الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > صفة الأذان
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 17 دقيقة قراءةقَريَةٍ ولا بَدوٍ لَا تُقامُ فيهمُ الصَّلاةُ إلا قدِ استَحوَذَ عليهمُ الشَّيطَانُ، فعلَيكَ بِالجَمَاعَةِ؛ فَإنَّما يَأكُلُ الذِّئبُ القاصِيَةَ» (١). وقد قالَ اللهُ تَعالي: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩] (٢).
صِفةُ الأذانِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ الأذانَ وردَ بعِدَّةِ صِيَغٍ عن النَّبيِّ ﷺ، كلُّها مَشروعةٌ، وجائِزٌ الأذانُ بها، إلا أنَّ العُلماءَ اختَلَفوا: أيُّ صِيغةٍ منها أفضَلُ؟
فذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ والحَنابلَةُ إلى اختِيارِ أذانِ بِلالٍ الوارِدِ في رُؤيَا عبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ، وهو:
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ
أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ
حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ
حَيَّ على الفلَاحِ حَيَّ على الفلَاحِ
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٥٤٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٦٤، ٦٥).
قالوا: الأخذُ به أَولَى؛ لأنَّ بِلالًا كانَ يُؤذِّنُ به مع رَسولِ اللهِ ﷺ دائِمًا سَفرًا وحَضرًا (١).
وذَهب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى اختِيارِ أذانِ أبي مَحذُورةَ، وهو مِثلُ ما وَصَفناه، إلا أنَّه يُسنُّ التَّرجِيعُ فيه، وهو أن يَخفِضَ المُؤذِّنُ صَوتَه بالشَّهادَتَينِ مع إسماعِه الحاضِرينَ، ثم يَعودَ فيَرفَعَ صَوتَه بها؛ لِإجماعِ أهلِ المَدينةِ عليه، وعمَلِهمُ المُتَّصِلِ.
إلَّا أنَّ مالِكًا قالَ: التَّكبيرُ في أوَّلِه مرَتانِ فحَسبُ، فيَكونُ الأذانُ عندَه سَبعَ عَشرَةَ كَلِمةً، وعندَ الشافِعيِّ التَّكبيرُ في أوَّلِه أربعٌ، فيَكونُ تِسعَ عَشرَةَ كَلِمةً.
واحتُجَّ لِمالِكٍ بما رَواهُ مُسلِمٌ عن أبي مَحذُورةَ أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ علَّمه هذا الأذانَ:
«اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ.
ثم يَخفِضُ صَوتَه فَيَقولُ:
أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ
أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ
ثم يُكرِّرُ التشهُّدَ مُرجِّعًا له بِأَعلَى صَوتِه، فَيَقولُ:
أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ
(١) «معاني الآثار» (١/ ٤٦٢)، و «فتح القدير» (١/ ٢١١)، و «المُغنى» (١/ ٥٠٨، ٥٠٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٣٠).
حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ
حَيَّ على الفلَاحِ حَيَّ على الفلَاحِ
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١).
هكذا رَواهُ مُسلِمٌ، وقد وقعَ التَّكبيرُ في أوَّلِه مرَّتينِ فقط (٢).
واحتُجَّ لِلشِّافِعِيِّ بما رَواهُ أبو داودَ وغيرُه أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذكرَ التَّكبيرَ في أوَّلِه أربَعًا، فَعَن أَبِي مَحذُورةَ رضي الله عنه قالَ: قُلتُ: يَا رَسولَ اللهِ عَلِّمنِي سُنَّةَ الأَذانِ. قالَ: فَمَسَحَ مُقدَّم رَأسِي، وقالَ: «تَقُولُ: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، تَرفَعُ بِهَا صَوتَكَ، ثم تَقُولُ: أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، تَخفِضُ بِهَا صَوتَكَ، ثم تَرفَعُ صَوتَكَ بِالشَّهَادَةِ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، أَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفلَاحِ، حَيَّ على الفلَاحِ، فَإِنْ كانَ صَلاةُ الصُّبحِ قُلتَ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّومِ، اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (٣) (٤).
(١) رواه مسلم (٣٧٩).
(٢) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٢٦، ٢٢٧) رقم (١٤٦)، والزرقاني (١/ ١٥٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٦٨، ١٦٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٣٠).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (١٦٨٢).
(٤) «البيان» (٢/ ٦٣، ٦٥)، و «المجموع» (٤/ ١٥١)، و «النجم الوهاج» (٢/ ٤٨، ٥٠)، و «الإفصاح» (١/ ١٣٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة
باب صِفَةِ الصلاةِ
رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صفة الأذان وما يقام له من الصلوات ولا يؤذن)
(بَابُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَمَا يُقَامُ لَهُ مِنَ الصلوات ولا يؤذن)
(مسألة)
: قال الشافعي: " وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَذَانِهِ، وَإِقَامَتِهِ إِلَّا مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ وَلَا وَجْهُهُ عَنْهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَذَانٌ من الله ورسوله} الحج: ٢٧ أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِهِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
(أَلَا إِنَّ لَيْلَى أَذَّنَتْ بِقُفُولٍ ... وَمَا أَذَنَتْ ذَا حَاجَةٍ بِرَحِيلِ)
فَسُمِّيَ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ أَذَانًا، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَحُضُورِ فَعْلِهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الجمعة: ٩ وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} فصلت: ٣٣ وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} فصلت: ٣٣ ، قِيلَ فِي أحد تأويليها: إِنَّهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي عَلَامَةٍ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ. فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّاقُوسِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ النَّصَارَى، وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالْقَرْنِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ الْيَهُودِ، وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالرَّايَةِ فَقَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يُعْمِلَ النَّاقُوسَ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان
وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.