليل» (١/ ٢٦٥)، و «تفسير القرطبي» (١٤/ ٢٣٥)، و «المجموع» (٣/ ٤٢٨، ٤٣٠)، و «الرَّوضة» (١/ ٢٦٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٦)، و «المغني» (٢/ ٩٤، ٩٦)، و «الإفصاح» (١/ ١٧٥، ١٧٦)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣٥٨)، و «شرح مسلم» (٤/ ١١٠)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٤).

فَخصَّ التَّسليمَ بكَونِه مُحلِّلًا؛ فدلَّ على أنَّ التَّحليلَ بالتَّسليمِ على التَّعيُّنِ، فلا يَتحلَّلُ بدُونِه، ولأنَّ الصَّلاةَ عِبادةٌ لها تَحليلٌ وتَحريمٌ، فيَكونُ التَّحليلُ فيها رُكنًا، قِياسًا على الطَّوافِ في الحَجِّ.

ولقولِ النَّبيِّ : «صَلُّوا كما رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، وثَبت عنه أنَّه عليه السلام: «كانَ يَختِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (١). ويُديمُ ذلك ولا يُخِلُّ به (٢).

وذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ إلى أنَّ التَّسلِيمَ لا يَتعيَّنُ لِلخُروجِ مِنْ الصَّلاةِ، بل إذا خرَج بما يُنافِي الصَّلاةَ مِنْ عمَلٍ أو حَدثٍ أو غيرِ ذلك، جازَ، إلا أنَّ التَّسليمَ مَسنونٌ، وليس برُكنٍ، ولأنَّ النَّبيَّ لم يُعلِّمه المُسيءَ في صَلاتِه، ولو وجبَ لَأَمرَ به؛ لأنَّه لا يَجوزُ تَأخِيرُ البَيانِ عن وقتِ الحاجةِ، ولأنَّ إحدى التَّسلمَتَينِ غيرُ واجِبةٍ، فكذلك الأُخرى.

ولمَا رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ لابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه حينَ علَّمه التشهُّدَ: «إذا قُلتَ هذا أو فَعَلتَ هذا فقد قَضيتَ ما عَلَيكَ إن شِئتَ أن تَقُومَ فَقُم، وإن شِئتَ أن تَقعُدَ فَاقعُد» (٣).

(١) رواه مسلم (٤٩٨).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٨٧، ٢٨٨) رقم (٢٠٤)، و «الذَّخيرة» (٢/ ١٩٩)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٤١)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٨٤)، و «شرح مسلم» (٤/ ١٩٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٧)، و «المغني» (٢/ ١٠٤، ١٠٥)، و «الإفصاح» (١/ ١٧٦، ١٧٧)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣٦١)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٥).
(٣) سبق تخريجه، وقالَ الحافظ ابن حجر في «الدِّراية» (١/ ١٥٧): اتفق الحُفاظ على أنَّ هذه الزيادة مُدرَجة من كلام ابن مسعود، منهم ابن حِبَّان والدَّارَقُطني والبَيهَقي والخَطيب، وأوضحوا الحُجَّة في ذلك.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 213 - 214

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 25 / 29.5
الإضاءة 22%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا إله إلا الله