الصلاة في الأرض المغصوبة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > الصلاة في الأرض المغصوبة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

الصلاة في الأرض المغصوبة - الأقوال والأدلة

وأمَّا مَنْ ذَهب مَذَهب الجَمعِ ولم يَستَثنِ خاصًّا مِنْ عامٍّ فقالَ: أحاديثُ النَّهيِ مَحمولةٌ على الكَراهةِ، والأوَّلُ على الجَوازِ (١). وهمُ الأئمَّةُ الثَّلاثةُ، وأحمدُ في رِوايةٍ.

الصَّلاةُ في الأرضِ المَغصوبةِ:

أجمعَ العُلماءُ على أنَّ الصَّلاةَ في الأرضِ المَغصوبةِ حَرامٌ، حَكاهُ النَّوويُّ.

إلَّا أنَّهم قدِ اختَلَفُوا في صحَّتِها، فذَهب أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى صحَّتِها؛ لِأنَّ النَّهيَ لا يَعودُ إلى الصَّلاةِ، فلم يَمنَع صحَّتَها، كما لو صلَّى وهوَ يَرى غَرِيقًا يُمكِنُه إنقاذُه فلَم يُنقِذه، أو حَريقًا يقدِرُ على إطفائِه، فلَم يُطفِئه، أو مَطَلَ غَريمَه الذي يُمكِنُ إيفاؤُه، وصلَّى (٢).

وذَهب الإمامُ أحمدُ في المَشهورِ عنه -وحكاهُ ابنُ قُدامةَ قَولًا لِلشافِعيِّ، وهو قولُ بعضِ الخُراسانيِّينَ من أصحابِه- إلى أنَّها لا تَصحُّ؛ لأنَّ الصَّلاةَ

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٦٨، ١٦٩)، و «معاني الآثار» (١/ ٣٧١)، وابنُ عابِدِين (١/ ٤١٨)، و «المدوَّنة» (١/ ٩٠)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٢٨)، و «روضة الطالبين» (١/ ٢٧٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ٢٠٣)، و «طرح التَّثريب» (٢/ ٩٨)، و «عُمدَة القارِي» (٤/ ١٩٠)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ١١٠)، و «تفسير القرطبي» (١/ ٤٨، ٥١)، و «مُختصَر الخِلافيَّاتِ» للبَيهَقِيِّ (٢/ ١٨٥)، و «التحقيق» لابن الجوزي (١/ ٢٩٩)، و «المغني» (٢/ ٢٦٣، ٢٦٤).
(٢) ابنُ عابدِين (١/ ٣٨١)، و «المبسوط» (٦/ ٥٧)، و «المهذب» (١/ ٦٤)، و «المجموع» (٣/ ١٦٥)، و «المغني» (٢/ ٢٦٩)، و «منار السبيل» (١/ ٩٥)، و «نَيلُ الأوطارِ» (٢/ ١٤٤، ٧/ ٣٦٨)، و «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٠٨)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٢٤).

عِبادةٌ أُتِيَ بها على الوَجهِ المَنهيِّ عنه؛ فلم تَصحَّ، كصَلاةِ الحائِضِ وصَومِها، وذلك لأنَّ النَّهيَ يَقتَضِي تَحريمَ الفِعلِ واجتِنابَه والتَّأثيمَ بفِعلِه، فكيفَ يَكونُ مُطِيعًا بما هو عاصٍ بِه، مُمتِثلًا بمَا هو مُحَرمٌ عليه، مُتقَرِّبًا بما يَبعُدُ به؟ فإنَّ حَركاتِه وسَكَناتِه من القيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ أفعالٌ اختياريَّةٌ، هو عاصٍ بها مَنهِيٌّ عنها، إذا ثَبت هذا فلا فَرقَ بينَ غَصبِه لِرَقبةِ الأرضِ بأخذِها، أو دَعواهُ مِلكِيَّتَها، وبينَ غَصبِه مَنافعَها بأن يَدعِيَ إجارَتَها ظُلمًا، أو يَضَعَ يَده عليها لِيَسكُنَها مُدةً، أو يُخرِجَ رَوشَنًا - الرَّفُّ - أو سِباطًا في مَوضعٍ لا يَحِلُّ له، أو يَغصِبَ راحِلةً ويُصلِّيَ عليها، أو سَفينةً ويُصلِّيَ فيها، أو لَوحًا فيَجعلَه في سَفينةٍ ويُصلِّيَ عليه، كلُّ ذلك حكمُه في الصَّلاةِ حكمُ الدَّارِ المَغصوبةِ.

وقالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: تَصحُّ الجمُعةُ في مَوضِعِ الغَصبِ، يَعني لو كانَ الجَامعُ أو مَوضِعٌ منه مَغصوبًا؛ صحَّتِ الصَّلاةُ فيه؛ لأَنَّ الجمُعةَ تَختَصُّ ببُقعةٍ، فإذَا صلَّاها الإمامُ في المَوضِعِ المَغصوبِ فامتنَعَ النَّاسُ من الصَّلاةِ فيه فاتَتهُمُ الجمُعةُ، وكذلك مَنِ امتنَعَ فاتَته، ولذلك أُبيحَت خلفَ الخَوارِجِ والمُبتَدِعَةِ، وصَحَّت في الطُّرقِ لِدُعاءِ الحاجةِ إليها، وكذلك الأعيادُ والجِنازةُ (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الصَّلاةُ في الأرضِ المَغصُوبةِ حَرامٌ بالإجماعِ، وصَحيحةٌ عندَنا وعندَ الجُمهورِ من الفُقهاءِ وأصحابِ الأُصولِ.

وقالَ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ والجُبَّائيُّ وغيرُه من المُعتَزِلةِ: باطِلةٌ، واستَدلَّ عليهم الأُصوليُّونَ بإجماعِ مَنْ قبلَهم.

(١) «المغني» (٢/ ٢٦٩)، و «منار السبيل» (١/ ٩٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل شرائط أركان الصلاة

بِدُونِهَا، وَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَأَمَّا التَّحْرِيمَةُ فَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ هِيَ شَرْطٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِحْرَامُ فِي بَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ رُكْنٌ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِأَنْ يُحْرِمَ لِلْفَرْضِ وَيَفْرُغَ مِنْهُ وَيَشْرَعَ فِي النَّفْلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمَةٍ جَدِيدَةٍ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا جَازَ أَنْ يَتَأَدَّى النَّفَلُ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ كَمَا يَتَأَدَّى بِطَهَارَةٍ وَقَعَتْ لِلْفَرْضِ وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ رُكْنًا وَقَدْ انْقَضَى الْفَرْضُ بِأَرْكَانِهِ فَتَنْقَضِي التَّحْرِيمَةُ أَيْضًا.

(وَجْهُ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدَّ الرُّكْنِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا وُجِدَتْ عَلَامَةُ الْأَرْكَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ بَلْ تَنْقَضِي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ بِخِلَافِ الشُّرُوطِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 359 - 360

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد