صيغ الاستفتاح

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > صيغ الاستفتاح

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 9 دقيقة قراءة

صيغ الاستفتاح - الأقوال والأدلة

يَقرأُ، ورُويَ قولُه لِلَّذي علَّمه الصَّلاةَ: «كَبِّر ثم اقرَأ»، وقولُه: «تُكَبِّرُ ثم تَقرَأُ»، وفي حَديثِ أُبَيٍّ: كيف تَقرَأُ إذا فَتحتَ الصَّلاةَ؟ قالَ: «اللهُ أكبَرُ»، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢] (١).

ونقلَ الرَّافِعيُّ مِنْ الشافِعيَّةِ عن مالِكٍ قولَه: لا يُستَفتَحُ بعدَ التَّكبيرِ إلا بالفاتِحةِ، والدُّعاءُ والتَّعوُّذُ يُقدِّمُهما على التَّكبيرِ (٢).

فعلى هذا يَكونُ الخِلافُ بينَ المالِكيَّةِ والجُمهورِ في الاستِفتاحِ راجِعًا إلى مَوضِعِه، فعندَهم يَكونُ قبلَ التَّكبيرِ، وعندَ غيرِهم بعدَه.

صِيَغُ الاستِفتاحِ:

ورَدَ في الحَديثِ عن النَّبيِّ استِفتاحُ الصَّلاةِ بصِيَغٍ مُختَلِفةٍ، أشهَرُها ثَلاث:

الأُولى: عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالَت: «كانَ رَسولُ اللهِ إذا افتَتحَ الصَّلاةَ قالَ: سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ، وَتَباركَ اسمُكَ وَتَعالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غيرُكَ» (٣).

الثانيةُ: عن علِيٍّ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: «وَجَّهتُ وَجهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفًا مُسلِمًا،

(١) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٥١) رقم (١٧٢).
(٢) «فتح العزيز» (٣/ ٣٠١)، وانظر في هذا «كفاية الأخيار» (١٥٨)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٩)، و «المغني» (٢/ ٢١)، وابن عابدين (١/ ٣٢٨)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٥٥)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٣٤).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه أبو داود (٧٧٦).

وما أنا مِنْ المُشرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لَا شَرِيكَ له، وَبِذلك أُمِرتُ وأنا مِنْ المُسلِمِينَ». وفي رِوايةٍ: «وأنا أَوَّلُ المُسلِمِينَ. اللَّهمُّ أنتَ المَلِكُ، لَا إِلَهَ لي إلا أنتَ، أنتَ رَبِّي، وأنا عَبدُكَ، ظَلَمتُ نَفسِي وَاعتَرَفتُ بِذَنبِي فَاغفِر لي ذُنُوبِي جَميعًا؛ إنَّه لَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ، وَاهدِنِي لِأَحسَنِ الأَخلَاقِ، لَا يَهدِي لِأَحسَنِهَا إلا أنتَ، وَأصرِف عَنِّي سيِّئَهَا، لَا يَصرِفُ سيِّئَهَا إلا أنتَ، لَبَّيكَ وَسَعدَيكَ وَالخَيرُ كُلُّه في يَديكَ، وَالشَّرُّ ليس إِلَيكَ، أنا بِكَ وَإِلَيكَ، تَبارَكتَ وَتَعالَيتَ، أَستَغفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ» (١).

الثَّالثةُ: حَديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ إذا كبَّر في الصَّلاةِ سكتَ هُنَيَّةً قبلَ أَنْ يَقرأَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بِأَبِي أنتَ وَأُمِّي، أَرَأَيتَ سُكُوتَكَ بينَ التَّكبيرِ وَالقِراءَةِ؟ ما تَقُولُ؟ قالَ: أَقُولُ: اللَّهمَّ باعِد بَينِي وَبينَ خَطَايَايَ كما باعَدتَ بينَ المَشرِقِ وَالمَغربِ، اللَّهمَّ نَقِّنِي من خَطَايَايَ كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبيَضُ مِنْ الدَّنَس، اللَّهمَّ اغسِلنِي من خَطَايَايَ بِالثَّلجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ» (٢).

وقدِ اختَلفَ العُلماءُ فيما يَختَارُونَه مِنْ الصِّيَغِ المَأثورةِ على أقوالٍ:

الأوَّلُ: قالَ جُمهورُ الحَنفيَّةِ والحَنابلَةِ: يَستَفتِحُ: ب «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ … » إلخ.

(١) رَواه مُسلِم (٧٧١).
(٢) رَواه البخاري (٧١١)، ومسلم (٥٩٨).

الثاني: ذَهب الشافِعيَّةُ في المُعتمَدِ عندَهم والآجُرِّيُّ مِنْ الحَنابلَةِ إلى الاستِفتاحِ بما في خَبرِ علِيٍّ: «وَجَّهتُ وَجهي … » إلخ.

قالَ النَّوويُّ: والذي يَلي هذا الاستِفتاحَ في الفَضلِ حَديثُ أبي هُريرةَ، يَعني: «اللَّهمَّ باعِد بَينِي وَبينَ خَطَايَايَ … » إلخ.

الثَّالثُ: ذَهب أبو يُوسفَ مِنْ الحَنفيَّةِ وجَماعةٌ مِنْ الشافِعيَّةِ منهم أبو إسحاقَ المَروَزِيُّ والقاضي أبو حامِدٍ، وهو اختِيارُ الوَزيرِ ابنِ هُبيرةَ مِنْ أصحابِ الإمامِ أحمدَ: أن يَجمعَ بينَ الصِّيغَتَينِ الوارِدَتَينِ: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ … » إلخ. و «وَجَّهتُ وَجهي … » إلخ. ونَسَبه المِردَاوِيُّ إلى ابنِ تيميَّةَ.

هذا وقدِ استَحَبَّ النَّوويُّ أيضًا أن يَكونَ الاستِفتاحُ بمَجموعِ الصِّيَغِ الوارِدةِ كلِّها لِمَنْ صلَّى مُنفرِدًا، ولِلإمامِ إذا أذِنَ له المَأمُومونَ. وجَميعُ الآراءِ السابقةِ إنَّما هي بالنِّسبةِ لِلفَريضةِ.

أمَّا في النَّافِلةِ وخُصوصًا في صَلاةِ اللَّيلِ فقدِ اتَّفق الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ على الجَمعِ بينَ الثَّناءِ ودُعاءِ التَّوَجُّهِ.

قالَ ابنُ عابدينَ: لِحَملِ ما وردَ مِنْ الأخبارِ عليها، فيَقولُه -أي: التَّوَجُّهَ- في صَلاةِ اللَّيلِ؛ لأنَّ الأمرَ فيها واسِعٌ.

وفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أنَّه كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ -وفي رِوايةٍ: إذا استَفتَحَ الصَّلاةَ- كبَّر ثم قالَ: «وَجَّهتُ وَجهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفًا». واتَّفق القائِلونَ به على أنَّه يُقالُ سِرًّا (١).

(١) «شرح منية المصلي» (٣٠٢)، و «المجموع» (٣/ ٢٦٧)، و «كفاية الأخيار» (١٥٨)، و «البحر الرائق» (١/ ٣٢٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٧)، و «المغني» (٢/ ٢٢)، و «الفروع» (١/ ٣٠٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 235 - 237

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.8 / 29.5
الإضاءة 24%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده