دعاء الاستفتاح

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > دعاء الاستفتاح

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 9 دقيقة قراءة

دعاء الاستفتاح - الأقوال والأدلة

لكنَّ الحَنفيَّةَ خَصُّوا هذا بالرَّجلِ، أمَّا المَرأةُ فتَضَعُ يَدها على صَدرِها، وقيلَ: تحتَ ثَديِها.

وذَهب الشافِعيَّةُ والمالِكيَّةُ -في النَّفلِ- والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُسنُّ وَضعُ اليَدينِ تحتَ الصَّدرِ وفوقَ السُّرَّةِ؛ لِحَديثِ وائِلِ بنِ حُجرٍ قالَ: «صلَّيتُ معَ رَسولِ اللهِ ، وَوضعَ يَدهُ اليُمنَى على يَدِه اليُسرَى على صَدرِهِ» (١)، قالوا: أي: آخره، فتَكونُ اليَدُ تحتَه بقَرينَةِ رِوايةِ: «تحتَ صَدرِهِ»، والحِكمةُ في جَعلِهما تحتَ صَدرِه: أن يَكونَ فوقَ أشرَفِ الأعضاءِ، وهو القَلبُ؛ فإنَّه تحتَ الصَّدرِ.

وعنِ الإمامِ أحمدَ: أنَّه مُخيَّرٌ في ذلك؛ لأنَّ الجَميعَ مَروِيٌّ، والأمرُ في ذلك واسِعٌ (٢).

٣ - دُعاءُ الاستِفتاحِ:

ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ مِنْ سُننِ الصَّلاةِ دُعاءَ الاستِفتاحِ، بعدَ تَكبيرةِ الإحرامِ، وذَهب طائِفةٌ مِنْ أصحابِ الإمامِ أحمدَ إلى وُجوبِ الذِّكرِ، الذي هو ثَناءٌ، كالاستِفتاحِ، وهو اختيارُ ابنِ بَطَّةَ، وغيرِه، وذُكر هذا رِوايةً عن أحمدَ (٣).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه ابن خُزَيمة في «صحيحه» (١/ ٢٤٣)، له شاهد عن طاووس كان رسول الله : «يَضَعُ يَدَه اليُمنى على يَدِه اليُسرى، ثم يَشُدُّ بَينَهما على صَدرِه وهو في الصَّلاةِ».
(٢) المراجع السابقة.
(٣) «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام (٢٢/ ٣٨٨).

وخالَفَ في ذلك الإمامُ مالِكٌ، فقالَ ابنُ القاسِمِ في المُدَوَّنَةِ: وكانَ مالِكٌ لا يَرى هذا الذي يَقولُ النَّاسُ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، تَباركَ اسمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ، وكانَ لا يَعرِفُه.

ثم نقلَ في رِوايةِ ابنِ وَهبٍ بسَنَدِه عن أنَس بنِ مالِكٍ أنَّ النَّبيَّ وأبا بَكرٍ وعمرَ وعُثمانَ كانوا يَفتَتِحونَ الصَّلاةَ ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، قالَ: وقالَ مالِكٌ: ومَن كانَ وَراءَ الإمامِ ومَن هو وَحدَه ومَن كانَ إمامًا، فلا يَقُل: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ … » إلخ، ولكِن يُكبِّرُ، ومِن ثَمَّ يَبتَدئُونَ القِراءةَ (١).

وجاءَ في مَنحِ الجَليلِ: تَعليقًا على قولِ خَليلٍ بالكَراهةِ، فيُكرَهُ على المَشهورِ لِلعمَلِ، وإن صحَّ الحَديثُ به، وعن مالِكٍ رضي الله عنه نَدبُ قولُه قبلَها -أي: قبلَ تَكبيرةِ الإحرامِ-: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبَحمدِكَ … إلخ، و: وَجَّهتُ وَجهِي … إلخ، و: اللَّهمَّ باعِد بَينِي وبينَ خَطايَايَ … إلخ.

قالَ ابنُ حَبيبٍ: بقولِه بعدَ الإقامةِ وقبلَ الإحرامِ، قالَ في البَيانِ -أي: ابنُ رُشدٍ-: وذلك حَسَنٌ (٢).

وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ رحمة الله عليه: المُستحَبُّ أن يَقرأَ الفاتِحةَ عُقَيبَ الإحرامِ، خِلافًا لِلشافِعيِّ، في استِحبابِه التَّوجيهَ والتَّسبيحَ؛ لمَا رَوى أبو حُمَيدٍ في وَصفِه صَلاةَ رَسولِ اللهِ أنَّه كانَ يَرفَعُ يَديه ويُكبِّرُ ثم

(١) «المُدوَّنة» (١/ ٦٢).
(٢) «منح الجليل» (١/ ٢٦٦)، و «التاج والإكليل» (١/ ٥٣٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الجمعة وغيرها من أمرها)
(باب الدعاء في الاستسقاء)

(باب الدعاء في الاستسقاء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كان إذا استسقى قال " اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا مَحْقَ وَلَا بَلَاءَ وَلَا هَدْمَ وَلَا غَرَقَ اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا " (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا هَنِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا عَامَّا طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السماء وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ إِنَا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا " وَأُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا كُلَّهُ وَلَا وَقْتَ فِي الدُّعَاءِ لَا يُجَاوِزَ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 233 - 234

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل