الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > النية
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةوزادَ الحَنفيَّةُ قِسمًا رابِعًا، وهو الآدابُ، وهوَ -في الصَّلاةِ- ما فعلَه الرَّسولُ ﷺ مرَّةً أو مرَّتَينِ ولم يُواظِب عليه، كالزِّيادةِ في تَسبيحاتِ الرُّكوعِ والسُّجودِ (١).
أمَّا المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ فقد قَسَّموا أقوالَ الصَّلاةِ وأفعالَها إلى أركانٍ وسُنَنٍ، من حيثُ الجُملةُ، وزادَ المالِكيَّةُ الفَضائِلَ (المَندوباتِ).
والسُّننُ عندَ الشَّافِعيِّةِ على ضَربَينِ هُما:
أبعاضٌ: وهي السُّننُ المَجبورَةُ بسُجودِ السَّهوِ، سَواءٌ تركَها المُصلِّي عَمدًا أو سَهوًا، وسُمِّيت أبعاضًا لِتَأكُّدِ شَأنِها بالجَبرِ تَشبِيهًا بالبعضِ حَقيقَةً.
وهَيئاتٌ: وهي السُّننُ التي لا تُجبَرُ بسُجودِ السَّهوِ (٢).
أركانُ الصَّلاةِ عندَ الفُقهاءِ:
١ - النِّيَّةُ:
النِّيةُ: هي العَزمُ على فِعلِ العِبادةِ تَقرُّبًا إلى اللهِ تَعالى، ولا خِلافَ بينَ فُقهاءِ الأمَّةِ على أنَّ النِّيةَ فَرضٌ مِنْ فُروضِ الصَّلاةِ، وأنَّ الصَّلاةَ لا تَنعقِدُ إلا بها، وقد نقلَ ابنُ المُنذرِ والنَّوويُّ وابنُ قُدامةَ وابنُ هُبيرةَ وغيرُهم كَثيرونَ الإجماعَ على أنَّ الصَّلاةَ لا تَصحُّ إلا بنيَّةٍ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
(١) ابن عابدين (١/ ٤٥٦، ٤٧٧)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٨٥)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٤٩٣)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٠، ١٠٨).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٢٠١، ٢١١)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٣١)، وما بعدها، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٤٨)، و «شَرح رَوض الطالب» (١/ ١٤٠)، و «كفاية الأخيار» (١٤٢/ ١٥٥).
لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاصُ: عمَلُ القَلبِ، وهو النِّيةُ وإرادةُ اللهِ وَحدَه دونَ غيرِه، ولقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الأَعمَالُ بِالنِّياتِ» (١). ومَعنى النِّيةِ: القَصدُ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمعَ كلُّ مَنْ يُحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ على أنَّ الصَّلاةَ لا تُجزِئُ إلا بنيَّةٍ.
واختَلَفوا في الوقتِ الذي يجبُ أنَّ يُحدِثَ فيه النِّيةَ لِلصَلاةِ، فكان الشافِعيُّ يَقولُ: «يَكونُ مع التَّكبيرِ، لا يَتقدَّمُ التَّكبيرَ، ولا يَكونُ بعدَه».
وحُكِيَ عن النُّعمانِ أنَّه قالَ: إذا كبَّر ولا نيَّةَ له إلا أنَّ النِّيةَ قد تَقدَّمت، فالصَّلاةُ جائِزةٌ.
قالَ أَبو بَكرٍ: بقولِ الشافِعيِّ أَقُولُ؛ لأنَّه مُوافِقٌ لِلسُّنةِ (٢).
ولا بدَّ في النِّيةِ مِنْ تَعيينِ الفَريضةِ ونَوعيةِ الصَّلاةِ: هل هي ظُهرٌ أو عَصرٌ (٣)؛ لأنَّ المُصلِّي لا يَخلو إمَّا أن يَكونَ مُنفرِدًا، وإمَّا أن يَكونَ إمامًا، وإمَّا أن يَكونَ مُقتَدِيًا، فإن كانَ مُنفرِدًا إن كانَ يُصلِّي التَّطوُّعَ تَكفيه نيَّةُ الصَّلاةِ للهِ تَعالى، لأنَّه ليس لِصَلاةِ التَّطوُّعِ صِفةٌ زائِدةٌ على أصلِ
(١) رواه البخاريُّ (١)، ومسلم (١٥٥).
(٢) «الإشراف» (٢/ ٥)، و «الإجماع» (٤٢).
(٣) «ردُّ المُحتار» (١/ ٤١٤، ٤١٥)، و «معاني الآثار» (١/ ٤٠٩)، و «حاشية الدُّسوقيِّ» (١/ ٢٣٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٠٢)، و «المجموع» (٣/ ٣٢٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٤٨)، و «كفاية الأخيار» (١٤٢)، و «المغني» (٢/ ١٣)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣١٣)، و «الإفصاح» (١/ ١٥٢، ١٥٣).
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.