بدء مشروعية الأذان

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > بدء مشروعية الأذان

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

بدء مشروعية الأذان - الأقوال والأدلة

بينَهم؛ لقولِه : «لَو يَعلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثم لَم يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَستَهِمُوا عَلَيهِ لَاستَهَمُوا» (١).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: هذا إذا لم يكن لِلمَسجدِ مُؤذِّنٌ رَاتِبٌ، أو كانَ له مُؤذِّنونَ وتَنازَعوا في الابتِداءِ، أو كانَ المَسجدُ صَغيرًا وأدَّى اختِلافُ أصواتِهم إلى تَهويشٍ، فيُقرَعُ ويُؤذِّنُ واحدٌ، وهو مَنْ خرَجت له القُرعةُ، وأمَّا إذا كانَ هناكَ راتِبٌ ونازَعَه غيرُه، يُقدَّمُ الرَّاتبُ، وإن كانَ جَماعةٌ مُرتبونَ وأمكَنَ أذانُ كلِّ واحدٍ منهم في مَوضِعٍ مِنْ المَسجدِ لِكِبَرِه، أذَّنَ كلُّ واحدٍ وَحدَه، وإن كانَ صَغيرًا ولم يؤدِّ اختِلافُ أصواتِهم إلى تَشويشٍ أذَّنوا دُفعةً واحدةً (٢).

بَدءُ مَشروعيَّةِ الأذانِ:

شُرِعَ الأذانُ بالمَدينةِ على الصَّحِيحِ، قال ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: وإنَّما شُرِعَ الأذانُ بعدَ هِجرةِ النَّبيِّ إلى المَدينةِ، والأحاديثُ الصَّحِيحةُ كلُّها تَدلُّ على ذلك (٣).

وقد وَرَدت أحادِيثُ تَدلُّ على أنَّه شُرِعَ بمَكةَ، لكِن قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: والحقُّ أنَّه لا يَصحُّ شَيءٌ مِنْ هذه الأحادِيثِ، وقد جزمَ ابنُ المُنذرِ بأنَّه كانَ يُصلِّي بغيرِ أذانٍ مُنذُ فُرضتِ الصَّلاةُ بمَكةَ إلى أن هاجَرَ إلى المَدينةِ، وإلى أن وقعَ التَّشاوُرُ في ذلك على ما في حَديثِ عَبد اللهِ بنِ عمرَ، ثم في حَديثِ عَبد اللهِ بنِ زَيدٍ. انتَهى.

(١) رواه البخاريُّ (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧).
(٢) «المجموع» (٤/ ١٣٣).
(٣) «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٣٩٧).

واختُلِفَ في السَّنَةِ التي فُرض فيها، قالَ الحافِظُ: فالرَّاجحُ أنَّ ذلك كان في السَّنَةِ الأُولى، وقيلَ: بل في السَّنَةِ الثانيةِ (١).

قُلتُ: ويُوافِقُ الأوَّلَ الأحاديثُ الوارِدةُ في ذلك، فقد رَوى مُسلِمٌ عن عَبد اللهِ بنِ عمرَ أنَّه قالَ: «كانَ المُسلِمُونَ حين قَدِموا المَدينَةَ يَجتَمِعونَ فَيتَحيَّنونَ الصَّلاةَ، ليس يُنَادَى لها، فَتكلَّموا يَومًا في ذلك، فقالَ بَعضُهُمُ: اتَّخِذوا نَاقوسًا مثلَ ناقُوسِ النَّصارَى، وقالَ بَعضُهُم: بل بُوقًا مثلَ قَرنِ اليَهودِ، فقالَ عمرُ: أولا تَبعَثونَ رَجلًا يُنَادِي بالصَّلاةِ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «يَا بِلَالُ، قُم فنَادِ بالصَّلاةِ» (٢).

ثم جاءَت رُؤيَا عَبد اللهِ بنِ زَيدٍ قالَ: «لمَّا أمرَ رَسولُ اللَّهِ بِالناقُوسِ يُعمَلُ لِيُضرَبَ بهِ لِلنَّاسِ؛ لِجَمعِ الصَّلاةِ، طافَ بي وأنا نائِمٌ رَجلٌ يَحمِلُ ناقُوسًا في يَدهِ، فقُلتُ: يا عَبد اللهِ، أَتَبيعُ الناقُوسَ؟ قالَ: وما تَصنَعُ بهِ؟ فقُلتُ: نَدعو بهِ إلى الصَّلاةِ. قالَ: أفلَا أَدُلُّكَ على ما هو خَيرٌ مِنْ ذلك؟ فقُلتُ له: بَلَى. قالَ: فقالَ: تَقُولُ:

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ

أَشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ أَشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ

أَشهَدُ أنَّ محَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشهَدُ أنَّ محَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ

حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ

(١) «فتح الباري» (٢/ ٩٣، ٩٤).
(٢) رواه البخاريُّ (٥٧٩)، ومسلم (٣٧٧).

حَيَّ على الفلَاح حَيَّ على الفلَاحِ

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ

لا إلَهَ إلا اللهُ

قالَ: ثم استَأخرَ عَنِّي غيرَ بَعيدٍ، ثم قالَ: وَتَقولُ إذا أَقَمتَ الصَّلاةَ:

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ

أَشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ

أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللَّهِ

حَيَّ على الصَّلاةِ

حَيَّ على الفلَاحِ

قد قامَتِ الصَّلاةُ قد قامَتِ الصَّلاةُ

اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ

لا إلَهَ إلا اللهُ

فلمَّا أصبَحتُ أتَيتُ رَسولَ اللَّهِ فأَخبَرتُه بمَا رَأَيتُ، فقالَ: «إنَّها لَرُؤيَا حَقٍّ، إن شاءَ اللهُ، فقُم مع بِلالٍ فَأَلقِ عليه ما رَأَيتَ، فَليُؤذِّن بهِ؛ فإنَّه أَندَى صَوتًا مِنْكَ». فَقُمتُ مع بِلالٍ فَجَعَلتُ أُلقِيهِ عليه، ويُؤذِّنُ بهِ، قالَ: فسمِع ذلك عمرُ بنُ الخطَّابِ وهو في بَيتِه، فخرَج يَجُرُّ رِداءَهُ ويَقولُ: والذي بعَثَكَ بِالحقِّ يا رَسولَ اللَّهِ، لقد رَأيتُ مثلَ ما رَأى. فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «فلِلَّهِ الحَمدُ» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٩٩) قال أبو داودَ: هكذا رِوايَةُ الزُّهرِيِّ عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ عن عبد الله بن زَيدٍ وقال فيه ابن إسحاقَ عن الزُّهرِيِّ: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، وقال مَعمَرٌ ويُونُسُ عن الزُّهرِيِّ فيه: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لم يُثَنِّيَا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان

باب الأذان

الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

أي: أعْلَمَتْنا.

والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:

سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان

وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 103 - 105

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد