التسميع والتحميد

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التسميع والتحميد

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

التسميع والتحميد - الأقوال والأدلة

وأبو حَنيفَةَ لا يُجيزُ الدُّعاءَ في الصَّلاةِ بغيرِ ألفاظِ القُرآنِ، ومالِكٌ والشافِعيُّ يُجيزانِ ذلك.

والسَّببُ في ذلك اختِلافُهم فيه، هل هو كَلامٌ أو لا؟ (١)

١٢ - التَّسميعُ والتَّحميدُ:

اتَّفق الفُقهاءُ على مَشروعيَّةِ التَّسميعِ -وهو أن يَقولَ: «سمِع اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» -، والتَّحميدِ -وهو أن يَقولَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ» لمَا رَوى أبو هُريرةَ رضي الله عنه قال: كانَ النَّبيُّ يُكبِّرُ حينَ يَركَعُ، ثم يَقولُ: «سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، حينَ يَرفَعُ صُلبَه مِنْ الرَّكعَةِ، ثم يَقولُ وهو قائِمٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ» (٢).

ثم إنَّ الحَنفيَّةَ والمالِكيَّةَ والشافِعيَّةَ ذَهَبوا إلى سُنِّيةِ التَّسميعِ عندَ الرَّفعِ مِنْ الرُّكوعِ، والتَّحميدِ عندَ الاستِواءِ قائِمًا.

وذَهب الحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى وُجوبِه، وعنِ الإمامِ أحمدَ أنَّه سُنَّةٌ، كالجَماعةِ.

ثم إنَّ العُلماءَ قدِ اختَلَفوا في المُصلِّي الذي يُسنُّ له التَّسميعُ والتَّحميدُ، فذَهب أبو حَنيفةَ والمالِكيَّةُ إلى أنَّ الإمامَ يُسمِّعُ فَقط، ولا يُحَمِّدُ، والمَأمومَ يُحَمِّدُ فَقط، والمُنفرِدَ يَجمَعُ بينَهما، فلا يُحَمِّدُ الإمامُ، ولا يُسمِّعُ المَأمُومُ؛ لمَا رَوى أبو هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «إذا قال الإِمَامُ:

(١) «بداية المجتهد» (١/ ١٨٣، ١٨٤).
(٢) رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٢).

سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولوا: اللَّهمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمدُ» (١)؛ فالنَّبيُّ قَسَمَ بينَهما، والقِسمةُ تُنافِي الشَّرِكَةَ، ولأنَّ التَّسميعَ دُعاءٌ إلى التَّحميدِ، وحقُّ مَنْ دُعِيَ إلى شَيءٍ الإجابَةُ إلى ما دُعِيَ إليه، لا إعادةُ قولِ الدَّاعي.

ولأنَّه ذِكرٌ يَقعُ على وَجهِ المُقابَلَةِ لِكلَامِ الآخَرينَ، فلم يُشارِك فيه التَّابِعُ المَتبوعَ؛ كتَشميتِ العاطِسِ.

ولقولِ النَّبيِّ : «إذا قالَ الإِمَامُ: سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولوا: اللَّهمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمدُ»، فيه دَليلانِ:

أحَدُهما: أنَّه لم يَقُل: فقُولوا: سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَه.

والآخَرُ: أنَّه قَصد بَيانَ وَجهِ الائتِمامِ به، وبَيانَ كَيفيَّتِه، ومَيَّزَ ما يُفعَلُ فيه مِثلُ فِعلِه، ومَا يُفعَلُ فيه بخِلافِ فِعلِه، ولأنَّه أضافَ إلى كلِّ واحدٍ لَفظًا غيرَ ما أضافَه إلى صاحِبِه؛ فالظَّاهرُ أنَّهما لا يَشتَرِكانِ فيه.

وذَهب الشافِعيَّةُ والصَّاحِبانِ مِنْ الحَنفيَّةِ إلى أنَّ التَّسميعَ والتَّحميدَ سُنَّةٌ لِلجَميعِ: لِلإمامِ والمَأمومِ والمُنفرِدِ.

وذَهب الحَنابلَةُ إلى أنَّ التَّسميعَ واجِبٌ على الإمامِ والمُنفرِدِ دونَ المَأمُومِ، وأنَّ التَّحميدَ واجِبٌ على الجَميعِ، على الإمامِ، والمَأمومِ، والمُنفرِدِ (٢).

(١) رواه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٠٩).
(٢) «معاني الآثار» (٢/ ٥٨)، وابن عابدين (١/ ٣٣٤)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٧١، ٢٧٢) رقم (١٨٨)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٤٣)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٠٩)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٦٥)، و «المغني» (٢/ ٥٧، ٦٢)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٤٨)، و «الإفصاح» (١/ ١٨٠)، و «شرح مسلم» (٤/ ١٧٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 278 - 279

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله