رفع البصر إلى السماء في الصلاة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > رفع البصر إلى السماء في الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 12 دقيقة قراءة

رفع البصر إلى السماء في الصلاة - الأقوال والأدلة

٥ - رَفعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ:

قالَ الإمام ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: أجمَعوا على كَراهةِ رَفعِ البَصرِ في الصَّلاةِ (١).

وقالَ عِياضٌ رحمة الله عليه: رَفعُ البَصرِ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ فيه نَوعُ إعراضٍ عن القِبلةِ، وخُروجٌ عن هَيئةِ الصَّلاةِ (٢).

وذلك لمَا رَواه أنَسٌ رحمة الله عليه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «ما بالُ أَقوَامٍ يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم إلى السَّمَاءِ في صَلاتهِم»، فَاشتَدَّ قولُه في ذلك حتى قالَ: «لَيَنتَهنَّ عن ذلك أو لَتُخطَفَنَّ أَبصَارُهم» (٣)، وفي مُسلِمٍ: «لَيَنتَهينَّ أَقوَامٌ يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم إلى السَّمَاءِ في الصَّلاةِ أو لَا تَرجِعَ إِلَيهِم» (٤).

قالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: قالَ مالِكٌ: قالَ العُلماءُ حينَ رَأَوا عامةَ الخَلقِ يَرفَعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ وهي سَالِمةٌ أنَّ المُرادَ بالخَطفِ أخذُها عن الاعتِبارِ، حتى تَعتَبِرَ بآياتِ السَّماءِ والأرضِ، وهو مُعَرَّضٌ، وهو أشَدُّ الخَطفِ، قالَ: ونُكتةُ ذلك أنَّ قولَ المُصلِّي: اللهُ أكبَرُ، تُحرِّمُ عليه الفِعالَ بالجَوارِحِ والكَلامَ باللِّسانِ، ونيَّةُ الصَّلاةِ تُحرِّمُ عليه الخَواطِرَ القَلبيَّةَ والاستِرسالَ في الأفكارِ، إلا أنَّ الشارِعَ لمَّا علِم أنَّ ضَبطَ السِّرِّ يَفُوتُ طَوقَ البَشرِ تَسَمَّحَ فيه. انتَهى (٥).

(١) «شَرح صَحيح البخاري» لابن بطال (٢/ ٣٦٤)، و «فتح الباري» (٢/ ٢٣٣).
(٢) «فتح الباري» (٢/ ٢٣٣).
(٣) رَواه البخاري (٧١٧).
(٤) مُسلِم (٤٢٨).
(٥) «مواهب الجليل» (١/ ٥٤٩، ٥٥٠)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٣١٢)، و «شرح مسلم» (٤/ ١٥٢)، و «عمدة القاري» (٥/ ٣٠٨)، و «فتح الباري» (٢/ ٢٣٣)، و «فتاوى ابن تيمية» (٢٢/ ٥٥٩)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٩١)، و «المغني» (٢/ ١٩٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا

باب ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا تَرَكهُ عامِدًا أو سَاهِيًا

٢١٢ - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَك تَكْبِيرةَ الإِحْرَامِ، أو قِرَاءَةَ الفاتِحَةِ، وهو إِمَامٌ أو مُنْفَرِدٌ، أو الرُّكُوعَ، أو الاعْتِدَالَ بعد الرُّكُوعِ، أو السُّجُودَ، أو الاعْتِدَالَ بعد السُّجُودِ، أو التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، أو السَّلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عامِدًا أو سَاهِيًا)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَشْرُوعَ في الصَّلَاةِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: وَاجِبٌ، ومَسْنُونٌ، فَالوَاجِبُ نَوْعَان؛ أحَدُهما، لا يَسْقُطُ عَمْدًا ولا سَهْوًا ، وهو الذي ذَكَرَه الْخِرَقِىُّ، في هذه المَسْأَلَةِ، وهو عَشَرَةُ أشْياء: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ للإِمامِ والمُنْفَرِدِ، والقِيَامُ، والرُّكُوعُ حتى يَطْمَئِنَّ، وَالاعْتِدَالُ عنه حتى يَطْمَئِنَّ، والسُّجُودُ حتى يَطْمَئِنَّ، والاعْتِدَالُ عنه بين السَّجْدَتَيْنِ حتى يَطْمَئِنَّ ؛ والتَّشَهُّدُ في آخِرِ الصَّلَاةِ، والجُلُوسُ له، والسَّلَامُ، وتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ، على ما ذكرْناه. فهذه تُسَمَّى أرْكَانًا للصَّلَاةِ لا تَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ. وفى وُجُوبِ بعض ذلك اخْتِلَافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى. وقد دَلَّ على وُجُوبِ أكْثرِها مَا

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.

أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 326

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله