قراءة الفاتحة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > قراءة الفاتحة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 21 دقيقة قراءة

قراءة الفاتحة - الأقوال والأدلة

إلَّا أن تَخَافَ الغَرقَ» (١)، ولأنَّ القيامَ رُكنٌ في الصَّلاةِ فلا يسقطُ إلا بعُذرٍ، ولم يُوجَد.

وقالَ الإمامُ أبو حَنيفَةَ: إذا كانت سائِرةً يَجوزُ له أن يُصلِّيَ قاعِدًا إن شاءَ، وإن كانَت مُوَثَّقَةً إلى الشَّطِّ، لا يُصلِّي قاعِدًا إلا ألَّا يقدِرَ على القِيامِ؛ لأنَّ دَورَانَ الرَّأسِ فيها غالِبٌ، والغالِبُ كالمُتحقَّقِ، فأُقيمَ مَقامَه، كالسَّفرِ أُقيمَ مَقامَ المَشقَّةِ، والنَّومِ مَقامَ الحَدثِ، إلا أنَّ القِيامَ أفضَلُ؛ لأنَّه أبعَدُ عن شُبهةِ الخِلافِ؛ والخُروجُ أفضَلُ، لأنَّه أمكَنُ لِقَلبِه (٢).

٤ - قِراءةُ الفاتِحةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ قِراءةِ الفاتِحةِ في الصَّلاةِ على الإمامِ والمُنفرِدِ، هل هي رُكنٌ وفَرضٌ مِنْ فَرائِضِ الصَّلاةِ تبطُلُ الصَّلاةُ بتَركِها؟ أو هي واجِبةٌ تَسقُطُ إن تركَها ناسِيًا، ويجبُ عليه الإعادةُ إن تركَها عامِدًا؟ أو هي سُنَّةٌ يَجوزُ تَركُها؟ على قولَينِ لِأهلِ العِلمِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الدَّارقطني (١/ ٣٩٥)، والبَيهَقي في «الكبرى» (٣/ ١٥٥)، والحاكم (١/ ٤٠٩)، وصححه ووافقه الذَّهَبي وصححه الألباني في صفة صلاة النبي (٦٩)، وقالَ: وحُكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السَّفينة، أن يصليَ قائمًا إن استطاع، وإلا صلى جالسًا إيماءً بركوع وسجود. قلتُ: وخصوصًا: إذا خشي خروج الوقت.
(٢) «الهِداية» (١/ ٧٨)، و «العناية» (٢/ ٢٣٦)، وابن عابدين (١/ ٤٤٥، ٢/ ١٠١)، و «معاني الآثار» (١/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢٦٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (١/ ٣٥٤)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ١٥٦)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٢٦)، و «فتح الباري» (١/ ٤٨٩)، و «عُمدة القاري» (٤/ ١٠٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٥٢، ١٥٣)، و «المغني» (٢/ ٤٧٧)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥١٦)، و «الإنصاف» (٢/ ٣١١).

القولُ الأوَّلُ: وهو قولُ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيَّةِ في المَذهبِ والشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ في المَذهبِ ذَهَبوا إلى أنَّ قِراءةَ الفاتِحةِ رُكنٌ من أركانِ الصَّلاةِ، فمَن تركَها مع القُدرةِ عليها لم تَصحَّ صَلاتُه؛ لقولِ النَّبيِّ : «لَا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقرأ فَاتِحَةَ الكتابِ» (١).

عَنِ العَلَاءِ بنِ عَبد الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريرةَ، عَنِ النَّبيِّ قالَ: «مَنْ صلَّى صَلاةً لَم يَقرأ فِيهَا بِأُمِّ القُرآنِ فهي خِدَاجٌ»، ثَلاثا، غيرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لأَبي هُريرةَ: إِنَّا نَكُونُ وَراءَ الإِمَامِ. فقالَ: «اقرَأ بِهَا في نَفسِكَ»؛ فإنِّي سَمعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «قالَ اللهُ تَعالَى: قَسَمتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبينَ عَبدي نِصفَينِ، وَلِعَبدي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، قالَ اللهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبدي، وإذا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [﴿: ٣]، قالَ اللهُ تَعالَى: أثنَى عَلَيَّ عَبدي، وإذا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [﴿: ٤]، قالَ: مَجَّدَنِي عَبدي، وقالَ مرَّةً: فَوَّضَ إلَيَّ عَبدي، فإذا قالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [﴿: ٥]، قالَ: هذا بَينِي وَبينَ عَبدي، وَلِعَبدي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٦، ٧]، قالَ: هذا لِعَبدي، وَلِعَبدي ما سَأَلَ» (٢).

وفي لَفظٍ عَنِ العَلاءِ بنِ عَبد الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «لَا تُجزِئُ صَلاةٌ لَا يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ

(١) رواه البخاريُّ (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤).
(٢) رواه مسلم (٣٩٥).

الكتابِ»، قُلتُ: فَإِنْ كُنْتُ خلفَ الإِمَامِ؟ فَأَخذَ بِيَدِي، وقالَ: «اقرَأ بِهَا في نَفسِكَ يَا فَارِسِيُّ» (١).

وبحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه: «أُمِرنَا أن نَقرَأَ بِفَاتِحَةِ الكتابِ وما تَيَسَّرَ» (٢).

قالوا: فهذه الآثارُ كلُّها وغيرُها تَدلُّ على وُجوبِ قِراءةِ الفاتِحةِ في الصَّلاةِ، فإنَّ قولَه : «لَا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقرأ فَاتِحَةَ الكتابِ»، يدلُّ على نَفيِ الصِّحَّةِ، وكذلك قولُه : «فهي خِداجٌ» ثَلاثًا، يدلُّ على النَّقصِ والفَسادِ؛ فوجبَ أن تَكونَ قِراءةُ الفاتِحةِ شَرطًا لِصحَّةِ الصَّلاةِ؛ لأنَّ قولَه : «لَا تُجزِئُ صَلاةٌ لَا يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكتابِ»، يدلُّ على أنَّ مَعنى قولِه: «فهي خِداجٌ» أنَّه النَّقصُ الذي لا تُجزِئُ الصَّلاةُ معه، لا النَّقصُ الذي يَجوزُ معه الصَّلاةُ.

وقولُه تَعالى في الحَديثِ القُدسيِّ: «قَسَمتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبينَ عَبدي نِصفَينِ، وَلِعَبدي مَا سَأَلَ … »، فلمَّا عبَّر بالصَّلاةِ عن قِراءةِ فاتِحةِ الكتابِ دلَّ على أنَّها مِنْ فُروضِها، كما أنَّه لمَّا عبَّر عن الصَّلاةِ بالقُرآنِ في قولِه: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وأرادَ قِراءةَ صَلاةِ الفَجرِ، دلَّ على أنَّها من

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٤٩٠)، وابن حبَّان في «صحيحه» (١٧٨٩)، والدَّارَقُطني (١٢٣٨).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨١٨)، وأحمد (٣/ ٤٥، ٩٧)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٥/ ٩٢)، وقالَ الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٨٤): إسناده قوي.

فُروضِها، وكما عبَّر عنها بالرُّكوعِ، فقالَ: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]، دلَّ على أنَّه من فُروضِها.

وأيضًا فإنَّ النَّبيَّ قالَ لِلمُسيءِ صَلاتَه: «إذا استَقبَلتَ القِبلَةَ فَكَبِّر، ثم اقرَأ بِأُمِّ القُرآنِ، ثم اقرَأ بِمَا شِئتَ، أو بِمَا شَاءَ اللهُ أن تَقرَأَ … » الحَديثَ (١).

وهذا مِنْ أحسَنِ الأدلَّةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يَذكُر له في هذا الحَديثِ إلا الفَرضَ (٢).

القولُ الآخَرُ: وهو قولُ الحَنفيَّةِ والإمامِ مالِكٍ وأحمدَ في رِوايةٍ عنهما ذَهَبوا إلى أنَّ الصَّلاةَ تُجزِئُ بدُونِ فاتِحةِ الكتابِ مع الإساءةِ، ولا تبطُلُ صَلاتُه إن كانَ عامِدًا، وإن كانَ ساهِيًا يَلزمُه سُجودُ السَّهوِ. وجعلَ الحَنفيَّةُ قِراءةَ الفاتِحةِ مِنْ واجِباتِ الصَّلاةِ؛ لِثُبوتِها بخَبرِ الواحدِ الزائِدِ على قولِه تَعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، والزِّيادةُ، وإن كانَت لا تَجوزُ، يجبُ العملُ بها، ومِن أجلِ ذلك قالوا بوُجوبِها.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٨٥٩)، وأحمد في «المسند» (٤/ ٣٤٠)، والشافعي في «مسنده» (١/ ٣٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٥/ ٨٨).
(٢) «التَّمهيد» (٢٠/ ١٩٢)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٥٣، ٢٥٤) رقم (١٧٤)، و «التاج والإكليل» (١/ ٥١٨)، و «تفسير القرطبي» (١/ ١١٧)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٦، ٢/ ٣٦٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٠٦)، و «الأوسط» (٣/ ٩٩، ١٠١)، و «المجموع» (٣/ ٢٧٣)، و «كفاية الأخيار» (١٤٧)، و «المغني» (٢/ ٢٤)، و «الإفصاح» (١/ ١٦٤)، و «فتح الباري» (٢/ ٢٨٣).

قالوا: ولأنَّ الفاتِحةَ وسائِرَ القُرآنِ سَواءٌ في سائرِ الأحكامِ، فكذا في الصَّلاةِ.

وقالوا: إنَّ قولَه تَعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، يدلُّ على أنَّ الواجِبَ أن يَقرأَ أيَّ شَيءٍ تَيَسَّرَ مِنْ القُرآنِ؛ لأنَّ الآيةَ وَرَدت في القِراءةِ في الصَّلاةِ، بدَليلِ قولِه تَعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠]، إلى قولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ولم تَختلِفِ الأمَّةُ على أنَّ ذلك في شَأنِ الصَّلاةِ في اللَّيلِ، وذلك عُمومٌ عندَنا في صَلاةِ اللَّيلِ وغيرِها مِنْ النَّوافِلِ والفَرائِضِ؛ لعُمومِ اللَّفظِ.

وأمَّا حَديثُ عُبادَةَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لم يَقرأ فَاتِحَةَ الكتابِ»، فقد حَمَلوه على نَفيِ الكَمالِ، لا على نَفيِ الحَقيقةِ، ومَعناه عندَهم: «لا صَلاةَ كامِلةً لِمَنْ لم يَقرأ بفاتِحةِ الكتابِ». ولذلك قالوا: تَصحُّ الصَّلاةُ مع الكَراهةِ.

وأمَّا حَديثُ أبي هُريرةَ: «فهي خِدَاجٌ، فهي خِدَاجٌ … » إلخ، فقالوا: فيه ما يدلُّ لنا؛ لأنَّ (الخِداجَ) النَّاقِصةُ، وهذا يدلُّ على جَوازِها مع النُّقصانِ؛ لأنَّها لو لم تكُن جائِزةً لَمَا أُطلِقَ عليها اسمُ النُّقصانِ؛ لأنَّ إثباتَها ناقِصةً يَنفي بُطلانَها؛ إذ لا يَجوزُ الوَصفُ بالنُّقصانِ لِلشَّيءِ الباطِلِ الذي لم يثبُت منه شَيءٌ.

ألَا تَرَى أنَّه لا يُقالَ لِلنَّاقةِ إذا حالَت فلم تَحمِل: إنَّها قد أخدَجَت؟ وإنَّما يُقالَ: أخدَجَت، وخَدَجَت، إذا ألقَت وَلَدَها ناقِصَ الخِلقةِ، أو وضعَته لغيرِ تَمامٍ في مدَّةِ الحَملِ، فأمَّا التي لم تَحمِل فلا تُوصَفُ بالخِداجِ،

فثَبت بذلك جَوازُ الصَّلاةِ بغيرِ فاتِحةِ الكتابِ؛ إذِ النُّقصانُ غيرُ نافٍ لِلأصلِ، بل يَقتَضي ثُبوتَ الأصلِ حتى يَصحَّ وَصفُها بالنُّقصانِ، وقد رَوى أيضًا عَبَّادُ بنُ عَبد اللهِ بنِ الزُّبَيرِ عن عائِشَةَ عن النَّبيِّ قالَ: «كلُّ صَلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بفاتِحةِ الكتابِ فهي خِداجٌ»، فأثبَتَها ناقِصةً، وإثباتُ النُّقصانِ يُوجِبُ ثُبوتَ الأصلِ على ما وَصَفنا، وقد رُويَ أيضًا عن النَّبيِّ : «إنَّ الرَّجلَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ يُكتَبُ له نِصفُها، خُمُسُها، عُشرُها»، فلم يُبطِل جُزءًا بنُقصانِها.

وأيضًا الحَديثُ الصَّحِيحُ في الصَّحيحَينِ في حَديثِ المُسيءِ في صَلاتِه عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ دخلَ المَسجدَ، فدخلَ رَجلٌ فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّم على رَسولِ اللَّهِ ، فردَّ رَسولُ اللَّهِ السَّلامَ، قالَ: «ارجِع فصَلِّ؛ فَإنَّكَ لم تُصَلِّ». فرَجعَ الرَّجلُ فصلَّى كما كانَ صلَّى، ثم جاءَ إلى النَّبيِّ ، فسلَّم عليه، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : وعَلَيكَ السَّلامُ، ثم قالَ: «ارجِع فصَلِّ؛ فَإنَّكَ لم تُصَلِّ». حتى فعَلَ ذلك ثَلاث مرَاتٍ، فقالَ الرَّجلُ: وَالَّذي بعَثكَ بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا، عَلِّمنِي. قالَ: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فَكَبِّر، ثم اقرَأ ما تَيَسَّرَ معَكَ مِنْ القُرآنِ، ثم اركَع، حتى تَطمَئن رَاكعًا، ثم ارفَع حتى تَعتدِلَ قائِمًا، ثم اسجُد حتى تَطمَئن ساجِدًا، ثم ارفَع حتى تَطمَئن جالسًا، ثم افعَل ذلك في صَلاتِكَ كلِّهَا» (١)، فقولُ النَّبيِّ : «ثم اقرأ ما تَيَسَّرَ معَكَ مِنْ

(١) رواه البخاري (٧٢٤)، ومسلم (٣٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب طول القراءة وقصرها)

(باب طول القراءة وقصرها)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ مَعَ أُمِّ القرآن بطوال الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ شَبِيهًا بِقِرَاءَةِ الصُّبْحِ وَفِي العصر نحواً مما يقرؤه فِي الْعِشَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ بسورة الجمعة و {إذا جاءك المنافقون} وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الطُّولِ وَفِي الْمَغْرِبِ بالعاديات وما أشبهها "

قال الماوردي: قد ذكرنا أَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصبح بطوال المفصل

" الطُّورِ " وَ " الذَّارِيَاتِ " ، وَ " قَافْ " وَ " الْمُرْسَلَاتِ " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ فِيهَا بِالْوَاقِعَةِ

وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ بِسُورَةِ قافٍ

وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ

وَرَوَى قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِسُورَةِ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قِصَّةِ مُوسَى وَعِيسَى أَخَذَ بِرُسْغَيْهِ فَرَكَعَ، لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُتَّسِعٌ فَاحْتِيجَ فِيهِ إِلَى سُوَرٍ طِوَالٍ لِيُدْرِكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، فَأَمَّا الظُّهْرُ فَيَقْرَأُ فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا هُوَ فِي الصُّبْحِ لَكِنْ دُونَهُ فِي الطُّولِ قَلِيلًا

فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى الظهر فسجد فيها، فقدرنا، ترك السجدة

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 172 - 177

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر