الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التعوذ
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةوالاستِفتاحُ سُنَّةٌ في كلِّ الصَّلواتِ، وفي جَميعِ الأحوالِ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الاستِفتاحُ مُستحَبٌّ لِكلِّ مُصَلٍّ، مِنْ إمامٍ ومَأمومٍ، ومُنفرِدٍ وامرأةٍ وصَبيٍّ، ومُسافِرٍ، ومُفتَرِضٍ، ومُتنَفِّلٍ، وقاعِدٍ، ومُضطَجِعٍ، وغيرِهم. قالَ: ويَدخلُ فيه النَّوافِلُ المُرتبَةُ والمُطلَقةُ، والعِيدُ والكُسوفُ في القيامِ الأوَّلِ والاستِسقاءِ (١).
غيرَ أنَّ بَعضَ الفُقهاءِ استَثنى صَلاةَ الجِنازةِ، وسَيأتي الكَلامُ عليه في أحكامِ الجَنائِزِ إن شاءَ اللهُ مُفَصَّلًا.
٤ - التَّعوُّذُ:
ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ الاستِعاذةَ في الصَّلاةِ بعدَ دُعاءِ الاستِفتاحِ سُنَّةٌ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وعن أبي سَعيدٍ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ استَفتَحَ ثم يَقولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمزِهِ وَنَفخِهِ وَنَفثِهِ» (٢).
قالَ التِّرمذيُّ: هذا أشهَرُ حَديثٍ في البابِ، وعنِ الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ أنَّه واجِبٌ.
(١) «المجموع» (٣/ ٣١٨، ٣١٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه أبو داود (٧٧٥).
أمَّا المالِكيَّةُ فقالوا: إنَّها جائِزةٌ في النَّفلِ، مَكروهةٌ في الفَرضِ، وحُجَّتُهم أنَّ الشَّيطانَ يُدبِرُ عندَ الأذانِ والتَّكبيرِ، كما استدَلُّوا بما رُويَ عن أنَسٍ قالَ: «صلَّيتُ خلفَ النَّبيِّ ﷺ وَأَبِي بَكرٍ وَعمرَ وَعُثمانَ، فَكانُوا يَستَفتِحُونَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]» (١).
وصِفةُ الاستِعاذةِ أن يَقولَ: أعُوذُ باللهِ مِنْ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، وهذا قولُ أبي حَنيفَةَ والشافِعيِّ وأحمدَ في رِوايةٍ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [الأعراف: ٩٨]، وعن أحمدَ أنَّه يَقولُ: أعُوذُ باللهِ السَّميعِ العَليمِ مِنْ الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ لِخَبرِ أبي سَعيدٍ المُتقدِّمِ، ولقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]، وهذا مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيادةِ، ونقلَ حَنبَلٌ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه يَزيدُ بعدَ ذلك: «إنَّ اللهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ»، وهذا كلُّه واسِعٌ، وكَيفَما استَعاذَ فهو حَسَنٌ.
قالَ ابنُ قُدامةَ: ويُسِرُّ الاستِعاذةَ ولا يَجهَرُ بها، لا أعلَمُ فيه خِلافًا (٢).
وعنِ ابنِ القاسِمِ مِنْ المالِكيَّةِ أنَّ الاستِعاذةَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظِيمِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ؛ إِنَّ اللهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ» (٣).
(١) رَواه مُسلِم (٣٩٩).
(٢) «المغني» (٢/ ٢٤)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ١٢)، وابن عابدين (١/ ٤٤٣)، والرَّهُوني (١/ ٤٢٤)، والدُّسوقي (١/ ٢٠١)، والقُرطُبي (١/ ٨٦، ٨٧)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ١٥٨)، و «المجموع» (٣/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٦٤)، و «كفاية الأخيار» (١٥٨)، و «الإنصاف» (٢/ ١١٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٥٨).
(٣) «تفسير القرطبي» (١/ ٨٧).
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.